ربما تشاهدون ليلا في نفق المترو أو على رصيف المحطة عربة غريبة الشكل وفريدة من نوعها، فهذه العربة التي يطلق عليها اسم «بافيوس» عبارة عن عربة تتحرك على قضبان غير أنها لا تعدو وسيلة نقل في مجال السكك الحديدية. فمن جهة تتمتع بتخزينها على أرصفة المحطات وهو أمر نادر من نوعه مع القطارات. ومن جهة أخرى يبلغ وزنها أربعة أطنان وهو أمر ليس معتادا بالنسبة للعربات. أما أطلس فهو جهاز مسح ضوئي مصمم على عربة بافيوس، حيث يعمل على التقاط صورتين متتاليتين لسطح سقف النفق من خلال قاعدة الحائطين الجانبيين. وهو جهاز مسح ضوئي لأنه يعمل على التقاط الصور عن طريق مسح النفق بشكل حلزوني. وبالنسبة لتلك الصور، نجد أنها متتالية لأنه في حالة وجود فاصل بين المحطات بطول 500 متر وبمنحنى 25 مترا فإن حجم الصور سيكون 500 في 25، وهو حجم كبير جدا مقارنة بطول وعرض صور كاميرا السينما سكوب. وجدير بالذكر ان احدى الصور يتم التقاطها في الضوء العادي بينما يتم التقاط الثانية بالأشعة تحت الحمراء. مراقبة دورية تسمح مجموعة بافيوس وأطلس لمفتشي التصميمات الهندسية التابعين لإدارة تفتيش البنية التحتية بهيئة (راتب) باجراء متابعة سنوية لجميع تصميمات أنفاق السكك الحديدية للمترو والتي تشمل: كل نفق، تصميم خاص، غطاء معدني، فتحة مرور.. الخ. أي باختصار جميع التصميمات التي لا يمكن مراقبتها سوى لفترات ضئيلة جدا ولاسيما ليلا أثناء توقف حركة خدمة الركاب. وفي داخل أنفاق المترو لا يتجزأ عمل المجموعتين، فتشغيلهما مرتبط ببعض حتى انه في أغلب الأحيان يستخدم اسم بافيوس للإشارة للوحدتين معا. ومع هذا فإنه بالامكان في بعض الخدمات الأخرى فصل الوحدتين وفقا للمتطلبات الخاصة. وإلى جانب انتظام عمليات التفتيش الروتينية، فإن عمل مفتشي البنية التحتية ضروري لضمان انتظام حركة القطارات مع توفير الأمان. ومن ثم فإنه يتم الاعتماد بشكل كبير على نتائج عمليات التفتيش تلك لتحديد وإعداد برامج أعمال الصيانة وطلبات التفتيش الإضافية. لذا فإن العربة تسمح بتخطي جميع المشكلات التي كانت تظهر في عمليات التفتيش التقليدية للأنفاق. عيوب ومخاطر منذ بداية إنشاء المترو كانت المتابعة وعمليات التفتيش تتم سيرا على الأقدام باصطحاب لمبات إنارة، ورق أقلام رصاص وممحاة وذلك لتسجيل ورسم المشكلات التي يتم ملاحظتها. كما كان بالامكان اصطحاب قضيب يحتوي على كرة لجس أماكن التبطين إلى جانب استخدام سلم متنقل لتفتيش التصميمات الخاصة مثل الأغطية المعدنية، ومنذ عشرات السنوات، كانت المشكلات التي يواجهها المفتشون عديدة ومتنوعة. فعبور النفق كان صعبا وخطيرا بسبب ازدحام الأرضية بكل من: القضبان، الزلط، دعائم التثبيت، أجهزة المسار، أنظمة التحكم الأوتوماتيكي.. الخ. تحسينات جيدة على مدار السنوات، تمت محاولات عديدة لإجراء مختلف التجارب الخاصة بعمليات التحسين. وقد ارتكزت التجارب الأولى على تحسين