أغلق معرض «الفردوس المجهول ـ كنوز أثرية من البحرين» الذي أقيم في المتحف الاقليمي لآثار ما قبل التاريخ بمدينة دريزدن الألمانية أبوابه بعد ان اجتذب اليه خلال الشهور الخمسة الماضية آلافا من الزائرين من الألمان والأجانب، وخاصة الأساتذة والباحثين والطلبة المهتمين بالتاريخ القديم وآثار الحضارات القديمة في العالم العربي، وأثار اهتمام وسائل الاعلام الألمانية المختلفة التي تناولت هذا المعرض التاريخي والفني الذي أقيم لأول مرة في ألمانيا، برعاية الدكتور كورت بيدنكويف رئيس وزراء مقاطعة سكسونيا الحرة في شرق ألمانيا. وقد توزعت الكنوز والموجودات التاريخية والأثرية التي عرضت في هذا المعرض على عدة قاعات كبيرة خصصت كل منها لموضوع معين من مواضيع المعرض، وعلقت على جدرانها الخرائط والصور والرسوم التوضيحية التي تسهل على الزائر متابعة تاريخ البحرين التي قطنها الإنسان منذ حوالي عشرة آلاف سنة وسادتها حضارة «دلمون» ـ وهذا هو الاسم القديم للبحرين في حوالي عام 2500 قبل الميلاد ـ والتعرف على كنوزها الأثرية النادرة التي مازالت مدفونة في هذه الجزيرة الشبيهة بالفردوس وحضارتها القديمة التي تحدثت عنها الكتابات التي عرض بعضها في هذا المعرض، والتماثيل والقدور والأقداح والأختام والأشكال الرمزية، جنبا إلى جنب مع مصنوعات الخزف والعاج والذهب والفضة والنقود القديمة، والمجوهرات والأحجار الكريمة، حتى آثار الحضارة الرومانية ثم الحضارة الإسلامية وتاريخ البحرين الحديث. وفي القاعة التي خصصت لعرض نماذج من فنون الهندسة القديمة في البحرين، عرضت صور ورسوم للمعابد القديمة التي عثر عليها في التلال الموجودة في الجزيرة، منها المعبد الموجود في منطقة «بربر» الذي يعود تاريخه إلى الألف الثانيه قبل الميلاد والذي شيد بالحجارة وبأشكال هندسية رائعة، وكذلك صور لآثار عاصمة دلمون القديمة التي عرفت فيما بعد باسم «قلعة البحرين» التي كانت مركزا تجاريا مهما بين دول الحضارات القديمة التي سادت الجزيرة العربية والمحيط الهندي ودول ما بين النهرين وسوريا القديمة. بينما خصصت قاعة خاصة في المعرض لعرض آثار حضارة العماليق التي سادت جزيرة البحرين ما بين عامي 1420 و1240 قبل الميلاد، بها قدر حجري يعود تاريخه إلى عام 1300 قبل الميلاد ومجموعة من الأختام المدورة التي تحمل صور الرجال والنساء، ونصوصا دينية، وأخرى ادارية مكتوبة بالخط المسماري عثر عليها في وادي قلعة البحرين. ويتحدث أحد النصوص المنقوشة التي عثر عليها في مدينة «خوراس آباد» عاصمة الملك الأشوري سرجون الثاني، في حوالي عام 700 قبل الميلاد، حيث تظهر آثار الفنون الفارسية على الموجودات الأثرية التي عثر عليها فيما بعد وعرض بعضها في معرض «الفردوس المجهول ـ كنوز أثرية من البحرين»، بينها أباريق حجرية وفخارية ملونة ومجموعة من الحلي والأساور والأقراط. كذلك خصصت قاعة في المعرض لعرض «صور الموتى» التي هي عبارة عن شواهد للقبور نقشت عليها صور أشخاص معينين ترمز إلى أرواح الموتى، تعود إلى عام 200 قبل الميلاد وتبدو عليها آثار الحضارتين الافريقية والرومانية، جنبا إلى جنب مع تمثال صغير لامرأة تحمل في يديها طيورا مقدسة، وتمثالين نصفيين لامرأتين عثر عليهما في التلال الموجودة في منطقة «الحجار»، والمقابر القديمة الموجودة فيها يعود تاريخها إلى فترة تتراوح ما بين عامي 100 إلى 300 قبل الميلاد. وقدم المعرض نماذج من الأختام الحجرية، التي وفرت للمؤرخين والباحثين معلومات وفيرة عن العادات والأعراف والمظاهر التي كانت سائدة في مملكة دلمون وعلاقاتها التجارية مع البلدان المجاورة. بينها ختم يمثل وثنا جالسا وحوله رجلان يقفان على ظهر ثور، وصورة لختم يمثل شخصين يشربان المياه من قارورة واحدة، وأختام أخرى تحمل صور حيوانات مختلفة تعود إلى الفترة الواقعة ما بين عامي 2000 و1200 قبل الميلاد، جنبا إلى جنب مع الأختام المدورة التي انتشرت في الممالك والبلدان التي كانت موجودة في المشرق، آنذاك. ومن الموجودات الأثرية التي عرضت في معرض حضارات البحرين في ألمانيا، نماذج من الآثار التي عثر عليها في «قلعة البحرين» عبارة عن قدور حجرية وفخارية كانت تحتوي على ثعابين، التي كانت لها رموز دينية في هذه المنطقة، إلى جانب ما كانت ترمز إليه في مفهوم الخصوبة. هذا إلى جانب التماثيل الفخارية الصغيرة التي تمثل الحيوانات والبشر والأوثان، منها تمثال لفارس محارب عثر عليه في احدى المقابر القريبة من منطقة «المقشة» يعود تاريخه إلى فترة تتراوح ما بين عامي 1000 و600 قبل الميلاد. إلى جانب الآثار القديمة التي تعود إلى الفترة اللاحقة لغزو الاسكندر الأكبر لمنطقة الخليج العربي، عندما أطلق على جزيرة «دلمون» اسم «تيلوس» الاغريقي. فقد عرض المعرض لوحة جدارية حجرية تمثل احدى المعارك التي دارت بين الاغريق والفرس، وصورة لرأس رجل محفورة على صفيح ذهبي، وقطعا من النقود الفضية من المعتقد بأنها صنعت في البحرين، عثر عليها في قدر فخاري في قلعة البحرين، يعود تاريخها إلى ما بين القرنين الثالث والأول قبل الميلاد. وكذلك بعض الصفائح الذهبية التي كانت توضع بين أسنان الموتى، والأقراط المصنوعة من الذهب واللؤلؤ، هذا إلى جانب الآثار والكتابات والنقوش التي سادت البحرين خلال فترة ازدهار الحضارة الإسلامية.