مرحلة فنيه جديدة يخوضها خلال الأيام القليلة المقبلة الفنان صلاح السعدني حيث قرر أن يتفرغ لتقديم بعض الأعمال السينمائية التي تتسم بالطابع السياسي والوطني لمناقشة بعض القضايا المهمة الراهنة على الساحتين العربية والدولية. ويقول صلاح السعدني أنه ظل طوال السنوات الماضية متفرغا للتليفزيون فقط بسبب عدم عثوره على أفكار سينمائية جيدة لأنه إعتاد في كل أعماله الروائية أن يقدم أدوارا لها طبيعة وشكل خاص تتفق مع رؤيته الفكرية والسياسية لأن السينما هي ضمير الأمة والممثل السينمائي عليه أن يكون بصفة دائمة صاحب وجهة نظر في كل أفلامه. ويضيف صلاح السعدني أنه حرص في كل مسلسلاته التليفزيونية على أن يطرح من خلالها رؤيته لبعض القضايا والمشاكل التي تتعلق بتطور الحياه السياسية في مصر لأن الدراما يقع عليها عبء حمل مشاكل التنوير وليست مجرد رجع الصدى إنها ترصد حركة المجتمع وتشارك في صنع مفرداته وترصد تفاعلاته وتشهد على المراحل التاريخية المختلفة التي تمر بأية أمه وربما كان هذا واضحا في العديد من المسلسلات التي قام ببطولتها مثل ليالي الحلمية أو أوراق مصرية أو أرابيسك وغيرها من الأعمال الأخرى جيدة الصنع. فيلم مع خان ـ وماذا عن مشروعاتك السينمائية الجديدة؟ ـ منذ فترة أخطط لتقديم فيلم يناقش قضية حب الوطن والاغتراب الذي يتعرض له أحيانا الإنسان لظروف علمية أو اقتصادية فيضطر مثلا لإستكمال تعليمه بعيدا عن أرض وطنه وفجأة يجد نفسه جزء من حركة مجتمع جديد غريب عنه في العادات والتقاليد خاصة إذا دفعته ظروفه الخاصة للزواج من فتاه أجنبيه وينجب منها أطفال ثم يكتشف فجأة بعد مرور عدة سنوات أن حنين العودة لبلدة أخذ يطارده بشدة فيتخذ قراره الصعب ويعود لترابه الوطني مصطحبا معه أسرته الأوروبية أو الأجنبية وهنا تتفجر العديد من القضايا التي تعكس الفوارق الاجتماعية بين الحضارة العربية والمصرية والغربية. ويؤكد صلاح السعدني أن فيلمه الجديد يخاطب في الأساس الشباب في كل مكان لأنهم هم مستقبل الأمة ولابد أن يتم طرح القضايا التي تتعلق بهم على طاولة البحث والنقاش فمعظم أولادنا يسعون إلى الهجرة للبحث عن كسب مادي أفضل ولبناء مستقبل وردي ولكن دائما ما تكون الضريبة فادحة على المستوى الأسري ويترتب عليها أحيانا نوعا من أنواع التفكك الاجتماعي وهو ما أحاول تناوله في فيلمي الجديد الذي يخرجه محمد خان ويشترك معه في بطولته لأول مرة ممثلين مصريين وعرب وأجانب والقصة والسيناريو والحوار لإبراهيم علي ولم يتم الاستقرار على اسمه حتى الآن ومن المنتظر أن يبدأ تصويره بعد شهرين في القاهرة ونيويورك ولوس أنجلوس. عرض جديد في ميامي. ـ وماذا عن المسرح الذي تعد واحدا من فرسانه على مدى أكثر من 30 عاما؟ ـ المسرح له مكانه مهمة في خريطتي الفنية ومعظم أدواري علامات مؤثره في حركة المسرح المصري ولكنني ابتعدت لفترة بعد عرض «باللو» مع المنتج عصام امام لعدم عثوري على النص الجرئ والجيد فالمسرح هو الأب الشرعي لكل الفنون ولابد أنه تأتي عروضه على مستوى عال من كافة النواحي الفكرية والتقنية لأنني واحد من جيل تعلم أصول المسرح ولايمكن أن أقدم شيئا لا أقتنع به. ـ رغم نجاح تجربتك مع المنتج عصام أمام في مسرحية باللو ألا إنك رفضت له عرض لما بابا ينام للمؤلف أحمد عوض فما هي أسباب تراجعك عن هذا العمل؟ ـ الحكاية أبسط من ذلك فأنا أعتذرت عن عرض لما بابا ينام لإنشغالي بأعمال تليفزيونية وهذا كان منذ عام تقريبا ولكنني لم أتراجع عن عشقي للوقوف على خشبة المسرح بدليل إنني إتفقت مع فاروق حسني وزير الثقافة على تقديم عرض جديد على مسرح ميامي بوسط القاهرة عند إعادة إفتتاحة بعد تجديد هذا العرض سيخرجه عصام السيد ولكنني لم أتلق منه حتى الآن النص الذي سأقوم ببطولته خلال شهور الصيف الحالي. النجوم الجدد ـ أنت أحد كبار النجوم المعروف عنهم تشجيعهم للجيل الجديد من الشباب فهل أنت راض عن تجاربهم السينمائية ومن تتوقع له المزيد النجاح والتألق واللمعان؟ ـ أنا راض تماما عن الجيل الجديد من شباب السينمائيين وغيرهم من الفنانين الشباب العاملين في التليفزيون والمسرح فهناك طاقات فنية ممتازة أتوقع لها المستقبل بشرط عدم تسرب النجومية والغرور لتفكيرهم فتكون بداية النهاية فأنت تظل مهما بلغت نجوميتك تلميذ تتعلم كل يوم شيئا جديدا والسينما هي الآن الجهة الوحيدة التي توجه إنتاجها للشباب ليس في مصر فقط ولكن في العالم كله الإنتاج يعتمد على مغازلة المتفرج أو المشاهد الشاب. ويقول: عندنا نجوم شباب يمتلكون الحضور أمام الكاميرا ولديهم موهبة حقيقية هؤلاء ينبغي مساعدتهم ومساندتهم بشكل قوي حتى يكتسبون الخبرات اللازمة وأنا أتابع أفلامهم بصفة دائمة وربما اختلف مع بعضهم في منهج تفكيره وتناوله لهذه الأعمال لكن في نهاية الأمر هؤلاء النجوم الجدد يمثلون ظاهرة صحية جميلة في الشارع السينمائي. ـ ولكنك لم تذكر لنا من يعجبك من هؤلاء النجوم الجدد؟ ـ الأسماء ليست مهمة فالناس عارفة كل شئ وتشاهد وتحكم وتقول رأيها بصراحة وأنا جزء من هؤلاء الناس أولاد البلد ولا أريد أن أذكر أسماء من يعجبني ومن لا يعجبني فلكل إنسان ذوقه ورؤيته الخاصة. ـ ورأيك بصراحة في ابنك الذي إتجه للتمثيل مؤخرا؟ ـ هو عاشق للتمثيل وعقب حصوله على بكالوريوس التجارة إتجه لمعهد الفنون المسرحية وله تجارب مسرحية جيدة وأنا لا أتدخل في إختياراته وأتركه ليشق طريقة معتمدا على نفسه وليس على اسم السعدني فالفن لا تنفع فيه أمور المحسوبية أو شفاعة الوسطاء فأما تكون أو لا تكون وهو في النهاية واحد ضمن جيل جديد من شباب فنانينا أتمنى لهم جميعا النجاح المبني على الموهبة والعلم والدراسة والعطاء والتأني وعدم الجري وراء الشهرة الزائفة أو تسلق الحوائط أو القفز فوق السدود فهذه أشياء تصعد بك بسرعة ثم تتركك في الهواء الطلق تتقاذفك الرياح بعد ذلك فأما تصمد أو تسقط في لقاع ولا تقوم لك قائمة مرة أخرى. القاهرة- مكتب «البيان»