الإضاءة التي كانت تعتبر غير كافية في جميع الأوقات، ففي الماضي، كانت تستخدم طاقة وفيرة غير ملوثة في عمليات الاضاءة وكانت تتمثل في تيار خط الدفع. إذ كان العامل يقوم بدفع «الاسطوانة» المرتكزة على خط الدعامة وخط الدفع مما كان يتطلب دقة فائقة. وقد تم التخلي عن تلك الطريقة لأسباب أمنية. وفي الستينات تم اجراء محاولة جديدة. فقد تم قطع تيار الدفع مع قيام العامل بدفع «ترولي» يحمل مجموعة صغيرة لتوليد تيار كهربائي فضلا عن وحدتين كبيرتين للانارة وهي من الأنواع المستخدمة في إنارة الشوارع وقد تم ايقاف تلك التجربة بسبب مخاطر تسمم العاملين. تتمتع الحلول الجديدة بتقديم التسهيلات التي تتضمن سهولة التحريك: يتمتع المفتشون بالجلوس براحة على مقاعد جيدة مما يجعلهم يتخلصون من المشكلات الخاصة بالانتقال على خطوط السكك الحديدية. وبالتالي فهم يتحكمون بالكامل في عمليات التحرك. فنجد أنه يكفي تغيير جهاز قياس فرق الجهد للحصول بمرونة على المسار المطلوب بمعدلات سرعة تتراوح بين صفر إلى 5 كيلومترات/ ساعة. كذلك فإنه يمكنهم التوقف أو التراجع دون حدوث أي تأثير سلبي على الصور التي يلتقطها جهاز أطلس. الإضاءة: إن وجود اثني عشر جهاز إسقاط ضوئي بطاقة تعادل 300 وات هالوجين تسمح برؤية التصميم بأكمله. الارتفاع: وفي بضعة أشهر سيتم تزويد العربة بمصعد خاص للعاملين لتوفير امكانية الوصول للمناطق التي تحتاج لفحص دقيق مع اجراء تفتيش على التصميمات الخاصة في إطار ضمان أفضل شروط الجودة والأمان. اكتشاف العيوب: يقوم جهاز المسح الضوئي أطلس بتسجيل المعلومات بشكل منتظم ودقيق. الانتقال: من المعروف ان زمن العمل الفعلي خلال الليل قصير جدا، حيث يصل في المتوسط إلى نحو ثلاث ساعات. ومن ثم يتطلب الأمر سرعة الانجاز. فنجد انه يتم تقريبا إلغاء زمن الانتقال، نظرا لتخزين العربة في الليلة السابقة برصيف المحطة الخاصة بمنطقة العمل أو بالقرب منها. وفور تأكد مركز التحكم المركزي من انقطاع التيار، يتم انزال العربة على خط السكة الحديد خلال خمس دقائق فقط. وبعد عشر دقائق على الأكثر يكون التروللي على استعداد للعمل. آلية التشغيل بفضل نظام هيدروليكي بتحكم عن بعد، تقوم العربة بالمرور من الرصيف إلى خط السكة الحديد والعكس صحيح في فترة لا تتعدى خمس دقائق فقط. ثم تتحرك على الممر بسرعة انتقال تصل إلى 10 كيلومترات/ ساعة بحد أقصى وبسرعة فحص للأنفاق تصل إلى 5 كيلومترات/ ساعة. وجدير بالذكر انها تعمل عن طريق مجموعة توليد كهربائي بنظام كاتاليزر لتيسير عملية الانتقال. كذلك تستطيع العربة التزود بالطاقة عن طريق النقاط الكهربائية الموجودة في النفق وذلك بالنسبة لعمليات التشغيل على مسافات قصيرة. هذا ويقوم جهاز أطلس بأخذ صورتين متزامنتين من خلال مسح النفق بشكل حلزوني باستخدام دوران مرايا دائرية مرتبطة بحركة التروللي. وبالنسبة للصورة المرئية فإنه يتم انارة النفق