بيان الكتب: مؤلفة هذا الكتاب هي أحد الوجوه البارزة في الحركة النسائية الفرنسية وهي أيضاً مسئولة عن إعداد الملفات الخاصة «بالتكافؤ» بين الرجل والمرأة ودور المرأة في الحياة السياسية. وتنطلق المؤلفة من موقع الالتزام الفكري بقضية المرأة، وهكذا تتحدث قبل كل شيء باسمها الخاص، ولكن أيضاً باسم الانتماء إلى القيم الجمهورية والتي تشكل «المساواة» أحد شعاراتها الرئيسية إلى جانب «الحرية» و«الاخوّة». وتشمل المواضيع التي تتطرق لها المسائل الخاصة بأشكال الاخطار والعنف «الرمزي» الذي يقع على النساء في المجتمعات الغربية الاستهلاكية. وتعتمد في تحليلاتها على «البعد التاريخي» و«المقولات الفلسفية» لتؤكد ضرورة المساواة بين الجنسين. وبهذا المعنى يشكل الكتاب نوعاً من الحوار بين الالتزام «النضالي» للمؤلفة والمعطيات التاريخية والفلسفية بخصوص أوضاع المرأة. وتؤكد المؤلفة ان تاريخية العلاقات بين الرجل والمرأة تسمح بالتفكير جديا بضرورة تحرير المرأة ونيلها حقوقها في المجتمعات المعاصرة،.. بل ويمكن لهذه «التاريخية» أن تفسح المجال أمام تأمل سياسي جدّي وعميق بالمسيرة السياسية للمجتمعات الإنسانية المعنية بها. وتصل المؤلفة أيضا من خلال دراستها للمفاهيم الفلسفية منذ اليونانيين القدماء وحتى المرحلة الراهنة إلى التأكيد انه ينبغي طرح مسألة المساواة بين الجنسين على أساس غياب ما يسمح بتأكيد «سلطة الرجل». ويتم ضمن هذا السياق التأكيد «المجرّد» على «المساواة في الحقوق». وترى المؤلفة أيضا انه لا يمكن للأحداث السياسية الكبرى، مثل «الثورة الفرنسية»، إلا وأن تدفع نحو إعادة النظر في نمط العلاقات القائمة في المجتمعات المعنية بها. وتبحث جنفييف فريس أيضا في مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات الغربية على ضوء المقولات التي جاء بها الفيلسوف الفرنسي «جان جاك روسو» في كتابه الشهير «العقد الاجتماعي» والذي يشكل أحد الأسس الجوهرية التي قامت عليها الروابط الاجتماعية في المدينة، أي في المدينة الجمهورية. لكن «جان جاك روسو» استبعد بشكل واضح في اطروحاته التشابه و«التماهي» بين «السلطة الأبوية» و«السلطة السياسية» وهكذا قام بعملية فصل بين «الدائرة الأسرية» و«الدائرة السياسية»، بين «العام» و«الخاص». وتشير الكاتبة إلى أن هذا الفصل، وخاصة بين «العام» و«الخاص» لم يكن في أية حقبة تاريخية كاملا وقاطعا. وهكذا وعبر «الانتقال» بين هذين المجالين «العام» و«الخاص» تؤكد المؤلفة على وجود «ديناميكية» خلاقة لتحقيق التكافؤ بين الجنسين، ذلك أن العلاقات الخاصة مفتوحة دائما على الحياة المدنية و«على ما يتعدّى العلاقات الاقتصادية». وتضيف المؤلفة ان المرأة ليست امّاً وزوجة فحسب، وانما هي «أخت وأرملة وعاملة وبورجوازية...الخ». وفي الختام ترى «جنفييف فريس» ان النموذج «الموديل» الديمقراطي، لابد وأن تكون له انعكاساته على النموذج «الموديل» الأسري الذي سيصاب بـ«العدوى»، وبالتالي لابد وأن تقوم فيه علاقات جديدة داخل الأسرة نفسها بحيث يتمتع كل فرد من الأفراد بقسط أكبر من الاستقلالية كتتويج لمسيرة وصلت إلى العديد من نهاياتها خلال القرن العشرين. وهذا ما تشهد عليه موجة تمّ نشرها خلال العقد الأخير من القرن الماضي وتطرّقت كلها لقضية «سلطة الأب» في المجتمعات الغربية «الديمقراطية».