حتى عام 1994 كان «اردبيثكوس راميدوس» الذي اكتشفت عظامه في ارض جرداء بأثيوبيا على يد عالم المستحاثات تيم وايت من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وفريقه يعتبر اقدم جد معروف للانسان حيث بلغ عمره 4.4 ملايين سنة. لكن وفي العام الماضي ، جاء من ينافس راميدوس على هذا اللقب بعد ان تم اكتشافه على يد علماء فرنسيين في كينيا واسموه اورورين توجنسيز. ويقول مكتشفوه انه يستحق اللقب عن جدارة لأنه يبلغ من العمر 6 ملايين سنة. لكن اصل اورورين يعتبر مثار جدل وخلاف بين العلماء، وقد عومل بازدراء من قبل العديد من علماء المستحاثات. ومن جانب آخر، قام فريق راميدوس بتعزيز ادعائهم فيما يتعلق بأحقية حمل راميدوس للقب. فقد اكتشف احد خريجي جامعة بيركلي ويدعى يوهانس هيلاسيلاسي 11 احفورة يبدو انها تمثل قبيلة اقدم من قبيلة راميدوس، ويبلغ عمر هذه المستحاثات مابين 5.2 و 5.8 ملايين سنة. ويقول هيلا سيلاسي ان مستحاثاته التي تخص خمسة اشخاص تعتبر اقدم دليل قاطع على عائلة للمخلوق الشبيه بالانسان التي تعتبر اقدم الاقارب للانسان وليس للشمبانزي. لقد سمي آخر اكتشاف باسم آردبيثيكوس راميدوس كاداب (جد عائلة الأساسيات)، ولا يزال مظهره لغزا غير معروف، ففي ظل عدم وجود جمجمة او عظام اطراف سليمة لتوجيههم، لا يملك العلماء الا ان يقولوا ان حجمه كان بحجم الشمبانزي المعاصر. وكان هيلا سيلاسي قد عثر على اولى المستحاثات في 16 ديسمبر 1997 بينما كان يفتش في طبقات مترسبة تكشفت بفعل التعرية، وقال هيلا سيلاسي ان عظام الفك كانت «موجودة على السطح بالنتظار الشخص المحظوظ لكي يلتقطها وتبين ان هذا الشخص هو انا». ويعود تاريخ كادابا الى الفترة التي مضى فيها كل من اجداد الانسان والشمبانزي طريقا مختلفة في التطور قبل ما يتراوح بين 6.5 و 5.5 ملايين سنة. وبالحكم عليه من خلال العمر فقط، فان كادابا يمكن ان يكون شمبانزي او انسان، لكن اسنانه تظهر مزايا غير موجودة الا في عائلة الانسان كما يقول وايت. واذا كان كادابا هو اول فرد في عائلة الانسان، فان موطنه الاول كان منطقة غابات جبلية كانت البراكين تثور فيها من تصدعات في الارض ومن تحت الماء في البحيرات وحيث كانت الفيلة البدائية ووحيد القرن والخيول والجرذان والقردة تجوب بحرية. غير ان النظرية القديمة تقول ان السافانا وليس الغابة هي التي شهدت مولد الانسانية، حيث حول التغير المناخي الغابات الى اراض رعوية وادى الضغط التطوري الى تقسيم عائلة القردة الى افراد مكسوة بالشعر بقيت في الغابة وافراد عارية جابت السافانا. ويقول هيلا سيلاسي ان كادابا قد نسف تلك النظرية الآن. وبينما يبحث العلماء عن نظرية بديلة، فان بمقدورهم ان ينهمكوا في رياضتهم المفضلة، الا وهي التشكيك في احافير بعضهم البعض. وقد نال اورورين القسط الاكبر من تلك الحملة. فبعد وقت قصير من اكتشافه على يد مارتن بيكفورد من كوليج دي فرانس وبريجيت سينوت من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، خلص العلماء الى نتيجة مفادها ان المكتشف هو مخلوق ذو قدمين وبالتالي فانه اقدم انسان. لكن النقاد يقولون ان اورورين قد يكون اقدم شمبانزي او انه قد يكون جدا للانسان ويقول برنارد وود من جامعة جورج واشنطن ان وصف اورورين بأنه جد للانسان يعني ان علينا اعادة كتابة تاريخ التطور البشري من جديد. وترد سينوت على هذا القول بأن كادابا لم يكن ثنائي القدمين والميل الموجود في عظام الاصابع كان تأقلما لاغراض التسلق على الاشجار. لم تكتف حملات التشكيك بهذه النبرة اللطيفة من اختلاف الآراء وانما تعدتها في بعض الاحيان الى الاتهام المباشر بالتضليل والخداع. فهناك علماء انثروبولوجيا اتهموا بيكفورد بجمع مستحاثات بطريقة غير مشروعة ولكن كانت لديه الاذونات الكافية لتكذيبهم. من الواضح اننا لن نستطيع الجزم بشكل قاطع اعتمادا على نظريات العلماء ان جد الانسان يختلف عن جد الشمبانزي او ان جدهما مشترك مما يعني ان العلماء سيواصلون بحثهم عن حل لهذه المعضلة على امل ان يعثروا في يوم من الايام على ضالتهم. ضرار عمير