بشخصيته المحببة الى قلوب الجمهور استطاع الفنان رفيق سبيعي الوصول الى النجومية والانتشار بعد ان شارك في العديد من الاعمال الدرامية والكوميدية على حد سواء من خلال شخصية «ابو صياح» تلك الشخصية التي اضاف اليها الكثير من روحه وفنه. لكن مع مرور الايام وبعد ابتعاد رفاق الدرب كل في طريقه، استطاع هذا الفنان القدير ان يخرج من نمطية هذه الشخصية الشعبية وينجح نجاحا حسده عليه الكثير من الزملاء الفنانين والنقاد. ترى هل استطاع الفنان «رفيق سبيعي» نسيان شخصية ابو صياح وهل سيعود الى تقديمها لو سنحت الظروف بذلك؟! يقول الفنان رفيق سبيعي: لا أنكر ابدا ان ادائي وشخصيتي الفنية ارتبطا لدى الجمهور بشخصية ابو صياح وما تحمله من صفات جعلت الكثيرين يتساءلون عن سر نجاح وتألق هذه الشخصية طوال السنوات الماضية، واعتقد الان ان اهم مايميز شخصية «ابو صياح» هو الشعبية والبساطة والقدرة على ملامسة هم المواطن العادي، صحيح ان «ابو صياح» كان على الاغلب صاحب مقهى شعبيا لكنه كان قريبا من الناس يتميز بالصدق وعدم قدرته على السكوت عن الخطأ. ـ لكنه ارتبط في مخيلة الجمهور بمقابل «غوار الطوشة»؟ ـ هذا صحيح فغوار الطوشة وحسني البرظان وابو عنتر وياسينو وفطوم بالاضافة الى ابو فهمي وابو رشدي وابو كلبجة كلها شخصيات درامية وكوميدية استطاعت البقاء وبنجاح لسنوات طويلة محافظة على تألقها ومحبة الناس اليها، واعتقد ان توليفة المقالب والقفشات التي كانت تقدم عبر هذه المجموعة كانت السبب في انتشارها الجماهيري الكبير. ـ ولهذا السبب ابتعدت عن «ابو صياح» بعد غياب «حسني البرظان» و «مقالب غوار»؟ ـ ربما كان لابد من التوقف عن اداء هذه الشخصية لاكثر من سبب، اولها انه لم يعد هناك مبرر لوجودها بمفردها بعد ان اختار كل فنان من مجموعة «مقالب غوار» العمل بمفرده وتأسيس فرقة مسرحية خاصة به، فكانت النتيجة تشتت هذه الشخصيات وتوزع النجاح فيما بينها كل بحسب اجتهاده بمفرده ثانيا لم أجد ضرورة لحصر ادائي عبر شخصية واحدة فهل من المعقول ان أظل طوال خمسين سنة مثلا وان اقدم شخصية «ابو صياح» علما بأنني فكرت طويلا قبل ان اخطو هذه الخطوة. ـ أهو نوع من التردد والخشية من الفشل مثلا؟ ـ ابدا ولكنني كنت اتمني ان ابقى محافظا على ألق شخصية «ابو صياح» دون ان افكر بالابتعاد عنها نهائيا وقد وجدت الحل الذي يرضيني عبر تقديمها بين الحين والاخر عبر قالب المنولوجات الغنائية الانتقادية والتي تصلح فيها تقديم «ابو صياح» بكل ما يحمله من شهامة ورجولة. ـ ايام «ابو صياح» ألم تجد تقاطعات بين هذه الشخصية وشخصية «ابو عنتر» من ناحية الرجولة والشهامة مثلا؟ ـ من الطبيعي ان تكون هناك هذه التقاطعات التي تتحدث عنها لكن كل شخصية اختارت طريقتها واسلوبها المختلف، «ابو صياح» كان رجلا لديه مهنته وهو صاحب مقهى شعبي يرتاده اهالي الحي، في حين كان «ابو عنتر» شخصية مشاكسة على الدوام تتصف بالنزق وعدم القدرة على السكوت عن الخطأ تماما كشخصية «ابو صياح» لكن بأسلوب وطريقة تكاد تكون متغايرة ومتناقضة في آن واحد. ـ في مسلسل «عودة غوار» او الاصدقاء توقع الكثيرون عودتك مع «غوار» و «ابو عنتر» و «تحسين» فلماذا لم يحدث ذلك؟ ـ لا تقاس المسألة بهذه الطريقة خاصة وان بنية مسلسل «عودة غوار» لم تكن تحتمل وجود شخصية «ابو صياح» بطريقة منطقية ومعقولة، فمن غير المقبول والممكن اقحام هذه الشخصية داخل النص، وانا اقول هذا الكلام وقد كنت على غاية كبيرة من السعادة وانا اتابع هذا العمل للفنان الكبير دريد لحام. ـ وكيف تصف علاقتك به هذه الايام؟ ـ هو اكثر من صديق عزيز ورفيق درب رائع، عملنا معا لسنوات طويلة تقاسمنا لحظات الفرح والحزن معا، كنا سعداء ونحن نرى البسمة على وجوه الناس وهم يشاهدون اعمالنا كما نحن اليوم اصدقاء واخوة عندما نلتقي خارج اطار العمل وهموم الفن. ـ لو انتقلنا للحديث عن جانب اخر في شخصيتك الفنية نلاحظ في هذه الفترة تقديمك لادوار الجد الا تقلقك هذه النوعية من الادوار؟ ـ ولماذا تقلقني طالما انا مرتاح وسعيد وانا افعل ذلك وان كنت تقصد مسألة العمل، فأنا لا اخاف من هذه المسألة، وطالما سألت عن عمري واجبت بكل صراحة ووضوح ولا مشكلة لدي في ذلك ثم ان هناك مسألة يجب الا تغيب عن بال الجميع، وهي انني لم اعد صغيرا على ادوار الجد، بالعكس هناك الكثير من الادوار والشخصيات التي يمكن تقديمها ضمن هذا الاطار وانا سعيد بذلك. ـ مثلما قدمت دورك الكوميدي في مسلسل «جلنار» مع المخرج هشام شربتجي؟ ـ شخصية «ابو فريد» شخصية واقعية يمكن ان نصادفها بكثرة في حياتنا العادية فهو ينتمي الى طبقة الموظفين المتقاعدين والذين يشعرون بالملل والوحدة وابتعاد الجميع عنهم، لذلك تجد ان هؤلاء يلجأون عادة الى وسائل مختلفة للترفيه عن انفسهم مما يجعل المحيطين بهم يشعرون بشكل او بآخر انهم غريبون بعض الشيء في تصرفاتهم، لكن الوحدة في النهاية هي السبب المباشر لهذه التصرفات والافعال. ـ هل يمكننا القول ان مشاركتك في مسلسل «الايام المتمردة» للمخرج هيثم حقي جاءت بناء على رغبة مشتركة من ولدك سيف والمخرج حقي؟ ـ ربما فالاستاذ هيثم وجد انني مناسب لاداء تلك الشخصية في مسلسل «الايام المتمردة» واعتقد ان ولدي «سيف» الذي يعمل كمساعد مخرج في اغلب اعمال الاستاذ هيثم الاخيرة يرى نفس الشيء لكن هذا لايعي ان وجوده في «الايام المتمردة» كان سببا رئيسيا في المشاركة، هناك اعمال كثيرة سابقة عمل فيها «سيف» ولم اشارك فيها كمسلسل «خان الحرير» و «الثريا» و «سيرة آل الجلالي». ـ وكيف تنظر الى مشواره الفني؟ ـ اعتقد انه وصل الى مرحلة هامة يستطيع من خلالها الاعتماد على نفسه وعندما اختار العمل في مجال التمثيل بعد انتهائه من الدراسة الجامعية كان يعلم جيدا ان مشوار الفن صعب وطويل، وقد كان مستعدا لتحمل مشاق هذا المشوار لذلك ارى ان توجهه الى العمل كمساعد مخرج ستضيف اليه الكثير من الخبرات والاشياء اولها قدرته على الصبر وعدم التسرع في قطف ثمار النجاح والتألق. ـ قبل ان ننهي هذا الحوار معك، ماذا تخبرنا عن مشروعك المسرحي الجديد والذي سنقدمه من خلال «لشوك الحكي»؟ ـ بالفعل انا انوي تقديم هذه المسرحية وذلك من خلال تجمع مسرحي صغير بصدد التحضير له، واعتقد انه من المبكر الحديث عنه بشكل كبير من التفاصيل ريثما يكون كل شيء جاهزا وعلى ارض الواقع. دمشق ـ أحمد ابو الحسن