في الوقت الذي مضى فيه على دعوة النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» للاسلام اكثر من اربعة عشر قرناً، وفيما ينصهر العالم قاطبة ببوتقة تؤدي الى جملة من التغييرات في عصرنا الحاضر شهد العالم الاسلامي في الربع الاخير من القرن المنصرم بعض المظاهر ، التي لم يعرفها من قبل لتجمعات الداعين والعاملين من اجل صحوة سياسية اسلامية، ويرصد كتاب العربي «رؤى اسلامية معاصرة» الصادر عن مجلة العربي اراء العلماء المعاصرين وتوجيهاتهم من اجل وضع المعالم للطريق الصحيح امام المندفعين، وقد تجلى دور بعضهم في انتقاد الاسباب التي دفعت الشباب المنخرطين في التنظيمات الى الغلو او التطرف تارة والى الارهاب او الالتزام تارة اخرى. جاءت مقدمة الكتاب على شكل رؤية بانورامية عللت تناول اقلام الكتاب لهذه القضايا التي شغلت المسلمين وجعلت البعض ممن ينبغي عليهم حمل راية الاسلام ينحو الى غير الوسطية ويتصلب بمواقفه مدافعاً عنها بالعنف مهما نجم عنه او بالالتزام والانضواء السلبي، وفي كلتا الحالتين يتوجب على الفقهاء ورجال الدين العلماء معالجة مثل هذه المواقف من خلال تسليط الضوء عليها، وهذا ما حصل من خلال أقلام كثيرة اضاءت ملامح الواقع وأدت دورها كما ينبغي. ينطوي الكتاب على اربعة فصول اولها هو الأشد خطورة «الاسلام والتطرف» وفي هذا الفصل يكتب د. أحمد أبو المجد عن الحركات الاسلامية والحكومات ويتناول د. عبدالحميد اسماعيل ظاهرة التشدد الديني الذي تعاني فيه مجتمعاتنا العربية والاسلامية والمقصود بالتشدد في المقال المبالغة او الغلو في غير موضعه وفرض الرأي على الآخر وإساءة الظن به وتأثيمه وقد يصل الأمر الى تكفيره. ويكتب الشيخ الراحل محمد الغزالي عن التدين المغشوش وطارق البشري يؤكد في مقالة له ان الغلو سيبقى ما بقي التغريب وينتهي الفصل الأول بمقالة يتساءل فيها د. احمد كمال ابو المجد عن النهاية التي سيتوقف عندها الارهاب، ويفصل د. ابو المجد في انواع العنف والجهات التي يمارس عليها والنتائج التي ينجلي عنها. ويبدأ الفصل الثاني «الاسلام والسلطة» بحقائق لا ينبغي ان تغيب والتي يلخصها الشيخ محمد الغزالي في الحال الذي وصلت اليه امتنا العربية والاسلامية وبالمقابل حال أعدائها، فالمسلمون نيام والنزاعات تتنامى لتفرق بين المسلم ودينه وكتب د. رضوان السيد عن السلطة والدولة في الفكر الاسلامي فيما جاء مقال د. محمد سليم العوا عن الانتماء الديني والوحدة الوطنية وكتب د. احمد كمال ابو المجد عن المسلمين في التسعينيات وتناول د. رضوان السيد حركات الاسلام السياسي المعاصر من حيث بيئاتها الايديولوجية والسياسية. وبدأ الفصل الثالث «الاسلام والمفاهيم المعاصرة» بمقال حول القومية في القرآن وبيّن د. محمد جابر الانصاري ان القومية في القرآن حقيقة مؤكدة وتلاه مقال حول المسلمين والنظام العالمي المتغير كتبه د. احمد كمال ابو المجد، وتوقف الكاتب فهمي هويدي مع التعددية والمعارضة في الاسلام موضحاً ان التعددية السياسية ثمرة طبيعية للحرية ومصادرة هذه الحرية عدوان على حق الله سبحانه وتعالى، ومن ثم تناول د. رضوان السيد ثقافة العالم الاسلامي والبحث عن هوية وكتب فهمي هويدي في نهاية الفصل الثالث عن التمذهب والتعصب والتخلف. وجاءت مقالة الكاتب فهمي هويدي بعنوان «حق الناس هو حق الله» لتفتتح الفصل الرابع والاخير «الاسلام وحقوق الانسان» في الكتاب ثم تلاها مقال محمد شمس الدين عن الحقوق في الشريعة الاسلامية وما كتبه د. رضوان السيد عن حقوق الانسان والفكر الاسلامي المعاصر واختتم الكتاب بمقال عن فلسفة الشورى للكاتب السعودي سيف الدين الذي يرى ان معظم التاريخ السياسي للامة الاسلامية تاريخ سلطوي غير اسلامي ويتناقض مع المباديء الأساسية لقواعد الحكم التي حددها الاسلام. الكويت ـ «بيان الكتب»