أناقة، سرعة، نظافة، حرية، احترام للمشهد المدني وللبيئة، هذه هي سمات الترماي الذي يعود اليوم الى المدن بعد مغادرته اياها في الستينيات. ترك الترماي الساحة في الستينيات لصالح الحافلة وبضغط من عالم السيارات، لكنه يعود نجما ليجسد المستقبل وليسود في فرنسا. انه موضة اليوم يجذب ممثلي المدن ومستعمليه. يقول عمدة اورليان: «انه يلائم تماما متطلبات المجتمع الذي نعيش فيه». فهو اقل كلفة من المترو ويسير بنفس سرعته، له الافضلية عند اشارات السير، موثوق به ولا ضجة له، مريح، وملائم لعربات الاطفال وللاشخاص المعوقين، يعجب الترماي المستعملين. كما انه أقل تلويثا من ارتال السيارات، وتتناسب خطوطه مع الحيز المديني، لان الترماي هو «50% للمواصلات و50%. للتخطيط المديني حسب تعبير مهندس ومخطط مدني من وزارة المواصلات الفرنسية». كان عام 2000 زاهراً للترماي، فقد افتتحت مونبلييه اول خط في 30 يونيو ودشنت اورليان خطها في نوفمبر ومع نهاية العام كان دور مدينة ليون التي افتتحت خطين. وانطلاقا من هذا النجاح تفكر مدن اخرى بتوسيع شبكتها، مثل نانت «خط ثالث» واستر اسبورج «خط ثاني» منذ نوفمبر. يوجد في فرنسا اليوم حوالي 200 كلم للترماي، كما أعلن عن مشاريع تبلغ «600 كلم» في سبع مدن حتى عام 2005. وبدأت الاشغال في بوردو وفي فالنسيان وفي طولون وفي نيس. وسيكون هناك حتى عام 2010، 71 مشروع نقل مشترك على خطوط نظيفة «مخصصة للترماي» في 31 مدينة. يتناسب الترماي والمدن المتوسطة، فكلفته اقل من المترو ويلبي الخيار المديني الفعلي، يضيف عمدة اورليان: «الترماي هو العمود الفقري الذي يتيح الانصهار المديني، فضلا عن انه وسيلة نقل بيئوية، ويعتبر الرد على سيادة السيارة». لقد فرض الترماي على مخططي المدن هيكلة الخطوط والأماكن وتوحيد الاحياء وربط وسط المدينة بأطرافها، وأعاد رسم المنظر المديني لصالح المشاة وراكبي الدراجات. مع وصول الترماي، غيّرت بعض الاشياء الصغيرة المدينة مثل زراعة النباتات على جزء من الخط واستبدال الاسفلت بالبلاط وتنظيم المحطات والأثاث المديني وزراعة الاشجار. ان مستقبل الترماي زاهر في منطقة باريس. فسيجري ربط الخطين الحاليين: سان دني / بوبينيي وفال دو سين/ لاديفانس بخط كبير دائري طوله 77 كلم يتناسق مع محطات المترو وشبكة المناطق السريعة لتأمين شبكة نقل فعالة بين الضواحي، كما هو مترو باريس. يلزم هذا المشروع بناء خط جديد طوله 55 كلم، سبق التوقيع على 20 كلم منها بين الدولة ومنطقة ايل دو فرانس. ويوجد ايضا بين المشاريع الاخرى خط جنوب باريس على البولفار الدائري. في الواقع، فرض قانون عام 1996 الخاص بنقاء الهواء، على المدن، تأمين خطة للنقل المشترك والتفكير بالحد من التلوث. فجميع الترمايات اليوم تعمل بالكهرباء، وتسير بدون ضجة مع حد ادنى من نسبة التلوث. يصرح رينار كريستلر، مدير المنتجات في مصانع الستوم في لاروشيل: «يستعيد الترماي الكهربائي الطاقة باستعماله الفرامل وهو اكثر فعالية من الحافلة وترولي باص او ترماي العامل على عجلات، لحماية البيئة». على غرار البيئة التي اعدت له، فالترماي الفرنسي يركز على الناحية الجمالية. وقد اهتمت المدن كلها بهذه الناحية. فبلدية مونبلييه ركزت على الطابع الدعابي. ترماي ازرق زينته طيور السنونو بلون ابيض فضي. وفي نانت وجرينوبل وضعت بطاقات بريدية تحمل صور الترماي، اما عمدة اورليان فقد طلب ترماي يشبه المدينة، عربات بلون رمال لا لوار وبدون تفخيم في الزينة. ركز الصناعيون الفرنسيون مثل ألستوم على نماذج قابلة للتعديل، فالاجزاء المخفية هي نفسها، اما الاجزاء الظاهرة فقابلة للتعديل وللتصميم حسب الطلب. للترماي خطوط خاصة على مستوى الطريق، لذلك تحرر من الازدحام واعتبر اداة للحفاظ على نوعية الحياة. وادرك الناس هذه الناحية فقد تخلى الكثير من العاملين عن سياراتهم للذهاب الى العمل واختاروا الترماي، لان الوصول في الوقت المعين اصبح مؤكداً.