صدر العدد الثالث من فصلية «حروف عربية» عن ندوة الثقافة والعلوم بدبي حاملاً في طياته، وكما جاء في مقدمته محاولة جادة للقبض على نجاحات العددين السابقين، ومحاولة أخرى لبلورة شيوع الاهتمامات بالخط العربي من خلال قياس ردود الأفعال. وفي العدد الجديد نقرأ الكثير من العناوين المهمة في نشأة وأصول الخط العربي والاهتمامات المتعلقة بتدوين تاريخه مع اختيارات اكثر دقة في علاقة فن الخط العربي بآلة الطباعة الحديثة وزمن الاتصال الالكتروني. «حروف عربية» في عددها الجديد تفتتح صفحاتها ببحث مطول بقلم يوسف ذنون باحث وخطاط من العراق حول منظور نشأة وتطور الخط العربي بين جلال المكانة وجمال الهيئة، مشيرا الى ارتكاز الدراسات الحديثة حول الخط العربي ونشأته وتطوره على منظور تنقصه الاحاطة بهذا الفن الذي له ابعاده اللغوية والتاريخية والفنية ومن هنا جاءت مصاعب التوغل في دراسة مفرداته منذ بداية ظهوره قبل الاسلام وحتى المراحل الحديثة والمعاصرة من تاريخه. اما المصمم الطباعي والخطاط السوداني تاج السر حسن فإنه يصل في العدد الجديد من «حروف عربية» الى الجزء الثالث من دراسته التوثيقية ويتضمن محور الضعف الفني في الحرف العربي المعالج آليا والذي يشير فيه الى ضرورة التذكير بأن تصنيع الحرف العربي بدأ بمبادرة كاملة من المسيحيين في الغرب الاوروبي والذين افتقروا الى المعرفة والدربة بالخط العربي، ولم تسعفهم النماذج الخطية التي استعانوا بها على تحقيق حرف طباعي نموذجي. وتحت عنوان « رسم المصحف تاريخه وظواهره الاملائية» يكتب عبد الرحمن فضل الشغري عن الكتابة عند العرب قبيل الاسلام ورسم المصحف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ورسم المصحف في عهد أبي بكر الصديق حيث يتبع تلك المسيرة محتفيا بالانجازات التي نالها الخط ومن هيبة ومكانة علمية فائقة. وحمل العدد الجديد من «حروف عربية» رحلة حوارية مع الايراني مهدي عتيقي وهو مرمم مخطوطات اثرية ورحلة تعريفية موسعة مع الخطاط الاماراتي حسين علي السري الهاشمي. ويحتفي العدد الثالث هذه المرة بمعلم اجيال الخطاطين العراقيين هاشم محمد الخطاط حيث كلمة له لهيئة التحرير في مقدمة الملف تتضمن اثر هذا المبدع والمعلم الجليل الذي مازالت اجيال الخطاطين تدرس تعاليمه واساليبه وعلاقته الشخصية بابداعات الخط الذي انجزه ويتوسع الملف ليشمل حياة ونشأة هذه الملحمة البغدادية حسبما وصفته المقالة التحية في عنوانها الرئيسي اضافة الى علاقاته ببقية الخطاطين في ارجاء الوطن العربي وتفاصيلها الدقيقة. وفي باب «مكتبة» يختار الأديب محمد المر كتابين الاول يحمل عنوان «الخط والكتابة في الحضارة العربية» تأليف الدكتور يحيى الجبوري والثاني يحمل عنوان «نقوش شاهدية» وهو كتاب جديد صدر عن مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية ويتميز هذا الكتاب بالاحاطة والشمول والتخصص في اهم مصدر من مصادر الخط العربي الا وهي الكتابات والنقوش على شواهد القبور .. وحول الكتاب الاول يكتب الاديب المر: بقدر ما يكون للخط من تأثير اسعادي على المشاهد فإن الكتابة عن الخط بحد ذاتها هي الاخرى تملك شيئا من ذلك التأثير، هذا فضلا عن المحتوى ذي القيمة العلمية. واستحضر العدد الثالث من «حروف عربية» شيخ الخطاطين في سوريا حلمي حباب حيث تناول تفاصيل حياته الابداعية، الباحث والخطاط السوري احمد مفتي (تنوع العدد الجديد يدل على ان هيئة التحرير ماضية في طريق ترسيخها بهذا الاصدار الذي لم يعد وليدا بعد العدد الثالث خاصة، وانه يأتي الى مساحات أكثر تخصصا واكثر شمولية ايضا ومتابعة الاحداث وفعاليات تهم مجتمع الخطاطين).