بيان الكتب: مؤلف هذا الكتاب ليس سوى المستشار الألماني الاسبق اي ما قبل فترة «هلموت كول» الذي ازيح بدوره عن السلطة من قبل المستشار الألماني الحالي، جيرهارد شرويدر. كتب مقدمة هذا الكتاب فاليري جسكار ديستان الرئيس الفرنسي الاسبق وصديق المؤلف هلموت شميت، حيث كانا على رأس السلطة في فرنسا والمانيا خلال نفس المرحلة. كان هلموت شميت قد وصل إلى السلطة في ألمانيا عام 1974 ولم يكن معروفاً عنه انه متحمس للاندماج الأوروبي. تعود اصوله إلى مدينة هامبورج «المعروف عن اهلها ميولهم «الانكلو ـ سكسونية» القوية. وفي هذا الكتاب الذي يقدمه المستشار الألماني الاسبق لا يتردد في القول صراحة انه «أوروبي بعقله وليس بقلبه». وعلى هذا الأساس العقلي اقتنع بأن الاتحاد الأوروبي هو السبيل الأفضل من اجل بقاء الأوروبيين وربما فيما هو ابعد من هذا، بقاء الغرب كله في مواجهة الاخطار الكبيرة والكثيرة التي تتهدده. ان هلموت شميت يشرح هذه الاخطار دون ان يصور الأمر كأنه مأساة، ولكن أيضاً دون اية محاباة أو تواطؤ مع احد. أول هذه الاخطار امكانية ان يصبح الأوروبيون مجرد قوة ثانوية على المسرح السياسي الدولي، هذا اذا فشلوا في ان يصنعوا من الاتحاد الأوروبي «كياناً يملك قدرة التحرك». ان مثل هذا التعبير يمكن ان يبدو مشوشاً بالنسبة للبعض لكنه يعبر بشكل جيد عن تفكير المستشار الألماني الاسبق الذي لم يكن يريد قيام «دولة أوروبية» أو «فيدرالية» تضم مجموعة دول وانما يميل بالاحرى إلى صيغة «الاتحاد» التي تم اعتمادها، ويضيف شريطة ان تبقى ألمانيا وفرنسا تعيشان حالة تواءم كامل، وقد كان المستشار الألماني الاسبق قد «تعرف» على فرنسا عندما التقى بصديقه «اللاحق» عندما كان ديستان وزيراً للمالية ثم توطدت علاقته به بعد ان اصبح رئيساً. ويطرح هلموت شميت في هذا الكتاب رؤيته الأوروبية، ويقرع ناقوس الخطر حيال أية «برودة» في العلاقات الفرنسية ـ الألمانية. يقول: «ينبغي على فرنسا ان تقرر استخدام موقعها الدولي فإما ان تلعب دوراً خاصاً ومستقلاً «وهذا ما لايبدي حياله مؤلف الكتاب اي تعاطف»، أو ان تأخذ المبادرة في أوروبا وتولي جهودها نحو العمل الأوروبي المشترك. عليها ان تختار بين الاتجاهين، ويصل تأكيد هلموت شميت على أهمية العلاقة مع فرنسا من قبل ألمانيا إلى حد القول: «ينبغي على فرنسا ان تعرف ان نحن الألمانيين مستعدون للذهاب ابعد في تقاربنا مع جيراننا الفرنسيين مما تنص عليه معاهدة الاتحاد الأوروبي».. ويؤكد أيضاً ضمن نفس الاتجاه ان مثل هذا «التكامل» الفرنسي ـ الألماني انما يذهب في منحى «المصلحة الاستراتيجية» للألمانيين. من جهة أخرى يناقش هلموت شميت بعض النقاط المحددة حول مستقبل الاتحاد الأوروبي ويؤكد على ضرورة القيام ببعض الاصلاحات «البنيوية» قبل أي تفكير بتوسيع اطاره كي يشمل بلداناً أوروبية اخرى. لأن غياب مثل هذه الاصلاحات قد يجعل أوروبا مستعصية على الحكم وغير فاعلة. ويدعو هلموت شميت القادة السياسيين الأوروبيين إلى امتلاك الشجاعة والقول ان تركيا وروسيا لا تريدان فعلاً الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وانما مجرد ان تصبحا شريكين أساسيين له