رغم أن هناك شخصيات دينية وتاريخية وسياسية عديدة يحاول الفنانون تقديمها على الشاشة لأنهم يرون فيها وفى تفاصيل حياتها مادة درامية شيقة إلا انهم يصطدمون بأنها شخصيات ممنوعة إما لاعتراضات الورثة فيما يتعلق بالشخصيات التاريخية والسياسية، وإما لرفض الأزهر الشريف فيما يتعلق بالشخصيات الدينية فما هى ابرز تلك الشخصيات التى حاول الفنانون تقديمها ولم ينجحوا؟ وما هى ابرز العقبات التى حالت دون تقديمها سواء فى السينما أو التليفزيون أو المسرح؟ السطور القادمة تكشف التفاصيل. احدث الأعمال التى قوبلت بالرفض بسبب المحظورات الدينية هى مسرحية «الحسين «التى تقدم المخرج جلال الشرقاوى بطلب إلى الأزهر الشريف للحصول على أذن بإخراجها بعد أن حصل على موافقة الفنانة المعتزلة سهير البابلى على العودة من خلالها وأداء شخصية السيدة زينب فيها ولكن قوبل طلبه بالرفض وعن ذلك يؤكد جلال الشرقاوى انه كان يحلم بتقديم قصة الشهيد سيدنا الإمام الحسين بن على رضى الله عنه على خشبة المسرح ويضيف: من اجل تحقق هذا الحلم تقدمت لفضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر للموافقة على عرض المسرحية على اعتبار أن فى شخصية سيدنا الحسين قدوة للجميع وقيم ومثل حقيقية ورغم اننى كنت أفكر فى الاستعانة بممثل وممثلة لدور الحسين والسيدة زينب لكن لاننى اعرف مدى حرص الأزهر على قرار منع ظهور آل بيت الرسول أعلنت اننى لن اظهر شخصيتى الحسين والسيدة زينب وسأستخدم بدلا منهما راوى وراوية وقد التقيت بفضيلة شيخ الأزهر وبعدد من أساتذة الفقه والدين ورغم أن البعض وافق على تقديم المسرحية بشروط وضمانات معينة إلا أن البعض الآخر عارض تماما وكان القرار النهائى هو منع عرض المسرحية. اعتزال ولكن وإذا كان حلم المخرج جلال الشرقاوى هو تقديم قصة حياة الحسين على خشبة المسرح حتى لو استخدم راويا بدلا من الشخصية نفسها فان حلم الفنان نور الشريف هو تقديم نفس الشخصية فى مسلسل تليفزيونى حتى أن نور أعلن اكثر من مرة استعداده للاعتزال بعد ذلك لو سمح له الأزهر بتقديم شخصية الحسين وعن هذا الحلم يقول نور: ما زلت متمسكاً بهذا الحلم كأحد أحلامي الفنية الكبيرة خاصة واننى شديد الانبهار والإعجاب بشخصية الحسين وبصراحة نجاحاتى السابقة فى الأدوار الدينية والتاريخية مثل عمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد تجعلنى شديد الحماس لتقديم هذه الشخصية العظيمة وان كنت اعلم أن هذا الحلم صعب التحقق بسبب رفض الأزهر ولهذا أعلنت استعدادى لاعتزال التمثيل نهائيا لو سمحوا لى بتقديمها. وإذا كان رفض الأزهر لظهور آل بيت الرسول فى الأعمال الفنية هو السبب فى منع تقديم حياة الحسين سواء فى المسرح أو التليفزيون فان هناك شخصيات أخرى تاريخية وسياسية يواجه ظهورها صعوبات من نوع مختلف منها شخصية الملحن الشهير زكريا احمد والذى أثار ورثته وفى مقدمتهم ابنته تحية أزمة حول مسلسل «هوصحيح الهوى غلاب» الذى يتناول سيرته والذى كتبته المؤلفة جيلان حمزة ويخرجه سمير الصدفى حتى أن وزير الإعلام صفوت الشريف قرر إيقاف تصوير المسلسل بعد لقاء الورثة به وتقديم اعتراضاتهم على المسلسل والتى كان من أهمها أن المسلسل يركز على حياة زكريا احمد الشخصية و علاقته بإحدى الراقصات الشهيرات فى ذلك الوقت اكثر من تركيزه على كونه رجلاً أثرى الحياة الفنية بأكثر من 1000 لحن وهو ما جعل فريق المسلسل يدخل بعض التعديلات على الأحداث كان من أطرفها الاستغناء عن شخصية زكريا احمد تماما والاكتفاء بالأحداث التى تتعرض للفترة التاريخية التى عاش فيها! بلا أخطاء ومن بين الشخصيات التى حال اعتراض ورثتها دون ظهورها على الشاشة أيضا شخصية الفنانة اسمهان والتى كانت المخرجة إنعام محمد على تنوى تقديمها من خلال مسلسل «أم كلثوم» ورشحت بالفعل الفنانة مادلين طبر لأداء دورها لكن ورثة اسمهان اعترضوا بشدة خوفا على صورة اسمهان وعن ذلك تقول المخرجة إنعام محمد على: لم يكن الاستغناء عن شخصية اسمهان فى الأحداث