بيان الكتب: هذا كتاب دوري سنوي يعده معهد الاستشراق الدولي في سبيل التقدم نحو مجتمع مستقر. وذلك اعتباراً من عام 1980. يقدم المساهمون في هذا العمل الخاص بـ «حالة العالم عام 2001» رؤية متكاملة للاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة في عالم اليوم والتحديات الاساسية التي يواجهها على مختلف المستويات. وتكمن خصوصية تقرير هذا العام بأنه يخص السنة الاولى من ألفية جديدة. السمة الاولى بالنسبة للاقتصاد العالمي تتمثل في نهوض واضح بأغلبية البلدان المتطورة وانحسار نسبي لظاهرة البطالة التي كانت احد مصادر القلق في البلدان المعنية بها منذ اواسط عقد السبعينيات وتحديداً منذ الصدمة النفطية الاولى عام 1973. لكن هذا النمو الاقتصادي يبدو مهدداً، وربما يقصد ببعض المخاطر، وفي مقدمة هذه المصادر احتمالات انهيار البورصات الذي يرى بعض الاقتصاديين انه يلوح في الافق بعد انفجار الفقاعة المالية. التي تتضخم حالياً. اضف الى هذا تغير انماط السلوك في اسواق البورصة نفسها حيث ان وول ستريت يبدو للبعض بمثابة متجر كغيره من المتاجر،ولكنه مختص بعمليات التمويل. وهناك خطر اخر يخص مسألة امكانية التأرجح الكبير في معدلات الفائدة، لاسيما في حالة الزيادة الكبيرة بالطلب، ومخاطر اخرى تتعلق بالاستهلاك والاستثمار وندرة اليد العاملة.. الخ. كذلك يتم التعرض للازمات الناتجة عن دوره الافتراضي في الاسواق المالية. ان هذه المسائل التقنية الاقتصادية تتم مناقشتها في احد فصول هذا الكتاب ـ التقرير ـ العشرة. لكن الباحثين في معهد الاستشراق الدولي في سبيل التقدم نحو مجتمع مستقر «لا يولون المسائل التقنية الاقتصادية سوى اهتمام ضئيل حيث انهم يركزون جهودهم الرئيسية من اجل تقديم رؤية جديدة من اجل مواجهة التحديات الاكثر استعصاء والتي يواجهها عالم اليوم في مختلف مشاربه ونشاطات مجتمعاته. ويحدد الباحثون في هذا الكتاب، التقرير الجديد حالة العالم عام 2001 اخطر هذه التحديات في مشكلة البيئة وما تتعرض له من تلوث واضرار لا شك وان الاسرة الانسانية كلها سوف تطالها آثارها السلبية في مستقبل غير بعيد، لا بد وان بعض هذه الاضرار قد ظهرت نتائجها المهددة: في عدد من الميادين، وليس اقلها خطورة مسألة تسخين حرارة الارض التي يمكن ان تؤدي الى كوارث حقيقية في المستقبل. يدرس الباحثون في هذا العمل الجماعي،كل في ميدان اختصاصه الاخطار التي تهدد العالم حسب المناطق الجغرافية التي تمتد من المناطق القطبية وحتى الطرف الاخر، الوجه الاخر من الكرة الارضية. ويتم التركيز على دراسة الآثار السلبية المستقبلية التي يمكن ان تنجم عن المشاكل الخاصة بالبيئة دون اي بحث جدي في واقع وجودها، وذلك على اعتبار انها قد اصبحت بمثابة مسلمات لا تحتاج الى اي برهان.. وان اخطارها اصبحت مهددة للجميع بعد ان اصبح العالم بمثابة كوكب تتقلص المسافات فيه كثيراً. ومن المخاطر الاساسية التي يتم التأكيد عليها بالنسبة للمستقبل الانساني واعتماداً على حالة العالم عام 2001 هناك اللامساواة التي تتعاظم اكثر فأكثر، على مستوى الثروة والمداخيل بين بلدان العالم الفقيرة والغنية، الى حد ان كريستوفر فلافن احد المساهمين في هذا الكتاب، يتحدث في الفصل الاول منه عما اسماه بـ «الكوكبين»، «كوكب الاغنياء، وكوكب الفقراء»، وحيث يقدم العديد من الاحصائيات التي تؤكد الآراء التي يقدمها اذ نرى مثلا ان عدد سكان الصين قد بلغ عام 2000 ما يزيد على 1265 مليون نسمة بينما بلغ مجمل انتاجها القومي لعام 1998 ما يعادل 924 مليار دولار بينما بلغ عدد سكان الاتحاد الاوروبي 375 مليون نسمة فقط ومجمل الدخل القومي لبداية عام 1998 دائما حوالي 8312 مليار دولار والولايات المتحدة 276 مليون نسمة و 7903 مليار دولار،اما اليابان فتدل الاحصائيات القائمة على نفس الاسس الى عدد سكان بلغ 127 مليون نسمة عام 1998 مقابل دخل قومي اجمالي قيمته 4089 مليار دولار امريكي في جميع الحالات. ان احصائيات اخرى كثيرة في مختلف الميادين تؤكد على نفس المؤشرات. لكن ظاهرة عدم المساواة المتعاظمة هذه لا تقدم فقط على صعيد الدول والمناطق فيما بينها وبين غنية وفقيرة.. وشمال وجنوب، لكنها تقوم ايضاً، وهذا ما يؤكد عليه المساهمون في هذا الكتاب بين الشرائح الاجتماعية داخل بنى كل مجتمع من المجتمعات الانسانية.. واذا ما كانوا قد ركزّوا بالاحرى على اخطار الانفجارات، التي يمكن ان تترتب على زيادة هوة