سرعان ما ينتاب زوار العاصمة البريطانية لندن شعور بأنهم تحت المراقبة، وهو شعور له ما يبرره. ففي كافة أرجاء المدينة تنتشر لافتات بشعار «كاميرات بالدوائر المغلقة تعمل هنا». ويمكن رؤية علامات التنبيه من هذه الكاميرات في محطات القطارات وفي الحافلات وقرب ماكينات الصرف الالي وأعلى أعمدة الانارة في المناطق ذات معدلات الجريمة المرتفعة وفي عدد كبير من المتاجر والشركات. وبموجب قانون جديد، يسمح للشركات الخاصة أن تراقب موظفيها في كل دقيقة من ساعات الدوام، باستثناء لحظات خاصة قصيرة يسمح لهم بها في دورات المياه. ولكن الكاميرات تراقب حتى مخارج دورات المياه وتحصي على الموظف الثواني التي يمضيها بالداخل تلبية لنداء الطبيعة والمستقطعة من وقت العمل. وطالما تفاخر البريطانيون بأنهم غير مضطرين لحمل بطاقات إثبات هوية في كل مكان كما هو الحال بالنسبة لجيرانهم الاوروبيين. فمن ناحية نظرية، يمكن لاي شخص استخراج رخصة قيادة أو تقديم طلب لاستخراج جواز سفر أن يتخلى عما عدا ذلك من أوراق إثبات الهوية. وعمليا، يعد البريطانيون أكثر أمة غربية مراقبة. ويصل عدد كاميرات المراقبة المثبتة في الاماكن العامة، دون إحصاء تلك المتناثرة في المتاجر والشركات، إلى 5.1 ملايين كاميرا. وهو رقم آخذ في الزيادة يوميا. وإذا كان بعض دعاة الحريات المدنية يعربون عن غضبهم من حين لاخر إزاء هذا الشكل من أشكال التدخل في الخصوصية، فإن العديد من المواطنين العاديين يؤيدون وجود الكاميرات مشيرين إلى الجرائم الخطيرة التي أمكن تفسيرها بفضلها وإلى التراجع الملحوظ في عدد المخالفات القانونية المتنوعة في الاماكن الحضرية التي استخدمت فيها الكاميرات. ومن بين أشهر الحوادث التي لعبت الكاميرا دورا رئيسيا في الامساك بمرتكبيها جريمة اغتصاب سائحة نمساوية بالقرب من محطة كينج كروس في لندن وجريمة إلقاء طالبين من فوق جسر يعبر نهر التيمز، مما أدى إلى غرق أحدهما. ففي كلتا الجريمتين أمكن التعرف على هوية الجناة، وكانوا شبابا في الحالتين، بفضل الكاميرا. وسرعان ما أمسكت بهم الشرطة وأكد الضحايا هويتهم. د.ب.أ