انطلقت فعاليات مهرجان جرش في دورته العشرين بأمسية اتخذت من جدارية محمود درويش موضوعا لها وأداها الفنان السوري بشار زرقان، ليتواصل المهرجان بعد ذلك مشتملا على أحداث متنوعة أحدها سيكون أبو الفنون المسرح. ولن تكون مسرحيات هذا العام كثيرة، فقد تم الاكتفاء بعملين فقط، خاصة وأن مهرجان هذا العام يرفع شعار مناصرة الانتفاضة الفلسطينية. وقد كانت المهمة صعبة في اختيار الأعمال التي تمثل هذا التوجه، وأخيرا رسى الأمر على مسرحية أردنية فلسطينية بعنوان «تراب وأرجوان» كتب مشاهدها كل من سوسن دروز وناصر عمر من الأردن وتوفيق الجبالي من تونس في حين أخرجها هؤلاء الثلاثة بالتعاون مع إيمان عون من فلسطين، ووضع موسيقاها وليد الهشيم من الأردن، وشارك في التمثيل عدد من الممثلين الشبان من فلسطين والأردن. «تراب وارجوان» عمل مسرحي يستحضر الروح والنصوص الكنعانية التي تم اكتشافها مع بداية القرن الماضي على ألواح أوغاريت في شمال سوريا، والتي تعرضت للتزوير والسرقة والطمس المتعمد، وهو العمل الأول من نوعه الذي استند إلى اسطورة تعنى بالمكان الفلسطيني، والمسرحية زاخرة بالأداء الحركي وبالمشاهد التي تتناول حكايا عديدة من فلسطين مثل أسطورة آبهات بن دانيئيل وبعل عناه وحكاية مريام الأوغاريتية إضافة إلى مشاهد معاصرة تصنع رسالة حية عن معاناة الشعب. أما المسرحية الثانية فهي من مصر، حيث تقدم جرش 2001 مسرحية (الناس اللي في التالت)، وهي مسرحية تتمتع بمقومات نجاح كبيرة من حيث تقديمها لكوميديا راقية وهادفة، وقد كتب السيناريو لها أسامة أنور عكاشة متناولا قضية سياسية واجتماعية خطيرة، وأخرج العمل مخرج شاب حرص على الايقاع السريع المعاصر وهو المخرج محمد عمر، وقدم العمل نخبة من النجوم على رأسهم الفنانة القديرة سميحة أيوب، إلى جانب كل من فاروق الفيشاوي ورياض الخولي ورشوان توفيق وعبدالعزيز مخيون وسيد شفيق، ويمكن القول إن المسرح القومي في مصر استعاد تألقه عبر هذه المسرحية. عمّان ـ سميحة خريس