ما كاد وول سوينكا الكاتب النيجيري الفائز بجائزة نوبل في الادب ينتهي من وضع اللمسات الاخيرة لاحدى مسرحياته في عام 1994 حتى أمر المجلس العسكري الحاكم بالقبض عليه. قال «كنا سنبدأ البروفات. ولكن عندما حان الوقت رحلت». أنتج سوينكا «67 سنة» مسرحية «تطويب ابن الحي» في المنفي وعرضها في مدينة ليدز بشمال انجلترا حيث كان يدرس في الخمسينيات. في ليلة الافتتاح أمر الدكتاتور النيجيري الراحل الجنرال ساني أباتشا باعدام صديق سوينكا الكاتب المسرحي سارو ويوا. وأعدم ويوا شنقا بعد العرض الثاني للمسرحية. عاد سوينكا الى نيجيريا واستلهم مسرحيته الجديدة «الملك بابو» من عدوه اللدود اباشا في كوميديا تسخر من طغاة افريقيا. سيكون العرض الاول في لاجوس في السادس من أغسطس ثم في جولة في ألمانيا والولايات المتحدة وأستراليا في العام المقبل. وقال سوينكا للصحفيين أثناء فترة استراحة من البروفات «تتناول المسرحية سمة كامنة في طبيعة الانسان تجعل البعض يظن أنه يمتلك ليس فقط حق الهيمنة على الاخرين ولكن أيضا انزال أقسى ضروب الالم بهم. «واذا لم نستطع شنق مثل هؤلاء الناس على اقرب عمود نور فانني اشنقهم رمزيا على خشبة المسرح». والمسرحية التي يصفها منتجون بأنها بالغة الكآبة مقتبسة من رواية كتبها ألفريد جاري منذ 100 عام. ويقول سوينكا انها مزيج من شكسبير وعناصر مأخوذة من الحرب في سيراليون والانقلاب الذي وقع في ساحل العاج عام 2000 والحملة التي يقوم بها المحاربون القدماء أنصار روبرت موجابي رئيس زيمبابوي للاستيلاء على الاراضي الزراعية التي يمتلكها البيض. «الملك بابو» المسرحية السابعة عشرة التي يؤلفها سوينكا الذي اشتهر بعد كتابة سيرته الذاتية عام 1981 تحت عنوان «أكي.. سنوات الطفولة». وبفضل مهارته في استخدام تجارب افريقية لتوصيل رسائل ذات مضمون عالمي بالمزج بين المسرح الحديث والقصص التقليدي فاز سوينكا بجائزة نوبل في الاداب عام 1986. وتاريخ سوينكا مرتبط بتاريخ بلاده. ارتقى أول درجات الشهرة بمسرحية عن استقلال بلاده عن بريطانيا في 1960. سجن سبع مرات أولها عندما حاول اقليم بيافرا الغني بالنفط الانفصال عن نيجيريا واندلاع حرب أهلية سقط فيها نحو مليون قتيل. وسجل يومياته في السجن بين 1967 و1969 في كتاب عنوانه «مات الرجل.. ذكريات السجن». كانت تهمة سوينكا الاشتراك في مؤامرة الانفصال بينما يقول ان ذنبه الوحيد كان الدعوة الى التفاوض لانهاء الحرب. وبعد الانقلاب العسكري الذي وقع في 1983 وأنهي محاولة نيجيريا الثانية لاقامة ديمقراطية وضعه شرطيون ارسلوا لاغتياله على طائرة الى خارج البلاد. ثم عاود الهرب في 1994 و1998 الى منفى اختياري حيث أعلن نفسه «دبلوماسيا معارضا» يلتقي مع زعماء العالم ويحثهم على فرض عقوبات على حكومة أباتشا الذي اتهمه بالخيانة. وشكى من أنه تلقى تهديدات بالقتل في الخارج ومضايقات مستمرة وكان يضطر الى التخفي بارتداء قبعة عريضة تحجب شعره الابيض وجزءا من وجهه. وعاد سوينكا الى نيجيريا بعد أن تعهد خلفاء أباتشا باجراء انتخابات. ورغم وفاة أباتشا وقيام ديمقراطية وليدة في نيجيريا يطالب سوينكا بمحاسبة من أصاب بلاده بأضرار. وقال «كل ما أستطيعه هو تقديم الحقيقة الى الناس بأسلوب يجعلهم أكثر غضبا مما كانوا عليه. غاضبون نيابة عن اخرين ومن أنفسهم لمحاولة ايجاد عذر لمن لا عذر لهم». ـ رويترز
