اختتمت المطربة اللبنانية فيروز مساء امس الاول حفلاتها الثلاث في مهرجانات بيت الدين بسهرة اسطورية اعدها نجلها الفنان زياد الرحباني وقدما فيها على مدى ساعتين ونصف الساعة نحو 23 اغنية وقطعة موسيقية. وفي الثالثة والاخيرة ألهبت فيروز بصوتها الدافيء قاعة بيت الدين بأغانيها التي مزجت بين عبق الاخوين رحباني وتجديد زياد فتحول الحضور الى كورس في معظم اغانيها القديمة والى مستمع في الاغاني الجديدة. وتميزت الحفلة الثالثة بالمقطوعات الموسيقية وخصوصا مقطوعة «وقمح» لزياد التي صفق لها الجمهور طويلا والتي شكلت حوارا موسيقيا بين كل الالات بحيث كانت كل آلة تتناوب على تأدية نفس النغمة بلغتها الخاصة الى ان تنتهي المقطوعة تصاعديا بالتقاء كل الالات. غادرت فيروز المسرح على وقع تصفيق مستمر ولكنها اضطرت الى العودة اكثر من عشر مرات للتحية ملوحة بيدها قبل ان تختفي خلف الكواليس. لكن الجمهور رفض المغادرة مرددا بصوت واحد مقاطع من اغنية زهرة المدائن التي ادتها في اول السهرة «الغضب الساطع ات وانا كلي ايمان، الغضب الساطع ات سنمر على الاحزان» وردد بعضهم اغنية «بحبك يا لبنان» عل فيروز تخرج من كواليسها. وهكذا اضطرت فيروز الى اختراق اكوام من الورود البيضاء التي كانت تطوق المسرح والتي نثرت عليها والعودة الى الغناء لكن بأغنية جديدة فأجات الجمهور ولم تكن مدرجة في برنامج الليلتين السابقتين قدمتها مع عزف لزياد على البيانو. وفي المقطع الثاني للاغنية تحمس قائد الاوركسترا الارمني كارن دورجريان فانضم الى فيروز وزياد كعازف على الة الفلوت في جو ثلاثي دافيء عكسه الضباب المفاجيء الذي حجب الرؤية ما اضطر الحضور الى التدافع نحو الامام. وتحول منظمو الحفل وفرقة الكشافة الى جمهور رديف للسيدة التي سحرت الحضور على مدى ما يقارب نصف قرن فتركوا الابواب مشرعة امام جمهور الشرفات والمقاهي والاسوارالمجاورة الذين داوموا طوال الليالي الثلاث على الاستماع من الخارج فاغتنموا الفرصة وتدفقوا بالمئات الى داخل القصر التاريخي الذي بناه في القرن التاسع عشر الامير بشير الثاني الكبير. وفي نهاية الحفل شكر زياد الفرقة الموسيقية المؤلفة من 50 عازفا من ارمينيا وهولندا وفرنسا ولبنان. ـ رويترز