سيظل جاي كنودسن يمارس صيد البط مع صديقه كين وبوب حتى بعد موته. وسيملأ قسم من رماده تماثيل البط. أليس من الافضل ان نتذكر الايام الجميلة التي امضاها شخص في صيد البط بدلا من التفكير بالميت، عندما تمر بالقرب من القارورة التي تحتوي على رماده. وأليس افضل ان تمر بالقرب من تمثال البط وتبتسم له؟! لقد ارتفع عدد الموتى الذين اختاروا حرق جثثهم بدلا من الدفن في الولايات المتحدة من خمسة آلاف شخص قبل عشر سنوات الى 400 ألف شخص في السنة الماضية. وتتوقع «جمعية الحرق الامريكية الشمالية» في شيكاغو ازدياد الاقبال على الحرق مع ارتفاع اسعار الارض في المقابر خلال السنوات العشرين المقبلة. وقد بدأ الناس منذ الآن يبحثون عن طرق ابداعية وسعيدة اكثر لحفظ ذكرى الاعزاء الراحلين، ومنها وضع رمادهم داخل قطع فنية او في الاعيرة النارية او المفرقعات او مزجها بألوان اللوحات او اضافتها الى مواد صنع اواني الزخرفة الزجاجية. كنودسن الذي يملك محلا للأدوات الرياضية في ديس موين يضع الرماد في تماثيل البط المموهة وكريات السلة وساعات الرمل ـ في اي شيء ما عدا القوارير التقليدية. ويقول جاك سبرنجر مدير جمعية الحرق ان التخصيص الشخصي في هذا المجال بدأ يحدث، وأنه سمع في السنوات الاخيرة عن صنع قوارير الرماد بشكل اكياس الجولف ووضع الرماد في المصوغات، بل ان احدى الشركات ترسل البقايا المحروقة للميت الى الفضاء. ويستعد كنودسن ليضع قسما من رماده في رصاص البنادق لكي يستعملها ابنه جاي لاحقا في صيد الغزلان والسلوى والبط والاوز. عندما توفى شقيقه البالغ من العمر 17 سنة في حادث سيارة في العام 1993، استعان كوري براون بكنودسن. ويقول: «سألت نفسي. ماذا كان يحب شقيقي اكثر من اي شيء آخر؟ لقد كان يلعب كرة السلة على الدوام». احدث كنودسن ثقبا صغيرا في كرة تحمل توقيع نجم اللعبة الشهير مايكل جوردان وعبأها بالرماد ووضعها الى جانب صورة للمراهق الراحل في منزل براون. ويقول كوري: «معظم الناس ينظرون الى الكرة ويصابون بالحزن. اما انا فأتطلع اليها وأحس ان شقيقي لا يزال معنا، واشعر بارتياح نفسي كبير». كنودسن ـ الذي يملك شركة للانشاءات ـ افتتح محله في العام 1991 تحت شعاره الدعائي: «نستطيع ان نوصلك الى السماء، ولكننا نعدك بوضعك في منطقة صيد سعيدة» وتكلف البطة المحفورة في المحل حوالي 300 دولار ويستقبل كنودسن نحو 25 زبونا في السنة. ويقول دايف نوفتسجر، مدير عمليات جمعية نبتون للحرق في ايوا، ان تكاليف الجنازة العادية تتراوح بين ثمانية وعشرة آلاف دولار، فيما يكلف الحرق بين 1200 و1500 دولار. ولذلك نرى ان اقارب 25% من المتوفين يفضلون الحرق على الدفن. ومن هنا يتوقع نوفتسجر ان يفكر الناس بطرق ابداعية لحفظ الرماد. في السنة الماضية تحدثت الصحف المحلية عن امرأة في فيرفيلد توفيت بالسرطان وجرى اطلاق رمادها الى السماء بزخة قصيرة من المفرقعات. وكانت المرأة قد اوصت بأن ترحل من هذه الارض «بخبطة كبيرة». ويقول نيك دروبنيس رئيس شركة «الاحتفال بالحياة» التي تقوم بنثر رماد الموتى بالألعاب النارية، ان شركته تنظم الجنازات في البحر مقابل 3300 دولار، ويشمل ذلك توفير الموسيقى والمقبلات وزورق آخر على مسافة قصيرة. وفي بيلوكسي بمسيسيبي، تقوم بتي كروكل بتحويل الرماد الى ألوان لرسم اللوحات، منها لوحات المناظر الطبيعية ومنحوتات ما بعد الحداثة. وقد خطرت فكرة تحول الرماد الى قطع فنية لبروكل اثر وفاة والدتها قبل اربع سنوات، حيث كانت تهم بشراء هدايا لعيد الميلاد لبقية افراد العائلة، «وكنت اعرف انهم يريدون الحصول على قليل من الرماد لأنفسهم». وصنعت بروكل القطع الفنية بنفسها. واليوم تدير محلا في بلدة جوتيير بمسيسيبي حيث تتلقى الرماد من الزبائن وترسله الى فنانين يقومون بدمجه في الاعمال الفنية ـ التي كما تقول ـ «تعطي اصحابها ارتياحا نفسيا لا استطيع ان اشرحه». وتضيف بروكل: «لا بأس بالقوارير ولكنها تخفي الكينونة الجسدية للاشخاص وأرواحهم». في غضون اسابيع قليلة سترى جنيفر كيللر، من ستوكتون بكاليفورنيا، لوحة زوجها دنيس الذي توفي بسرطان الجلد في مطلع السنة الحالية. وكان الاثنان قد تزوجا قبل تسع سنوات وأنجبا طفلين. وتقول جنيفر: «كان زوجي من انصار فريق اوكلاند ريدرز لكرة القدم ولذلك طلبت من الفنان استعمال ألوان الفريق: «الاسود والفضي والرمادي والاخضر. وقد اخترت المكان الذي سأعلق فيه اللوحة على جدار غرفته المفضلة. وأعتقد ان هذه طريقة جميلة وفريدة للاعراب عن الحب».