بيان الكتب: ضمن خطط حكومية، وبرامج ثقافية مدعومة رسمياً تقوم بعض المؤسسات العامة بطباعة الكتب العربية وفق منهج سنوي يحتوي على عشرة كتب او خمسة كتب او حسبما تقتضيه وتوفره الميزانية. الا ان تلك الكتب لا تجد طريقها الى القاريء بعد طباعتها! هذه المعضلة تشترك فيها معظم المؤسسات الثقافية العربية التي لديها برامج نشر وطباعة، حيث نجد تكدساً لمعظم مطبوعات تلك الجهات في المخازن والمستودعات، كما نجد كتباً تعود طباعتها الى ما قبل عشرين سنة مثلاً! ان اهم مرحلة من مراحل صناعة السلعة «الكتاب سلعة ثقافية» هو اجادة تسويقها وايصالها الى المستهلك «القاريء» لذلك نجد نشاطاً في الجهات غير الرسمية لتوزيع الكتب يصل الى حدود الدعاية والتسويق بطرق لا تخلو من مغامرات البائعين المحنكين. ولذلك يبقى الكتاب الذي تطبعه الجهات الرسمية اسير الموظف الذي ينفذ عشرة بالمئة من التعليمات وتسعين بالمئة من البيروقراطية الوظيفية، فيظل الكتاب في المخازن عرضة للتلف والتآكل او ضحية مرض بكتيري يصيب الاوراق فتضيع ثروة الانسان واموال الحكومات. هذه القضية اثيرت سابقا في اكثر من مكان، اذ لا يعقل ان تطبع مؤسسة حكومية كتبا بالملايين وتظل حبيسة المخازن والمستودعات نظرا لغياب سياسة التوزيع او لعدم اجادة التسويق. وهذا يدل على تفشي البيروقراطية في المؤسسات الثقافية تفشيا خطراً ينعكس سلباً على الثقافة كما ينعكس سلباً على المال العام. ولعل غياب سياسة التسويق والتوزيع الجيد للمطبوعات يفسح المجال امام السلعة الرديئة لدخول حقل المنافسة وطرد ما هو جيد باعتبار ان الجهات الحكومية ونظرا للمسئولية الثقافية الجادة الملقاة على عاتقها لا تطبع الا الكتب الجيدة المتميزة، في حين تقدم جهات اخرى على طباعة كتب رديئة لا تغني ولا تسمن ولكن نظرا لتسويقها الجيد تصل الى القاريء بشكل افضل واسرع من الكتاب الجيد. وهذا ما يجعلنا نؤكد ان التسويق يمثل قمة النجاح، وان ايصال الكتاب الى القاريء هو الغاية والهدف وليس الطباعة وانجاز البرامج هو هدفنا، وحتى يعي البيروقراطيون ذلك علينا ألاّ نكف عن الصراخ: اطلقوا الكتاب من اسر المخازن والمستودعات. حسين درويش