كشفت دراسة بريطانية جديدة أن الموت الأسود الذي جثم بظلاله الكئيبة على أوروبا في القرن الرابع عشر واستمر قرابة الثلاثمئة عام كان بسبب فيروس شبيه «بالايبولا» وليس بسبب الطاعون الدبلي كما هو الاعتقاد الشائع. وأشارت الدراسة التي نشرتها صحيفة «الاندبندنت» البريطانية إلى احتمال ظهور شكل حديث للموت الأسود في أيامنا هذه بدون الحاجة إلى توافر ظروف صحية غير ملائمة ماثلة لتلك التي كانت سائدة في القرون الوسطى، مشيرة إلى امكانية تطور الفيروس وانتقاله من شخص لآخر. وخلصت الدراسة التي أعدها باحثان في الأمراض المعدية بجامعة ليفربول إلى أن هناك تشابها شديدا بين الموت الأسود وحمى النزف الدموي الناجمة عن الاصابة بفيروس الايبولا التي تفشت مؤخرا في بعض مناطق افريقيا. وقال الباحثان انه من المحتمل أيضا أن تحولا أساسيا بأحد الجينات الذي يحمي الأشخاص ضد العدوى بمرض نقص المناعة المكتسبة المعروف باسم «الايدز» قد ظهر أيضا في وقت معاصر لظهور الموت الأسود، واضطلع بمهمة مماثلة في هذا المجال حيث منح حامليه نوعا من الحماية ضد الفيروس. وأضاف أن الحيثيات تؤكد أن الموت الأسود يحمل كافة العلامات الرئيسية للمرض الفيروسي وانه لم يأت نتيجة لبكتريا الطاعون كما جاء في خطأ في كتب التاريخ في هذا الصدد. ومن الواضح من تفاصيل الدراسة أنها تتناقض تماما مع النظرية المتعارف عليها والخاصة بأن السبب وراء المرض الذي حصد أرواح 25 مليون نسمة هو انتشار عدوى بكتيرية تحملها براغيث الفئران.