عن طريق شعاع ليزر صغير يبث من المرآة الدائرية نفسها التي تعمل على التقاط الصورة. وبالتالي يساهم هذا الأمر في امكانية قياس العيوب أيا كان محور الصورة. يتم في الليلة الأولى نقل العربة عن طريق قطار عمل على رصيف المحطة في نهاية الخط، علما بأنه يتم أيضا نقل هيكل التثبيت الخاص بالتخزين. ومن هنا يسمح هذا الهيكل بتوفير الأمان للركاب وللمعدة. فبعد تركيب الهيكل يتم وضع العربة بداخلها. وفي الليلة التالية يتم اجراء التفتيش على محطتين أو ثلاث محطات ومقاطع وفقا لتداخل الأماكن وحالة التصميم الواقعة بالقرب من مكان التخزين. هذا ويسمح موقع التخزين بالتحكم في المتوسط من كلا الجانبين في أربع محطات ومقاطع دون وجود أي تأخير في عملية انتقال العربة. وفور التغطية الكاملة لمنطقة ما تقوم العربة في ليلة واحدة بالذهاب لموقع جديد مع نقل الهيكل، علما بأن أحد أعمدته تشكل التروللي. ووفقا للأهمية يتم بالكامل تغطية خط من خلال 3 إلى 5 مواقع تخزين. وجدير بالذكر ان اختيار الموقع يتم بين المحطات قليلة الحركة والمواقع التي لا تؤثر على انتقال الركاب. أما بالنسبة لتغيير الخط، فيتم عن طريق قطار أعمال أو بطريقة ذاتية عندما يسمح بذلك تصميم التوصيلات الموجودة بين مختلف الخطوط. تبدأ ليلة العمل بفتح الهيكل بطوله مع التأكد من النواحي الفنية للعربة، وبعد عبور آخر قطار تبدأ اجراءات عزل خط الدفع ووضع غطاء العمل للمنطقة المطلوبة مع قيام المفتشين بإنزال العربة على القضبان. كذلك يتم إعداد وتجهيز جهاز المسح الضوئي، وفي أعقاب ذلك يتم توجه العربة لأماكن التفتيش القريبة دائما. وفور التأكد من النواحي الأمنية، يتم تشغيل الاضاءة الليزر الموجودة في جهاز المسح الضوئي. ومنذ تلك اللحظة فإن المعلومات المؤكدة في جهاز أطلس هي تلك المرتبطة بشعاع الليزر حيث انه يحظر دخول أي شخص في المحيط الأمني للجهاز. وباستثناء هذا الأمر فإن تشغيل الجهاز واضح كليا. فالمفتشون بامكانهم توجيه العربة للأمام، وايقافها أو توجيهها للخلف دون حدوث أي تأثير على جودة الصورة. وبالتالي فهم في تفرغ كامل لإعطاء آرائهم بشأن جودة الوضع العام للتصميم. ويتم بعد ذلك ادخال تلك البيانات عن طريق مجموعة مفاتيح موجودة على لوحة التحكم المصمم على جهاز المسح الضوئي وأنظمة الإنارة. فكل مفتاح من «علبة المفاتيح» خاص بمعيار محدد مثل: درجة الشقوق أو معدل الرطوبة. وجدير بالذكر ان كل مفتاح يتمتع بثلاث مستويات ألا وهي: جيد، متوسط وسييء. ووفقا للاحتياج يمكن اضافة تلك المؤشرات عن طريق ميكروفون وذلك بفضل وجود نظام تسجيل صوتي. وفي هذا النظام تمت مراعاة ربط الرسائل المسجلة بنقاط الكيلومترات الخاصة بها. وفي أعقاب نهاية عملية التفتيش، يتم تخزين العربة في هيكلها مع قيام المفتشين بأخذ الاسطوانة الصلبة المحتوية على اجمالي البيانات والعودة للمكاتب لتشغيل برنامج من شأنه معالجة تلك البيانات.