اللامساواة بين الدول والشعوب، فإنهم لا يقللون بالمقابل مما يمكن ان تحمله التباينات الاجتماعية الداخلية من مخاطر حيال مسألة الاستقرار في البلدان المعنية.. وفي جميع الحالات تفرز حقيقة اللامساواة على مستوى الخارج والداخل توجهاً واضحاً يدعو الى ضرورة التغيير، والحد من حدة هذه اللامساواة. ان الخطوة الاولى في اتجاه مجتمع انساني مستقر، تتمثل كما يقدمها المساهمون في هذا الكتاب بالتصدي لمعضلتين اساسيتين، يواجههما العالم اليوم وهما مشاكل البيئة، وايجاد حلول مناسبة للاوضاع المنذرة بالتفجير التي تعاني منها الشعوب الفقيرة. وتشكل محتويات حالة العالم عام 2001 في احد ابعادها الرئيسية محاولة لتقديم البراهين والادلة على ان الوقت قد حان، وان الامكانيات متوفرة عملياً اذا توفرت الارادة الحقيقية من اجل ذلك، للعمل من اجل تحسين الظروف المعاشية والانسانية لما يزيد على ستة مليارات من البشر يشكلون سكان المعمورة.. وما يطلق عليه المساهمون استمرار تسمية الاسرة الانسانية» ويتم ضمن هذا الاطار تقديم عدد من الامثلة والتجارب الناجحة التي اثبتت امكانية تحسين الشرط الانساني لعدد كبير من البشر كما بدا من خلال تجربة «بنك جريمان» او «بنك الفقراء» في بنجلاديش و «بنك سيول» في بوليفيا، وحيث كانت الجهود الفردية هي المحرك الاساسي وراء هاتين التجربتين. ويحمل احد فصول هذا الكتاب عنواناً جاء فيه «كيف ننهي الجوع في العالم» باعتباره احد اكبر التحديات التي تتعاظم وتنمو بشكل سرطاني، ويتم في هذا السياق بحث مسائل ذات طابع عملي اجرائي. على اساس الواقع القائم اليوم مثل انتاج بعض السلع الاساسية بالحبوب وكيفية رفع انتاجية الارض من اجل سد الاحتياجات الغذائية المتعاظمة هي الاخرى في العالم وكيفية توجيه الانتاج الاقتصادي حيث يتم التركيز مثلاً على المنتوجات الزراعية التي تحتوي على قدر اكبر من البروتينات. وفي نفس السياق ايضاً تتم معالجة مشكلة المياه التي اصبحت اكثر الحاحاً وخطورة في عدة مناطق من العالم على رأسها منطقة الشرق الاوسط التي قد يكون النزاع حول المياه سبباً في اندلاع حروب جديدة فيها والمطلوب اذن هو البحث عن السبل التي يمكنها ان تزيد من انتاج المياه وخاصة عبر استخدام تقنيات جديدة مثل تحلية المياه المالحة للبحار والمحيطات. ويعالج «ليستر. ر. براون»، احد المشرفين على اعداد هذا العمل، هذه المسائل كلها، بالاضافة الى القضية ذات الخصوصية المتعلقة بتغيير المزارعين في البلدان المتقدمة لاسلوب وطبيعة زراعتهم عبر الاعتماد اكثر فأكثر على عمليات التهجين من اجل تأمين زيادة انتاج المواد الغذائية بطرق لم يعرفها العالم من قبل، لكنها لاتزال حتى الان محصورة بشكل شبه كامل في البلدان الصناعية المتقدمة وهي تثير نقاشات كثيرة حول اثارها على المستوى الصحي. وتحظى مسألة زيادة نسبة غاز الكربون في الطبيعة مع ما يترتب عليها من آثار سيئة بالنسبة لطبقة الاوزون التي تشكل بطريقة ما، نوعاً من الحاجز الواقي للأرض حيال الحرارة العالية الصادرة عن الشمس. لذلك لابد ايضاً من التفكير بمصادر طاقة اقل اصداراً لغاز الفحم «الكربون» كخيار قد تجد الانسانية نفسها مضطرة للجوء اليه عندما يبدو ان الرهان قد يصل الى حد ان تكون او لا تكون. واذا كانت الكوارث الطبيعية الناجمة عن تلوث البيئة بالدرجة الاولى هي اكبر المخاطر التي تهدد الانسانية فإن مخاطر اخرى غير طبيعية لا تخلو من عنصر التهديد مثل تلك التي تتصل بالمسائل السياسية والنزاعات والحروب بين الدول، لاسيما وان اسلحة الدمار الشامل، لا تشكل خطراً على الحياة البشرية فقط وانما قد تهدد كل مصادر الطبيعة وثرواتها.. ومن هنا يتم الحديث عن جرائم يتم ارتكابها بحق البيئة على صعيد بلدان العالم اجمع. ان هذا الكتاب الذي ساهم في انجازه عدد من الباحثين العاملين في «معهد الاستشراف الدولي من اجل التقدم نحو مجتمع مستقر»، والذين يقدمون منذ مطلع عقد الثمانينيات في القرن الماضي «العشرين» رؤيتهم لحالة العالم، بلغة واضحة وموثقة ومعتمدة من قبل العديد من المؤسسات الدولية الكبرى، يستحق، اي الكتاب، القراءة من اصحاب القرار في مختلف المستويات والميادين عن مصير العالم الذي نعيش فيه. كتاب يقوم واضعوه بتقديم رؤيتهم «تشخيصهم» لحالة العالم عام 2001.. وفي منظور رؤية مستقبلية من اجل الوصول بالاسرة الانسانية الى مجتمع مستقر. وكتاب اخرجت المطابع منه ما يزيد على مليون نسخة.