منذ سنوات عشر، تشجع السياسة البيئية الفرنسية على استعمال الدراجات الهوائية داخل المدن، وقد كانت الدراجات الهوائية قديما مرادفا للهو وللتسلية، اما اليوم فهي ترمز لنوعية العيش وللحداثة، وقبل مدة وجيزة احتفى منتدى المدن المستعملة للدراجات الهوائية في فرنسا بمرور 12 عاما على تأسيسه. انشيء منتدى المدن المستعملة للدراجات الهوائية في فرنسا لتشجيع استعمال الدراجات في المدن، ولاعادة حيز من الحرية لمستعمليها كما للمشاة والأطفال، ولادخال الدراجة الهوائية في سياسة نقل متكاملة وشاملة داخل المدن. انها مبادرة فريدة، هدفت الى اعادة التفكير في موقع السيارة في المدينة عبر تطوير وسائل بديلة مثل زيادة حصة الدراجة الهوائية والسير على الاقدام والنقل العام. وقد انشيء هذا المنتدى في فبراير 1989 وشاركت في تأسيسه المدن التالية: بوردو و آر ولوريان ومرينياك وكيفان وسومور واستراسبورغ وتولوز. في الوقت نفسه، باشرت دائرة سلامة السير في وزارة التجهيزات بتطوير سياسة للحد من استعمال السيارات في المدن. يقول جان ميشال غيرنون، المكلف بدراسة «الدراجات» في وزارة التجهيزات: كانت هذه المسائل مستقلة عن بعضها من حيث المبدأ، لكنها ترافقت بهدف استعمال الدراجة في المدن للحد من تأثير السيارة. وظهر مرسوم تحديد السرعة بخمسين كلم في الساعة داخل المدينة ونص على انشاء مناطق حددت السرعة فيها بثلاثين كلم. في الوقت نفسه اجتمع ممثلوعدة مدن لتأسيس منتدى المدن المستعملة للدراجات وانضمت اليه تدريجيا مدن اخرى من بينها باريس. وهو يضم اليوم 400 مدينة، ويعمل منذ 12 عاما لتحسين نوعية العيش داخل المدن. يضيف جان ميشال غيرنون: لا يعني ذلك ان المدن التي انضمت الى المنتدى هي مدن «دراجاتية» لان تنظيم الشوارع، حتى ولو كان ضروريا، فانه لا يكفي لمباشرة استعمال الدراجة داخل المدينة، لان تطوير سياسة مثل هذه لا يعني فقط تخصيص حيز في الشوارع بل لابد من الحد من استعمال السيارة ومن الحوار مع السكان. وهكذا اعتمدت السياسة في باريس، من جهة، على اعادة تنظيم الممرات وعلى التشاور مع الجمعيات المحلية وعلى تطوير احياء دعيت احياء هادئة مع حركة سير معتدلة، وقامت، من جهة اخرى على مبادرات فريدة في الحوار، فمثلا، اقفلت ضفتي نهر السين نهار الاحد امام السيارات وشرعت للوسائل التي سميت «هادئة» بما فيها الدراجة الهوائية و «رولر» والسير على الاقدام. هكذا يسود نهار الاحد على ضفتي نهر السين في باريس جو عائلي حميم، كما شاركت في باريس مصلحة النقل العام في سياسة البلدية. ومنذ سنوات اربع، يمكن للسياح استئجار الدراجات عند مداخل بعض محطات المترو. في فرنسا ترتبط المدن بمجالس بلدياتها من حيث برامج تنظيمها وتتبادل الخبرات. وتؤدي دراسات الوزارات ومنتديات المدن المستعملة للدراجات دور صلة الوصل في الحوار الشامل. فهناك ثلاثة انواع تنظيمية لمستعملي الدراجة، مثل تخصيص ممر محدد لها، ووضع علامات في الشوارع، وخرائط اتجاه معاكس ومواقف بالقرب من محطات القطار. انه تنظيم تتقاسمه معها وسائل النقل. فهناك ارصفة لمستعملي الدراجات وممرات للمشاة ولمستعملي الدراجات وممرات للحافلات ولمستعملي الدراجات، فضلا عن تنظيم يتقاسمه مختلف وسائل النقل في مناطق ذات سير معتدل. تعتبر مدينة استراسبورغ من اكثر المدن حماسا وانجازا فقد حققت خلال السنوات الماضية 15% من طرقها للدراجات بدل 5% حسب تصريح جان ميشال غيرنون. واصبحت وسائل النقل بالدراجة في منطقة الاسواق 33%، ودل تحقيق اجري في استراسبورغ ان 63% من سكانها يعتبرون ان عهد السيارة في المدينة قد مضى. وحذت مدن اخرى حذو استراسبورغ مثل: رين ونانت ولوريان وبوردو ولاروشيل، وجميعها اعضاء في منتدى المدن المستعملة للدراجات. تعمل هذه الجمعية على مستويات عدة، ان كان على مستوى المدن والقرى او على المستوى الوطني تجاه الدولة، او مع الفعاليات الاقتصادية او الجمعيات. هذا دون ان ننسى التقارب بين هذه المدن على المستوى الاوروبي والعمل مع المفوضية الاوروبية في بروكسيل. لقد اصبحت الدراجة الهوائية في فرنسا وسيلة للنقل بحد ذاتها.