منذ تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية اثبت الفنان السوري حاتم علي تميزه كممثل يمتلك ادوات فنية خاصة به جعلته يفكر بالاتجاه بعد فترة الى الكتابة الدرامية ليقدم مسلسلين دراميين ومجموعة من السهرات التلفزيونية. لكن طموحه الفني ورغبته في التعبير عما يمتلكه جعلته يتجه الى الاخراج ويقدم «مرايا 98» و «مرايا 99» ومسلسلات سفر «الفصول الاربعة» وصولا الى «عائلتي وانا» مع الفنان دريد لحام و «الزير سالم» مع الكاتب ممدوح عدوان والجديد الذي يقدمه حاتم في هذه الفترة اخراجه لمسلسل «صلاح الدين الايوبي» عن نص للدكتور وليد سيف وبمشاركة عدد من نجوم الدراما السورية والعربية. يقول المخرج حاتم علي: يمكنني القول ان مسلسل «صلاح الدين الايوبي» هو سيرة فنية لبطل حرر القدس بعد ان وحد العالم العربي والاسلامي حيث تزداد حاجتنا هذه الايام، والتاريخ يكاد ان يعيد نفسه الى الاسترشاد بالتاريخ القائم على حقائق موضوعية ووقائع مادية في محاولة لتقديم البطل العربي والانسان الذي تنعكس فيه صورة كل منا سواء حمل سيفا او قلما. فهذا العمل هو محاولة للتعرف عن كثب على صلاح الدين قائدا فذا لايحيد عن هدفه وانسانا يدمع ويشفق ويصفح ويحب ويصبح جديرا بكل تقدير واعجاب فهو لا ينسى في غمرة جهاده ان للفرسان اخلاقا وان للصراع اوجها حضارية اخرى لذلك سنتعرف من خلال مسلسل «صلاح الدين» على شعب لا يدخر جهدا او تضحية في سبيل طرد المحتلين وتحرير البلاد العربية من كل مستعمر وفي مقدمتها القدس الشريف. ـ وانت تتحدث عن سيرة صلاح الدين كعمل فني ما قصة العمل الذي سيقدمه المخرج نجدت انزور عن صلاح الدين أيضاً؟ ـ لا يحق لي الحديث عن عمل آخر لا صلة لي به، ولكنني أقول ان من حق أي فنان ومخرج تقديم سيرة هذا البطل، وقد قيل الكثير عن مسلسلي ومسلسل نجدت أنزور، وحاول البعض اثارة معركة كلامية بيني وبينه لكنني أقول في هذا الحوار ان من حق الجميع تقديم صلاح الدين والجمهور في النهاية هو الحكم. ـ برأيك ما المميز الذي تقدمه في هذا المسلسل؟ ـ لن أتحدث كثيراً عن العمل وسوف أشير فقط إلى ان مسلسل صلاح الدين هو عمل تاريخي توثيقي كتبه د. وليد سيف عن سيرة صلاح الدين وما مر به من أحداث ومواقف. ـ وماذا تخبرنا عن اختيار الممثلين ومواقع التصوير؟ ـ أسند دور صلاح الدين الأيوبي للفنان جمال سليمان، كما سيقدم الفنان عبدالرحمن آل رشي دور عماد الدين زنكي فيما سيقدم الفنان اللبناني رفيق علي أحمد شخصية ريتشارد قلب الأسد قائد الحملة الصليبية. أما من الشخصيات النسائية فهناك مشاركات فنية لكل من الفنانات سوزان نجم الدين، سلمى المصري، ورد الخال، سلاف فواخرجي، وغيرهن كثير، وبالنسبة لمواقع التصوير فقد تم اختيارها في عدد من المحافظات السورية في حماة وحمص واللاذقية ودمشق وحلب، كما سيتم تصوير عدد من المشاهد في رومانيا. ـ الجميع يتساءل عن سبب انتقالك من إخراج الأعمال الكوميدية الى تقديم الأعمال ذات الصبغة التاريخية الملحمية؟ ـ لم أفكر بهذه الطريقة من قبل خاصة وانني عندما قررت الاتجاه نحو الإخراج كان أمامي عدد من الخيارات الفنية وقد كنت سعيداً بعملي مع ياسر العظمة في سلسلة كوميدية «مرايا» حيث قدمت «مرايا 98» و «مرايا 99» حينما اكتشفت انني امتلك حسن تغليب الواقع الاجتماعي إلى الجانب الكوميدي، لذلك عندما اتيحت لي الفرصة لتقديم مسلسل «الفصول الأربعة» لريم حنا ودلع الرحبي قدمت هذه الرؤية. ـ وماذا عن ظروف تقديم مسلسل «عائلتي وأنا» مع الفنان دريد لحام؟ ـ أعترف انني في هذا العمل بذلت كل ما أستطيع من جهود بالتعاون مع الفنان الكبير دريد لحام، وإذا كانت هناك مشكلة، فربما كانت تكمن في النص وبالطبع هذا لا ينفي مسئولية المخرج والممثل الأول في ذلك ، لكني شخصياً أعتقد انه كان بالامكان من خلال التجربة العملية تخليص النص من كثير من المبالغات وتعميق بعض القضايا لكن طريقة التنفيذ وما صاحبها من مشكلات أسهمت في التقليل من طموحاتنا وأحلامنا في هذا المجال. ـ أيضاً تعرض مسلسل «الزير سالم» للعديد من الانتقادات، كيف ترد عليها؟ ـ هذه مسألة تعودنا علينا في الوسط الفني العربي، فعندما ينجح عمل درامي معين ترى العديد من الأقلام الصحافية والنقدية تتحدث عنه بطريقة سلبية، ولا أعرف ما السبب، لكن ربما لهذا الأمر علاقة بنرجسية بعض أشباه النقاد أو من يدّعي النقد الفني لكن بالمحصلة ما زلت أعتقد انه لا يوجد عمل درامي أو كوميدي متكامل ومهما حاول الفريق الفني الاقتراب من هذه الصيغة، فلن تستطيع ذلك لأن الكمال لله وحده. أنا لا أنكر ان هناك الكثير من الانتقادات الفنية الصائبة وهذا شيء مؤكد ، لكن ما يغفر لهفواتنا وأخطائنا في هذا العمل اننا محكومون بآلية الصناعة التلفزيونية. ـ ونحن نتحدث عن الظروف الانتاجية هل ترى ان تطور الدراما السورية مرهون بتطور شركات الانتاج الخاصة فيها؟ ـ ربما لكن في النهاية يجب ألا ننسى ان الجانب المادي أو الانتاجي ليس كل شيء في العملية الفنية، هناك الجانب الفني الأهم وأقصد به الحديث عن نص درامي فيه الكثير من عناصر النجاح والمتابعة واخراج متمكن متوافق مع الرؤية الدرامية للنص، بالاضافة إلى تنمية قدرات الممثلين الذين يشكلون في النهاية الأساس الأول والأخير لأي عمل فني ناجح. ـ أخيراً، هل أنت متفائل بتطور الدراما السورية من خلال موقعك كممثل ومخرج حالياً؟ ـ أنا متفائل بتطور الدراما العربية عموما، لأننا في النهاية نسعى لايجاد دراما تحمل خصوصية البنية والمجتمع العربي. دمشق ـ محمد عبدالعال