في أمسية شعرية طاحنة، شارك فيها كل من الشاعر الحديث، والشاعر التقليدي، والشاعر الرومانسي، والآخر غير الرومانسي، والشاعر المرحوم الثوري الاشتراكي.. إلخ. المهم ان الكل أدلى بدلوه، وهام في واديه، وأشاد بناديه، هذه الأمسية تسنى لـ «بوعومة» حضورها بصفته الفضولية، كان مصغياً لفرسان الأمسية بكل جوانحه وأحاسيسه، فاغراً فاه، على مدى خمس ساعات، لا يعرف كم من الذباب دخل فاه وخرج منه، لقد كان مأخوذاً بأصناف من التجليات القريضية، التي لم يسمع بها على مر العصور والدهور، فالشعراء قرأوا أشعارهم بلغة الصحون الطائرة، وزمزمة المجوس، لغةٌ يجللها الغموض وتحيط بها الطلاسم، شيء لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى! لقد كان «بوعومة» ضحية من ضحايا الأمسية التي لم تكتف بتضييع وقته، فحسب، بل بلبلت أفكاره وكادت أن تشوه ذوقه، وخرج منها «أبلماً» أخرس لا يتكلم إلا بإيماءات غريبة الأطوار! خرج «بوعومة» من القاعة ليتنفس الصعداء، ويقول: (الحمد لله لقد خليت البلاد من الأوساخ، والقاذورات، الوافدة منها وغير الوافدة، حيث بات من الضروري اختفاء قوارب صيد «السمج» القديمة، واستبدالها باليخوت، لما لها من رونق جميل، ومنظر يسر أبصار المتكرشين! كذلك استبدال الرطوبة بنسيم وافد، لِتَرُق الأجساد، وتغلظ الأكباد، وما هو المانع أيضاً من استبدال لحوم «السخول» الراعية في البر، بلحم «الحلّوف» أو «البورك» المكلل بالشّحم لزيادة الكوليسترول النافع جداً، وفي خارج الحدود ما هو المانع من استبدال الحجارة بالورود والزهور، وغصون الريحان والياسمين، رفقاً بـ «شارون وجنوده»)! وانطلاقاً من هذه الحقائق الداخلية والخارجية «عزمَ» بوعومة أن يتشاعر أسوة بالطبقة العليا من الشعراء من أمثال «الألكن الجاهلي» و«الملْحِنْ مستعربيان»، وإليك أيها القارئ الكريم النتيجة الأولى لتشاعر «الملقوف بوعومة» فصيحاً ونبطياً: القصيدة الأولى: فصيح تباً لهذا العَصرِ كيفَ يداهنُ وعلى الحَرونِ من الجحاش يراهنُ تباً له، أشباهُنا أحلافُهُ المفتري، والمدّعي، والأَرعنُ طابَتْ لِعُبدانِ النفاقِ طِباعُهُ فتأنقوا في مَدْحِها وَتَفننوا أهلوهُ، مَنْ أهلوهُ؟ شَرذَمةُ الورى رب الحِجى فيهم، هَجَانٌ الكَنُ عَصرٌ بِهِ يَشْقى اللّبيبُ تفكراً والحر فيه مِنَ الأذى لا يأمنُ!! الثانية: فصيح: ولم أرَ مِثلَهُ قَذْراً سَرِيّا دنيئاً، لا يُشَق لهُ غبارُ كذوباً لا يقولُ الصدقَ طبعاً ولا للصّدقِ في فَمهِ اعتبارُ تراهُ بـ (بَنْتَلي) أو بـ (رولزٍ) ويَحْلِفُ أن مُوتَرَهُ، سبارُ كذلك، إن أتاك على جوادٍ أصيلٍ، قال: والدهُ حِمارُ!! الثالثة: نبطي وَدّرتْ الدوام، ورحت تسكر ولا حاتيت ساعات الدوامِ أنا أنصحك، واتمناك تكبر وتاخذ مركزك بين الكرامِ ولكنّك بلغت وصرت تدبر ولو أحكيك ما تسمع كلامي تساق بليل من مخفر لمخفر كما ساق الدرك لص حرامي ولي من جيت عند الرّبع تسهر لحقني منك في الجلسة ملامِ تلاحظني على شك، وتنكر كأنّك ـ للأسف ـ قطٍ سيامي جبانٍ، بس يوم تعبّ، عنتر! تبات الليل يا السافل توامي! الرابعة: نبطي يا هيه.. وش حدّك بـ (فيزا) تلاعب وشلك عليها، سد ذا الباب سدّا خلِ التلاعب، فالتلاعب مهانه والهون صنو العار، حدٍ بحدّا ياهيه مهما كان لك من (غوازي) كدّستها ياهيه، ما نلت سعدا دمرت بيتك يوم طاوعت نفسك وأصبحت للشهوات ياهيه، عبدا لو كنت من أصلٍ كريمٍ معزز أصلك بهذا السلك، حتماً تردى تاجرت بأرضك يالجويهل وأهلك وربعك، وهدّمت بأياديك مجدا مجدٍ، بنوه أجدادك الصيد شامخ يا ليت ما أنت اليوم، منهم تعدّا ياما العلا بأفعال شينه تحاول عنك العلا، أبعد من الشمس بعدا أنت الضرير أعماك ياهيه جهلك مسكين من بالجهل، نورٍ تجدّا