أي الأمرين أسهل، استبدال حمال المستشفى أم جراح الدماغ بروبوت؟ قد يعتقد معظم الأشخاص ان استبدال الحمال بروبوت سيكون أسهل لكنهم مخطئون في اعتقادهم هذا. لقد جربت مستشفيات عديدة حول العالم تكليف الروبوتات مهام يدوية كنقل الأدوية بين أجنحة المستشفى لكن تلك المحاولات فشلت جميعها تقريبا، وذلك يرجع بشكل أساسي إلى ان الروبوتات تجد من الصعب التعامل مع مجاهل الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، قام مستشفى نورثويك بارك في ميدلسيكس في منتصف التسعينيات بتجربة حمال روبوت يدعى جيفز لكنه اضطر إلى اعادته للشركة المصنعة بعد بضعة أشهر لانه لم يتمكن من التعامل مع الأخطار غير المتوقعة التي تتراوح بين الأبواب المغلقة والمرضى الذين ظنوا انها آلة صرف نقدي متنقلة. غير ان الروبوتات نجحت في مناطق غرف العمليات. وقد أجرت أذرع الروبوت عمليات جراحية على الأدمغة والقلوب وباتت تعتبر في بعض المستشفيات أدوات قياسية لعمليات استبدال الورك. وقام روبوت يدعى «روبودوك» تم تطويره في الولايات المتحدة باجراء عمليات استبدال لعظام الورك لأكثر من 8.000 مريض. وباتت الأدوات الروبوتية المصغرة على وشك احداث ثورة في عالم الجراحة بالمنظار. وأحد أنواع تلك الروبوتات يلغي الحاجة لفتح الجسم على الاطلاق، فالمريض يقوم بابتلاعه داخل جسمه. تستطيع الروبوتات الموجهة بصور ثلاثية الأبعاد يولدها الكمبيوتر للأجزاء الداخلية للمرضى ان تستخدم المشارط والأدوات الجراحية الأخرى بدقة أكبر بكثير من الجراح البشري. ويعاني المرضى من صدمة أقل خلال عملياتهم ويتعافون بسرعة أكبر ويكونون أقل عرضة للاصابة بالعدوى. والروبوتات لا تتعب أو تمرض أو تلغي العمليات عندما تتضارب مواعيدها مع مباريات التنس مثلا. وفي المستقبل القريب، قد يكون المريض هو الشيء الوحيد الحي في غرفة العمليات، فالجراح واخصائي التخدير والممرض سيتحكمون في العملية من غرفة أخرى أو ربما من قارة أخرى بفضل ما يسمى بتقنية «الطب عن بعد». غير ان الجراحين البشريين لم يستوعبوا الفكرة حتى الآن. فالروبوتات الجراحية الحالية يتم تسويقها «كمساعد للجراحين» وينبغي أن تعمل تحت اشراف وثيق وخبير من البشر. ويتعين على الجراحين المهرة أن يخططوا للعملية، والأهم من ذلك هو انه يتعين عليهم أن يكونوا موجودين في الموقع الملائم للضغط على زر الانذار أو لتولي الأمر إذا ما حصل أي خطأ. وحتى قبل أن يصلوا إلى هذه المرحلة، فإن على الجراحين من الروبوتات أن يتغلبوا على معوقات التكلفة واجراءات السلامة والحفاظ على الحرفية. وقد أعاقت هذه القضايا استخدام الروبوتات في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وتحتل فرنسا واليابان، وكلاهما تنفقان بسخاء على الأنظمة الصحية وتتحمسان لكل ما هو جديد في التكنولوجيا الحديثة، مركز الصدارة في مجال الجراحة باستخدام الروبوت، حيث تقوم هذه الروبوتات باجراء عمليات على العظام والدماغ والقلب. ويجري استخدام الروبوتات بشكل خاص هذه الأيام في جراحة العظام وعلى الأخص في عمليات استبدال مفاصل الورك، حيث تتم تلك العمليات بسرعة كبيرة وبدقة متناهية. وكان روبودوك قد كشفت النقاب عنه شركة أمريكية مقرها كاليفورنيا تدعى «انتجريتد سيرجيكال سيستمز» أو الأنظمة الجراحية المتكاملة في عام 1992. ويتألف هذا الجهاز من محطة للتخطيط يستطيع الجراحون عليها أن يقوموا بعملية مطابقة بين المفصل الاصطناعي والمفصل الطبيعي للمريض من حيث القياسات وأن يحسبوا مقدار العظم الذي يتعين عليهم ازالته قبل بدء العملية. ويتألف كذلك من ذراع آلية كبيرة يتم نقلها على عجلات إلى المكان حالما يقوم الجراحون بفتح جراح في مكان الجراحة بجسد المريض. ويتمتع الروبوت بيد أكثر ثباتا من يد أي من زملائه الجراحين البشريين. واليوم، هناك أكثر من 40 جهاز روبودوك مركبة في أنحاء العالم معظمها في فرنسا وألمانيا واليابان التي ستمتلك قريبا 20 جهازا منها. وتعتزم أكبر مؤسسة للرعاية الصحية في البلاد وهي توكوشوكاي ميديكال كوربوريشن، تركيب 10 أجهزة منها هذا العام لوحده. ويقول دكتور تورو توكودا رئيس المؤسسة: «هدفنا هو وضع واحد منها في كل واحد من المستشفيات «47 التابعة للمؤسسة». والأمر المثير للمفارقة هو ان روبودوك لا يحظى بشعبية كبيرة في موطنه (الولايات المتحدة) فالمستشفيات الأمريكية تقوم باستبدال 120 ألف مفصل للورك في العام الواحد، ومع ذلك فانها لا تجري سوى عدد ضئيل من تلك العمليات بمساعدة الروبوت. ولا تزال التجارب السريرية تجرى عليه حتى الآن، حيث تتوقع شركة «انتجريتد سيرجيكال سيستمز» أن يحظى بالموافقة التامة في العام المقبل. ضرار عمير