تتعدد الأسباب ولكن تبقى النتيجة مؤشراً غير ايجابي حينما تكون امة مستهلكة لفنون غيرها. وتعجز عن انتاج فنها وثقافتها الوجدانية... هذه الظاهرة برزت في العقد الأخير من عمر التجربة الفنية السودانية في مجال الموسيقى والغناء. بات واضحاً ان الشباب انصرف عن مطربيه واغانيه واخذته ايقاعات الشباب العربي حتى وضح ذلك في محلات بيع الكاسيت وفي كاسيتات «الهدفون» الخاصة وفي الاقبال على سماع أغنيات الشباب العرب في التلفزيون والفيديو والفضائيات العربية التي اخذت تجيد عرض الأغنيات الشبابية المصورة. وبالرغم من ان الأغنية السودانية تتميز بسلمها الخماسي وايقاعاتها التي تشكل مزيجا من الافريقاتية والعروبية وهي ميزات تؤهلها لتتبوأ موقعاً ممتازاً كما ذكرت كوكب الشرق يوما بين شعوب المنطقة العربية بالرغم من كل ذلك، بات الآن واضحاً ان مزاج الشباب السوداني تسيطر عليه الأغنيات العربية الشبابية. واذا كانت الاجيال المعمرة التي تلقت تعليمها في مصر أو في بيروت كانت تستمع إلى عبدالوهاب وأم كلثوم ووديع الصافي كجزء من ذكريات الشباب واذا كانت السينما العربية قدمت للسودانيين عبدالحليم حافظ وفريد الأطرش وعبدالوهاب وسواهم فان الأمر كان إلى ما قبل عشر سنوات استلطافاً وتناولاً واستهلاكاً لفنون راقية مقصورة على الصفوة أو الذين راقت لهم الموسيقى على السلم السباعي، بينما ظل الشباب السوداني يفجر مواهب شبابية يرعاها بالتقييم السليم وتطبع مزاجه بفن ذي شخصية متميزة، ابراهيم عوض والجابري وحسن عطية والكابلي وقبلهم عثمان حسين واحمد المصطفى ومن قبل كل ذلك أغنيات فترة الثلاثينيات وما اعقبها حتى ظهرت الاوركسترا الحديثة على يد ومواهب جيل ابراهيم الكاشف عبقري الموسيقى السودانية واضرابه. الشباب يفارق ميراثه وقد قمنا باستطلاع وسط الشباب لنقرأ ميولهم الفنية والموسيقية من خلال عينات اعتمدت الطلاب الجامعيين طلائع الغد. ميساء.. جامعية تدرس إدارة اعمال تقول ولدت في السعودية لذلك لم استمع للأغاني السودانية الا نادراً وتضيف احب الاغاني العربية والأجنبية وأفضل اغاني راغب علامة ومحمد فؤاد وايهاب توفيق وعبدالحليم حافظ. أما ايمان حسن طالبة جامعية تقول انني اهوى الاستماع إلى الاغنيات العربية خاصة أغنيات كاظم الساهر وماجدة الرومي وايهاب توفيق كما انني استمع لبعض الأغنيات السودانية احياناً!! الفيديو كليب فاطمة محمد طاهر ـ طالبة جامعية تستمع إلى الأغنية المميزة ذات الكلمات والالحان الجميلة سواء كانت عربية أو سودانية ومن وجهة نظرها ان السبب في تميز الأغنية العربية وانتشارها هو الفيديو كليب وتحب الاستماع إلى كاظم الساهر واصالة وماجدة الرومي ومن الفنانين السودانيين كابلي ومحمود عبدالعزيز ومصطفى سيد أحمد. وتقول ز.ع خامسة علوم الاحفاد انني مع اللحن المميز ولذا استمع لمحمد وردي وكابلي ومحمد الامين وماجدة الرومي ولطيفة واصالة وكاظم الساهر وفي اعتقادي ان الأغنية العربية تتفوق على السودانية بايقاعاتها السريعة. ويقول صفوت الجيلي عثمان الاستاذ بوحدة الموسيقى بجامعة الاحفاد ير ان اتجاه الشباب لسماع الاغاني العربية والأجنبية أمر طبيعي لشعب ذواق لكل جميل وهو شخصياً بجانب اعجابه وسماعه لكل الالحان الجديدة والجميلة من العالم العربي والخارجي يستمع إلى الأغنيات السودانية الكلاسيكية. وبعد يبقى السؤال قائماً بعد الانفتاح الفضائي ووصول موسيقى الشعوب إلى كافة ارجاء الأرض لماذا يميل الشباب السوداني للموسيقى الأجنبية؟. الخرطوم ـ عبدالواحد لبيني:

