بيان الكتب: يناقش كريستوف شارل الاستاذ في جامعة السوربون والاخصائي بتاريخ النخب الاجتماعية الاوروبية في هذا الكتاب اهم الاسباب التي يرى انها كانت وراء «سلسلة من الكوارث» انتهت الى نشوب الحرب العالمية الثانية فوق الارض الاوروبية اولا قبل ان تنتقل الى مناطق اخرى في العالم. ويحدد المؤلف السمة الرئيسية المشتركة بين الدول الثلاث التي يدرسها اي المانيا وفرنسا وبريطانيا، بأنها كانت تمثل كلها «مجتمعا امبرياليا» وذلك بمعنى ان كل دولة من هذه الدول كانت بمثابة دول وامم قوية تتمتع برقعة جغرافية كبيرة وبوزن سكاني ديموغرافي مهم وبقوة اقتصادية متقدمة .. الخ ثم ان هذه القوى الثلاث المعنية قد وجدت بعدها «الامبريالي» بشكل خاص عبر سعيها «المزدوج» للسيطرة المتعلق بمشروع توسع جغرافي خارج حدودها وتشكيل امبراطورية استعمارية .. وايضا على الصعيد بواسطة لغة وهوية وارادة وطنية وقومية ذات طبيعة توسعية. ان مؤلف هذا الكتاب يحاول تحليل «الديناميكية» الاجتماعية التي سادت في البلدان الثلاثة المعنية خلال العقود الاربعة الاولى من القرن العشرين والتي ادت الى نفس التوجه «الامبريالي» على الرغم من ان نقاط الانطلاق كانت متباينة اذ كانت المانيا تشهد حالة اجتماعية تتسم باللامساواة الحادة بين شرائح اجتماعية تميل بالأحرى نحو التناحر وتتمثل في طبقة عاملة جيدة التنظيم وطبقة وسطى متأرجحة ثم شرائح عليا تمتلك مفاتيح القرارات الاقتصادية والسياسية في البلاد، اما في بريطانيا فقد كانت الديمقراطية تشق طريقها بسهولة اكبر حيث امكن الوصول الى نوع من التلاحم الوطني على الرغم من استمرار التفاوت الاجتماعي الكبير وهذا على عكس تناقضات المجتمع الفرنسي حيث كان الشعار الجمهوري حول «الشرائح الجديدة» و «الدينامية الاجتماعية» يخفي الحواجز الحقيقية، التي كانت قائمة بين مختلف مكوناته «التراتبية». ويبين المؤلف ان هذه القوى الثلاث استطاعت على الرغم من التوترات التي كانت تتعامل بقوة داخل مجتمعاتها ان تطور مشاريع امبريالية لكن هذه المشاريع وصلت عمليا الى الطريق المسدود خاصة وان الفترة التالية لنهاية الحرب العالمية الاولى قد شهدت الكثير من «الزوابع» بسبب تصلب المواقف لدى القوى الاجتماعية التقليدية في البلدان المعنية و «الهروب الى الامام» امام الاحساس «انسداد المستقبل» في دفع نحو «التطرف» ومحاولة صياغة معادلات سياسية جديدة، ويؤكد المؤلف ضمن هذا الاطار أن بريطانيا كانت قد نجحت في الوصول الى نوع من «المصالحة الوطنية» تحت ظل سيادة نزعة اصلاحية محافظة منعت من ظهور ردود افعال عنيفة على مستوى الصراعات الاجتماعية الداخلية بينما «انجزت» المانيا وراءالمشروع النازي، القائم على مفهوم «التفوق» وعاشت فرنسا فترة من «التأرجح» بين قوى يسارية «صاعدة» وقوى يمينية تدعي احقيتها بتمثيل القيم الجمهورية، وبإرث الثورة الفرنسية الكبرى لعام 1789. وكان نشوب الحرب العالمية الثانية بمثابة الاعلان عن نهاية «المشاريع الامبريالية الثلاثة» ونهوض قوتين عظميين وحيدتين سادتا المسرح الدولي لعقود عدة هي الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتي السابق. كتاب في «التاريخ الاجتماعي المقارن» كما جاء في عنوانه الفرعي.