تعتبر الخطوات الأساسية في تعلم اللغة واكتسابها ذات تأثير مستقبلي ولها دور مهم في قدرة وسرعة تعلم الأطفال للقراءة مستقبلا. وقالت باتريشيا كول مديرة مركز التعلم بجامعة واشنطن إن الدراسات التي قاموا بها في المركز توضح أن قدرة الأطفال على تمييز أصوات الكلام في سن الستة أشهر الأولى ترتبط بقدرات تعلم اللغات. وأضافت انه كلما أتقن الأطفال التمييز بين الأصوات وهي مكونات الكلام، كلما كانت قدراتهم على تعليم لغات معقدة مستقبلا أفضل. والأطفال الذين يعانون مشكلات في اللغات والقراءة يكون لديهم مشكلات في تمييز الأصوات المستخدمة في الكلام. وقالت باتريشيا كول بما أن مهارات الكلام المبكر هي مرآة لقدرات تعلم اللغة مستقبلا، فإن هناك أملا كبيرا في أن تمكن الاختبارات الجديدة الباحثين من تحديد الأطفال الذين قد يعانون مشكلات لغوية في وقت مبكر. والتعرف على هؤلاء مبكرا يساعد في التدخل والعلاج المبكر أيضا. وقالت كول ان الأطفال هم الأكثر قدرة على التعلم بين سكان العالم ونتج عن دراساتها أن الأطفال هم مواطنو العالم ومنذ ولادتهم وبداية حياتهم يمكن أن يميزوا بين الأصوات الساكنة والمتحركة المستخدمة في الكلام. لكنها قالت أن تعلم لغة معينة يحتم على الأطفال معرفة الفروقات المهمة في الأصوات في لغتهم الأم وبعد مرور 12 شهرا على ميلاد الطفل، يكون قد تعلم القواعد الصوتية. وتقول كول ان الأطفال أشبه بالحاسب الآلي غير المتصل بالطابعة، فهم يخزنون ملايين المعلومات قبل أن يتعلموا الكلام، فقط عن طريق الاستماع. وتشكل هذه الأصوات مخ الطفل للغة معينة دون غيرها. وهم يفعلون ذلك في وقت مكبر. فالأطفال يتقنون اللغة فقط عن طريق السمع إلى الحديث من الآخرين. واكتشفت كول ان اللغة المبالغ فيها التي يتعامل بها الآباء مع الأطفال، تستخدم على مستوى العالم كله ويفضل الأطفال التعلم من خلال هذه الأصوات. وطالبت كول بمزيد من التعاون بين الباحثين والهيئات الحكومية لدعم الأبحاث في التطور في مراحل الطفولة المبكرة فضلا عن نقل هذه النتائج إلى الآباء والمعلمين. وقالت ان فهم تطور المخ والعقل هو احدى خطوات علم مستقبلي ويحمل في طياته تطبيقات عملية كثيرة. وقال أندرو ملتزوف زميل باتريشيا كول ان لغة الأطفال ومهارات القراءة والكتابة يمكن أن تتحسن خلال مراحل الطفولة قبل الدراسة. وقد اكتشف العلماء أن القراءة للأطفال بطريقة حوارية معهم وممارسة ألعاب صوتية يضع الأساس لقدرات القراءة عند الأطفال. وقالت كول ان الناس في حاجة إلى معرفة النتائج العلمية بشأن كيفية تعلم الأطفال وأي الأساليب غير الناجحة أو التي لم يثبت العلم نجاحها. ومن المهم جدا توضيح أن لغة الآباء مع الأطفال (في مراحل مبكرة) تساعدهم على التعلم. وقال ملتزوف إن الهدف ليس دفع الأطفال لتعلم القراءة مبكرا لتنشئة طفل خارق بل مساعدة الأطفال على تحقيق أقصى ما يمكنهم تحقيقه.