يمثل اى مشكلة بالنسبة لى لاننى لا اقدم مسلسلا عن اسمهان وانما عن أم كلثوم بل وكانت هناك شخصيات أخرى على علاقة بأم كلثوم مثل عبد الحليم والموجى وصلاح جاهين والذين بدأت علاقتهم بها بعد أن صنعت مجدها ولم نقدمهم رغم أن أحدا من ورثتهم لم يعترض وإنما لان مساحة الدراما فى النهاية محدودة ولان تركيزنا الأكبر كان على الشخصيات التى أثرت على أم كلثوم فى مشوارها نحو المجد وقد نجح المسلسل بدون شخصية اسمهان وان كنت مندهشة من رغبة ورثة كل شخصية دينية أو سياسية فى إظهارها بشكل مثالى وكأنها بلا أخطاء مع أن هذا أولا ضد طبيعتنا كبشر وثانيا لا يصلح لتقديم عمل درامى موضوعى. وإذا كان اعتراض ورثة اسمهان قد حال دون ظهورها فى مسلسل أم كلثوم فان هناك اعتراضات لورثة شخصيات أخرى لم تنجح فى أن تحول دون ظهور تلك الشخصيات ومن بينها اعتراض الدكتورة هدى عبد الناصر ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على فيلم المخرج السورى أنور القوادرى عن والدها حيث أرسلت هدى عبد الناصر وقتها خطابا إلى الرقابة تعترض فيه على السيناريو على اعتبار وجود بعض المغالطات التاريخية به كما تعترض على ظهور والدها الزعيم الراحل فى غرفة نومه بالبيجاما غير أن هذه الاعتراضات لم تمنع ظهور الفيلم مثلما لم تمنع اعتراضات برلنتى عبد الحميد التى كانت زوجة للمشير عبد الحكيم عامر ظهور شخصية المشير بالفيلم أيضا..أما اعتراض الملكة ناريمان زوجة الملك فاروق على الشكل الذى ظهرت به شخصيتها فى مسلسل «رد قلبى» فقد جاء من خلال رسالة بعثت بها إلى وزير الإعلام أكدت فيها أن المسلسل جاء منافيا للحقائق التاريخية ومفتقدا للمصداقية ومليئا بالمبالغات وان لم يكن لهذا الاعتراض اى تأثير على المسلسل لانه جاء بعد عرضه. هناك الآن بعض المسلسلات فى مرحلة التحضير تتناول شخصيات تاريخية وسياسية بارزة ومن المتوقع أن تثير تلك المسلسلات أو بعضها على الأقل أزمات مع الورثة ربما تحول بعضها كما حدث من قبل دون ظهور تلك الشخصيات وربما لا يجد بعضها اى صدى كما حدث من قبل أيضا ومن بين تلك المسلسلات عمل عن الفنان الراحل فريد الأطرش من المفترض أن يلعب بطولته الفنان مجد القاسم ويخرجه عاطف سالم ويكتبه رفيق الصبان ويتم تصويره بين سوريا ومصر وبيروت وان كان فؤاد الأطرش قد اعترض من قبل على فكرة عمل عن شقيقه فريد كان من المفترض أن يقدمها المطرب أركان فؤاد وهو ما يعنى ضرورة موافقته على الشكل الذى يظهر به فريد فى اى عمل فنى. أما الكاتبة فتحية العسال فتكتب حاليا مسلسلا عن روز اليوسف وتسعى للتفاوض مع الورثة للحصول على تفويض كتابى منهم بالموافقة على معالجتها للشخصية وهو الشرط الذى وضعته شركة صوت القاهرة المنتجة للمسلسل قبل قبول السيناريو كنوع من تفادى اى مشاكل مع الورثة مسبقا وعن ذلك تقول فتحية العسال: كمؤلفة لابد أن أعود لورثة الشخصية ليس فقط لأحصل على موافقتهم وإنما لاستفيد من المعلومات والحكايات الخاصة عن الشخصية والتى لا يعرفها غيرهم بحكم القرابة ولكن طريقة المعالجة نفسها من حقى كمؤلفة دون تدخل من أحد فمن حقهم فقط الاعتراض لو نسبت شيئاً غير حقيقى أو تاريخى للشخصية.. عموما اعتبر الأعمال التاريخية التى تتناول شخصيات تاريخية أعمال تسير على الشوك. هناك أيضا مسلسل عن رجل الاقتصاد الشهير طلعت حرب يكتبه المؤلف كرم النجار بعنوان «نسيج المحلاوية» والذى التقى بأحفاد طلعت حرب وفى مقدمتهم السفير جلال عزت وهو متزوج أيضا من حفيدة لطلعت حرب حتى يحصل على موافقتهم على المسلسل والذى يؤكد انه يركز فيه على الجانب الانسانى الخفى فى حياة هذا الرجل منذ أن ولد فى بيت فقير فى محافظة الشرقية وحتى اصبح أحد أهم رجال الاقتصاد فى تاريخ مصر. كما انتهت المؤلفة لاميس جابر زوجة الفنان يحيى الفخرانى من كتابة مسلسل عن الملك فاروق يلعب بطولته زوجها وان كان البحث عن تمويل له هو المشكلة الحقيقية حتى الآن خاصة وانه يحتاج إلى ميزانية ضخمة لإنتاجه. القاهرة ـ ايمن الملاخ:


