تعرض منذ بضعة أيام في مبنى «قلعة برشلونة» مئة من لوحات ورسومات كل من دوريرو ريمبرانت وجويا. ويبين المعرض تطور مواضيع الحب والموت في الفن والأدب الأوروبيين خلال الفترة الواقعة بين القرن الخامس عشر وحتى القرن التاسع عشر. وبحسب كلمات المستشارة إلينادي سانتياجو من المؤسسة المنظمة للمعرض فإن المعرض الذي يمكن مشاهدته في برشلونة حتى شهر اكتوبر المقبل وبعدها في المكتبة الوطنية في مدريد بين شهري فبراير وأبريل من عام 2002، يمثل «نموذجا لأفضل الصور الأوروبية المحفورة على المعدن منذ القرن الخامس عشر وحتى نهايات القرن التاسع عشر». وذكرت سانتياجو أن الحب والموت شكلا موضوعين كبيرين في الفن والأدب منذ أقدم العصور ومصدر إلهام للعديد من الأعمال البارزة. وأكدت المستشارة وهي مسئولة عن مكتب الرسوم وأعمال الحفر على المعدن في المكتبة الوطنية أن الرسامين الكبار مروا بأعمال أدبية كلاسيكية قديمة وأخرى من عصر النهضة كي يبدعوا صورا لجمال فائق انتشرت بعدما أعيد انتاجها كما ونوعا عبر العالم العربي كله ومثلت نموذجا لفنانين آخرين. إلى ذلك، تنتمي الأعمال المعروضة (80% منها لم تشاهد في اسبانيا من قبل) إلى أرصدة المكتبة الوطنية التي تعتمد على 400 ألف لوحة و150 ألف عمل من أعمال الحفر على المعدن ونصف مليون آخر من الصور المحفورة التي تشكل جزءا من الكتب المزينة بالرسوم. إلى جانب إبداع فناني الحفر الكبار، بدءا من دوريرو الذي استدعى لغة الإزميل برمتها وتقنية النقش وليس انتهاء بريمبرانت وجوبا، يمكن تأمل ما سمي بـ«أعمال الحفر المترجمة» التي تبين من وجهة نظر سانتياجو» حتى أية نقطة حشر فنانو الحفر أنفسهم في لوحات مايكل أنجلو أو رافائيل أو فيروبيس وإلى أي درجة تلاعبوا بالألوان من أجل التوصل إلى مستويات متباينة وتراكيب بالأسود والأبيض». في الجزء الأول، المخصص للحب، يمكن مشاهدة صور للحب في الميثيلوجيا والأدب الكلاسيكيين مع نماذج من الأعمال الفاتنة الكبيرة مثل فينوس وجوبيتير وإلاهات أخرى، بالاضافة إلى نسخ عن أعمال مشهورة لمايكل أنجلو ورافائيل وتيزيانو وكوريجيو وكاراكسي وتييبولو وباوشير. وسمي الجزء الثاني من المعرض بـ«الحب والموت» وهو يشتمل على ثماني صور مطبوعة، من بينها أفراح دوريرو «العاشق والسيدة» و«الدرع والجمجمة» وعملين آخرين لجويا من سلسلة «النزوات» حيث أخذ اسم هذا القسم من اسم أحد هذين العملين. الموت، الذي يمثل واحدا من أعظم هواجس الكائن البشري، وطبعا واحدا من الموضوعات الأكثر حضورا في الفن، هو المحور الرئيسي للجزء الأخير من المعرض حيث توجد تحف فنية مثل «فرسان القيامة الأربعة» و«النبيل والموت والشيطان» لدوريرو و«ثواب القسوة» لهوجارت و«خسائر الحرب» و«دفن وصمت» لجويا.
