ودعت الهام شاهين هوى الحياة الخاصة، ونسيت فكرة الزواج، وقررت التفرغ فقط لفنها، مؤكده أنها لابد أن تكون في البؤرة الفنية دونما خوف أو قلق من الأجيال الجديدة، وشعارها لكل مجتهد نصيب. إلهام شاهين إنشغلت في الفترة الأخيرة بأكثر من عمل فني وكثفت من تواجدها على الساحة وكأنها تعوض شيئا فقدته. واثناء تصويرها لمسلسل الكومي مع المخرج محمد لطفي كان معها الحوار التالي: بادرتنا قائلة: عندما قرأت سيناريو مسلسل الكومي تأليف خيري شلبي لم أستطع رفضه، فالقصة رائعة والورق مكتوب بشكل جيد، ووجدتني أصرخ إنه دور جديد وجميل في عمل هائل ، وهنا قررت أن أخوض التجربة واقوم بدور سعدية في الكومي وسعدية هي فتاة صعيدية تتزوج من حاكم الجبل، وبعد وفاته تصبح هي الحاكمة والشخصية تمر بعدة مراحل في فترة زمنية 50 عاما بداية من فترة الخمسينات وحتى الآن، وفي إحدى المراحل تصل الشخصية إلى التصوف حينما تغير إسمها للشيخة سعادة ويصبح لها تلاميذ وتدرس في كتاب الفاروت وهو كتاب فرعوني يعني علم قراءة الطالع، وتتحول إلى أكبر قارئة للطالع في العالم العربي ويرسل لها الحكام العرب لتقرأ لهم طالع البلاد ويصبح لها دور سياسي في العالم العربي. ـ حماسك واضح للشخصية التي يبدو أنها تمتاز بثراء كبير ومتعددة الأبعاد.. ولكن ما يلفت الإنتباه إنشغالك بالعمل المتلاحق حتى أنك لا تتوقفين لإلتقاط الأنفاس؟ ـ عندك حق، فأنا لا أريد لحظة فراغ واحدة في حياتي، وأشعر كأنني أريد أن أعوض سنوات عمري الأولى التي إنشغلت فيها بحياتي الخاصة والزواج، وأهملت الفن قليلا، فإرتباطي بالعمل كثيرا يمكن اعتباره رسالة إعتذار عما مضى. ـ بعض المتابعين لك قال: ربما تكون مرحلة إنتشار جديدة لإلهام شاهين؟ ـ إسمحي لي أن أتحفظ على كلمة إنتشار لأنها تعني التواجد دون إختيار، وأنا في الحقيقة اسمى هذه المرحلة مرحلة تكثيف. ـ وهل أنت بحاجة إلى مرحلة التكثيف هذه؟ ـ أعتقد ذلك.. ـ ولكن المثل يقول : إذا إزداد الشئ عن حده.. إنقلب ضده، وهذا يعني أن كثرة الأعمال الفنية ليست دليلا كافيا على النجاح؟ ـ خلال السنوات الأخيرة قدمت أعمالا جيدة في كافة المجالات الفنية سواء سينما أو تليفزيون أو مسرح، وكانت تلك الفترة أشبه بالأواني المستطرقة بالنسبة لي، مثلت في التليفزيون ليالي الحلمية والبراري والحامول ونصف ربيع الآخر والحاوي وسامحوني ماكانش قصدي، ورغم ذلك لم تتأثر أسهمي في السينما، بالعكس قدمت أعمالا حققت جماهيرية وحصدت جوائز مثل عليه العوض ويادنيا يا غرامي والقتل اللذيذ وهارمونيكا وجنون الحياة وسوق المتعة ، وقدمت في المسرح بهلول في اسطنبول وكانت مسرحية ناجحة، لكن إذا اردنا الدقة يمكننا أن نقول أن الإنتشار سلاح ذو حدين إذا لم يصاحبه تخطيط وإختيار وهدف، وأنا لايمكن أن أحرق نفسي بتمثيل أدوار متشابهة. ـ وهل تستشيرين أحدا عندما تختارين أي سيناريو؟ ـ أنا أقرر بنفسي ولنفسي، ليس لدي مستشارون، صحيح هو أسلوب مفيد وصحي ولكن أعتقد أنني أفعل ذلك بدافع الحرص على إتخاذ قراراتي بنفسي والذي يعد من صميم تركيبتي الشخصية، أنا صحيح عنيده ولكني أصدق نفسي. ـ وما الذي تقوله لك نفسك بعد الإنتقاد العنيف الذي تعرضت له بسبب دورك في آخر أفلامك سوق المتعة؟ ـ لقد إندهشت لهذا الإنتقاد القاسي واستغربته، لأن الدور كان يفرض عليّ الملابس التي أرتديتها والتي انتقدوني من أجلها، فقد كنت ألعب دور فتاة ليل، كما أنني لم أظهر في تلك الملابس إلا في مشهد واحد، بل أنني رفضت القبلات، وقدمت شخصية فتاة الليل مختلفة عن التي قدمتها في الهلفوت. ـ حديثك تعلوه نبرة تفاؤل.. ألا تقلقك الأجيال الفنية الجديدة التي بدأت تأخذ مكانها على الساحة؟ ـ إطلاقا، فهذا أمر طبيعي وتطور لابد أن يحدث، ثم في القمة متسع للجميع، ووجود جيل جديد لن يؤثر على عملي، فكلما أصبح هناك رواج في السوق السينمائي فإن هذا يشمل جميع الأفلام، والفيلم الناجح يكون دفعة قوية نحو الأمام، وأعود لأؤكد أن ظهور جيل جديد من الفنانات يمكن أن يؤثر سلبا على جيل آخر منهن، وهذا ما يحصل دائما في السينما. ـ ولكن ما تعليقك على أن المؤلفين يسعون وراء الجيل الجديد ويتجاهلون القديم؟ ـ لايوجد نجم واحد ليس لديه أعمال سينمائية، والنجوم القدامى ليس لديهم الوقت من كثرة أعمالهم السينمائية، وذلك يعني أن الموجة الجديدة من أفلامهم الكوميدية لم تؤثر على كبار النجوم. ـ بمناسبة النجوم الجدد.. يرى البعض أنك تفرضين شقيقك أمير شاهين على الساحة؟ ـ هذا ليس صحيحا، لأن «أمير» يتمتع بموهبة صادقة تؤهله لممارسة الفن، وقد ترك عمله كطيار، وتلقى عروضا سينمائية كثيرة، وإستطاع أن يؤكد موهبته حينما شاركني التمثيل في فيلم وحياة قلبي وأفراحه ، ولا أظن أن في هذا عيبا أو فرضا على الآخرين، وهو يدرك جيدا أنه لابد أن يثبت نفسه ويحقق نجاحه بمفرده، والعيب الحقيقي أن أستمر في مساندته إذا فشل. ـ وأخيرا هل هيأت حياتك كلها للعمل متجاهلة فكرة الزواج مرة أخرى؟ ـ لي تجربتان في الزواج،وبعدهما قررت التفرغ للعمل، بل أن فكرة الزواج في حد ذاتها لم تعد تهمني، فكل زوج يريد تنازلات تنعكس على علاقاتي بأهلي وأصدقائي وحياتي الخاصة، لذا فإن الزواج قيد صعب، أما الآن فإنني حرة. القاهرة ـ مكتب «البيان»:

