غالبية العالم الغربي ينظر لسقراط باعتباره احد اباء الفلسفة لكنه في اليونان يصل الى مرتبة القديسين وكثيرا ما تعلق ايقونات في كنائس ارثوذكسية تحمل رسمه. والعديد من اليونانيين يسمون ابناءهم على اسم فيلسوف القرن الخامس قبل الميلاد الذي ستحتفل اليونان هذا العام بذكرى وفاته قبل 2400 سنة باقامة المؤتمرات والندوات في مختلف ارجاء البلاد. واعلنت اليونان عام 2001 عام سقراط وبدأت الاحتفالات بعروض موسيقية وندوات شعرية هذا الشهر عند الاكروبوليس على مرمى حجر من المكان الذي كان الفيلسوف يلقي فيه تعاليمه على تلاميذه. وقال ايفانجيلوس فينيزيلوس وزير الثقافة «نحن كيونانيين لدينا ميراث تاريخي وحضاري يعطينا الاحساس او ربما الوهم بأننا وحدنا في العالم الذين يحق لهم تخصيص عام لسقراط». وكان يتحدث امام مئات الحضور في الاحتفال المقام في الهواء الطلق اسفل الاعمدة الرخامية بالساحة الرومانية بالقرب من السوق القديمة حيث الناس يتسوقون والفلاسفة يتجادلون. ويمكن للزائر العادي للاثار ان يرى المحكمة التي حوكم فيها سقراط في اتهامات بافساد الشباب والسجن الذي مات فيه في عام 399 قبل الميلاد. وولد سقراط في عام 469 قبل الميلاد لاب بناء وام قابلة لكن الرجل الذي طرح مفهوم (الفضيلة هي المعرفة) لم يكتب شيئا من تعاليمه. واغلب ما بقي منها كان مما سجله تلميذه الفيلسوف افلاطون والمؤرخ زينوفون. وقاتل سقراط بشجاعة في ثلاث معارك خاضها ضمن جيش اثينا لكن ليس هناك دلائل تذكر على انه عمل في وظيفة ثابتة.. كان في الواقع يقضي اغلب وقته في جدل فلسفي متبوعا بتلاميذه في الساحة. وكان من بين تلاميذه الافضل والاسوأ من اشهر الاثينيين من افلاطون الى اقليدس ابو الهندسة والسيبياديس السياسي سيئ السمعة وطغاة عطلوا الديمقراطية في اثينا في عام 404 قبل الميلاد. وكانت علاقة سقراط بهؤلاء الطغاة هي ما دفع اعدائه لمحاكمته واتهامه بافساد الشباب والتبشير بآلهة جديدة. وفي خطاب الاعتذار او مرافعة الدفاع كما كتبها افلاطون تحدى سقراط متهميه بما عرف بعد ذلك بسخرية سقراط بمعنى ادعاء الجهل. وبعد ان فند ادعاءاتهم واحدا تلو الاخر بالمنهج السقراطي البارع المتمثل في توجيه اسئلة معينة بحيث يحصل على الاجابات المطلوبة اقترح في نهاية الامر ان تكافئه المدينة بتوفير وجباته وهو شرف يمنح عادة للفائزين في الالعاب الاوليمبية. وحكم عليه القضاة بالموت فشرب كأسا من عصارة نبات الشوكران السام وسط بكاء تلاميذه. وجاء مفهوم الحب الافلاطوني من ندوات افلاطون حيث كان السيبياديس يصف نقاء علاقته بسقراط. وبدا ان الفيلسوف كان يحظى باحترام اكبر بين مريديه مما يحظى به في بيته. وتزوج سقراط القبيح المفلطح الانف من زانثيبي التي اشتهرت فيما بعد بمزاجها السيئ فيما يبدو لان زوجها كان قد قلص ميزانية البيت بامتناعه عن تلقي اجر عن دروسه. وكان يعتقد ان الغاية من حياته هي التدريس والتشكيك في المعتقدات السائدة وهو ما كان يقوم به في العصر الذهبي في اثينا الوقت الذي تمتعت فيه المدينة بقدر هائل من الحرية الفلسفية والسياسية والفنية. وقالت اليني جلايجاتسي اهرويلر رئيسة مجلس المركز الثقافي الاوروبي في دلفي الذي ينظم احتفالات العام بالاحتفال بسقراط اننا نحتفل كذلك باثينا التي كان يمكن فيها للزوجة ان تضرب زوجها دون ان تحط من قدره. ويعد المركز ندوات اكاديمية وبرامج تعليمية وعروضاً مسرحية وموسيقية بالاضافة الى رعاية انتاج افلام عن سقراط الذي مازال يعد جزءا من الحياة اليومية في اليونان. وقال فينيزيلوس: اننا نعامل سقراط كعنصر حي من تقاليدنا المستمرة. ورغم ان المسيحية ظهرت بعد مئات السنوات من وفاة سقراط الا ان صوره تزين العديد من الكنائس الارثوذكسية اليونانية. ويقول المؤرخون الفنيون ان القساوسة قدروا له ارساء مفهوم الاله الواحد في مواجهة تعدد آلهة الاولمب. رويترز