شعر: عدي بن ربيعة التغلبي، دَعَوْتُكَ، يا كُلَيْبُ، فَلَم تُجِبْنِي وَكيْفَ يُجيبُني البَلَدُ القِفَارُ؟ أَجِبْنِي، يَاكُلَيْبُ، خَلاَكَ ذَمٌّ ضَنِينَاتُ النّفُوسِ لَهَا مَزَارُ سَقَاكَ الغَيْثُ، إِنَّكَ كنْتَ غَيْثاً وَيُسْراً حِينَ يُلتَمسُ اليَسَارُ أَبتْ عَيْنَايَ، بْعَدَكَ، أَن تَكُفَّا كأَنّ غَضَا القَتَادِ لَهَا شِفَارُ وَإنَّكَ كُنْتَ تَحلُمُ عَنّ رِجَالٍٍ وَتَعْفُو عَنْهُمُ، وَلَكَ اقْتِدَارُ وَتَمْنَعُ أَن يَمسَّهُمُ لِسَانٌ مَخَافَةَ مَنْ يِجِيرُ وَلاَ يُجَارُ! وَكنْتُ أَعُدُّ قُرْبي مِنْكَ ربْحاً إِذَا مَا عَدَّتِ الرِبْحَ التِجَارُ فَلاَ تَبْعُدْ، فَكُلٌّ سَوْفَ يَلْقَى شَعُوباً يَسْتَدِيرُ بِهَا المَدَارُ يَعِيشُ المَرْءُ عِنْدَ بَنِي أَبِيهِ وَيُوشِكُ أَن يَصِيرَ بِحَيثُ صَارُوا أَرَى طُولَ الحَيَاةِ، وَقَدْ تَوليّ كَما قَدْ يُسْلَبُ الشَّيءُ المُعَارُ! خُذِ العَهْدَ الأَكِيدَ، عَليَّ عُمْرِي بِتَرْكي كُلَّ مَا حَوَتِ الدِيَارُ وَلَسْتُ بِخَالِعٍ دِرْعِي وَسَيْفي إلى أَنْ يَخْلَعَ اللَّيْلَ النّهَارُ وَإِلاّ أَن تَبيدَ سَرَاةُ بَكْرٍ فَلا يَبْقى لَهَا أَبَداً أَثَارُ