انطلقت الدورة الحادية عشرة من مهرجان اللباس التقليدي والفنون الشعبية الذي تحتضنه مدينة عنابة بالشرق الجزائري كل عام باحتفال بهيج ميزه تنوع الأشكال والأنغام. ويحضر المهرجان نحو 500 عارضة وعارض أزياء تقليدية وأخرى مستها تهذيبات العصر كما تشارك أربعون فرقة موسيقية من الغناء والرقص الشعبي والفلكلور البدوي. وافتتح فعاليات المهرجان بدار الثقافة عزالدين مجوبي بوجود ممثل وزارة الثقافة والاتصال وسلطات المدينة، وذكر مدير المهرجان أن هذه الفعاليات تهدف الى تنشيط الحركة الثقافية بالمنطقة، كما تسعى لإبراز التراث الثقافي الجزائري، وأن إقامة هذا المهرجان سنويا يعد دليلا على الدعم الذي تحظى به الابداعات الشعبية بمختلف مشاربها وطرائق تعبيرها في الجزائر، كما يمكن المهرجان من الحفاظ على التراث وتوصيله للأجيال الصاعدة. وبعد ذلك قامت الفرق الفلكلورية باستعراض شرفي أمام دار الثقافة، وبرمجت عروض أزياء بالمدينة شدت فضول المهتمين بالأزياء ولا سيما من النسوة، في حين يحتضن ملعب شابو بعنابة كل مساء وعلى مدار عشرة أيام سهرات غنائية فلكلورية تتخللها لوحات للرقص الشعبي من مختلف مناطق الجزائر. كما تقام ندوات فكرية وثقافية حول الثقافة الشعبية والفلكلور بالجزائر ينشطها أساتذة مختصون،كما خصصت فضاءات للنقاش حول قضايا التراث الشعبي بالجزائر تحضرها جمعيات جزائرية تهتم بالفنون الشعبية. وتشتهر مدينة عنابة باللباس التقليدي النسوي المعروف بالمجبود وكذا جبة الفرقاني، والمثير أن الزيين معا وافدان على بونة ـ الاسم القديم لعنابة ـ فأصل المجبود من تلمسان بالغرب الجزائري والفرقاني ينسب للمطرب محمد الطاهر الفرقاني من مدينة قسنطينة، وتعتمد أزياء المجبود والفرقاني المخصصة للسهرات على زخرفة عربية بخيوط ذهبية تدعى محليا « الفتلة» وقد اعتنقت مدينة عنابة على غرار كثير من المدن الجزائرية أزياء الفرقاني والمجبود التي تكلف أمولا باهظة وتجهز بها العروس، لكن لكل منطقة لمستها الخاصة التي تميزها حيث تميل أزياء عنابة الى زخرفة كل اجزاء الثوب بالفتلة ولا تبقى سوى مساحات صغيرة فارغة، وتميل أيضا الى الزخرفة المعتمدة على أغصان الشجر والأوراق بدل الأشكال الهندسية. وفي مجال الغناء تشتهر مدينة عنابة بفن المألوف وهو أحد فروع الأغنية الاندلسية بالجزائر ومن أشهر مطربيها الفنان حمدي بناني الذي تحرص عائلات بونة العريقة على أن يغني في حفلات أعراسها. وسيختتم مهرجان اللباس التقليدي والفنون الشعبية بإقامة استعراض شعبي كبير، تجوب فيه الفرق التقليدية بلباسها المميز شوارع المدينة وهي تعزف ألحانا تقليدية يصاحبها الرقص الشعبي. الجزائر ـ «البيان»:
