كانت مياه بحيرة عرجان الباردة بجنوب ايران ملجأ امنا للطيور المهاجرة والحيوانات البرية وحياة نباتية شديدة التنوع. والان تلهب أشعة الشمس الحارقة قاع البحيرة الذي جف وتشقق ويرعى البدو الذين كانوا يعتمدون على المراعي النضرة التي كانت تحيط بالبحيرة أغنامهم في اخر بقعة خضراء متواجدة. قال محسن روستامي من قبيلة قشاقي وهو يقف بجانب خيمته وسط الارض الجدباء تكفي المياه قطعاننا لكننا بعنا الكثير. وبعد ثلاث سنوات من جفاف حاد قالت الامم المتحدة ان البلاد لم تشهد مثيلا له منذ 30 عاما جفت أغلب المستنقعات في ايران ويناضل عدد كبير من المزارعين من أجل البقاء. كما يعاني البدو الرحل بعد أن شحت المراعي التي يرعون فيها مواشيهم. وقال محمد أقا رضائي الخبير بمنظمة حماية البيئة باعوا نحو 80 في المئة من ماشيتهم. لا يوجد علف كاف. في العام الماضي نفق نحو 800 ألف رأس من الماشية. ويقول مسئولون ان الخطر يهدد ملايين الاغنام والماعز والماشية بل حتى الجمال المعروفة بقوة الاحتمال. وتهدد حرارة الجو بيئة ايران الطبيعية المتنوعة. قال الامدار الامداري وهو باحث بارز في مجال البيئة في اقليم فارس حيث تقع بحيرة عرجان أكثر من 90 بالمئة من المستنقعات جف تماما. أحدث الجفاف تأثيرا مدمرا على الحياة النباتية والحيوانية بالمنطقة. وذكر انه هدد سلالات متنوعة من الحيوانات البرية مثل القطط البرية والثعالب والماعز الجبلي. وعانت معظم أقاليم ايران وعددها 28 اقليما من نقص شديد في الامطار للعام الثالث على التوالي. في سستان وبلوخستان هبط متوسط الامطار بنسبة 78 في المئة بالمقارنة مع معدل العام الماضي الذي كان منخفضا اصلا. وفي فارس هبط المنسوب بمقدار 47 في المئة مما كان عليه في عام 2000. ونجت من الجفاف في المنطقة بحيرة واحدة فقط للماء العذب لكن منسوب الماء في بحيرة باريشان يتراجع. وقال الامداري هذا العام تبقى لدينا أقل من 50 ألف طائر من نحو مليون طائر من 160 سلالة تعشعش هنا في السنين العادية. كانت بحيرة حامون على الحدود مع أفغانستان مصدرا مائيا حيويا لقطعان الماشية والنظام البيئي بالمنطقة رغم انها محاطة بأراض قاحلة. وتحول قاع البحيرة الجاف الى طريق يسلكه المهربون في منطقة تتفشى فيها تجارة المخدرات والممنوعات الاخرى. ويقول تقرير للامم المتحدة ان عددا كبيرا من القرويين في المنطقة هجروا بيوتهم واتجهوا الى المدن حيث يتوافر الماء. وقال الامداري ان بحيرة بختيجان ومساحتها تزيد على 150 ألف هكتار (370700 فدان) كانت مصدرا رئيسيا للمياه وحاجزا قويا ضد التصحر في اقليم فارس. والان أصبحت طريقا مختصرا يسلكه سائقو الشاحنات. واضاف سيزداد خطر زحف الصحراء من الشرق اذا استمر جفاف بختيجان. وقدر تقرير الامم المتحدة الاضرار التي أصابت الزراعة والماشية بنحو 2.6 مليار دولار بالمقارنة مع 1.7 مليار دولار خسائر العام الماضي. وقال عباس جزايري رئيس قوة مواجهة الكوارث بوزارة الداخلية اثر الجفاف في نحو سبعة ملايين هكتار من الاراضي الزراعية و1.2 مليون هكتار من البساتين. ويتوقع المزارعون هبوطا في محاصيل القمح والشعير يتراوح بين 35 و75 في المئة. وفي العام الماضي استوردت ايران كمية قياسية من القمح مقدارها سبعة ملايين طن ويرجع ذلك جزئيا الى الجفاف. وقال مزارع يعيش بالقرب من مدينة شيراز في الجنوب وهو ينظر الى محصوله الصغير من القمح «المطر لم يسقط». ورشدت السلطات الايرانية استخدام المياه في 30 مدينة كبرى تشمل طهران العاصمة (عشرة ملايين نسمة) المقسمة الى ستة أحياء كل واحد منها يقطع عنه الماء 12 ساعة مرة كل أسبوع. وحث تقرير الامم المتحدة الدول المانحة على توريد 12 ألف حاوية ماء متنقلة لتزويد المناطق الحضرية والريفية والبدوية التي أصابها الجفاف بمياه الشرب. كما أن هناك حاجة الى 12 ألف حاوية ثابتة ونحو 2500 مضخة مياه و1.5 مليون طن من الشعير وأدوية مقوية للماشية. وبلغت الاضرار الى درجة اضطرت الحكومة الى ان تدفع للمزارعين 25 دولارا عن كل كيلوجرام يجمعونه من الافات الزراعية. وقال التقرير انه في مدينة جوناباد الشرقية وحدها اشترت الدولة نحو 283 كيلوجراما من الافات الزراعية التي جمعها المزارعون. رويترز