إذا ما وقعت عينا أي شخص في صيف مصر القائظ على ممر تزحلق على الجليد وأهرامات مصنوعة من الثلوج فمن يلومه إن ظن خياله قد جنح به، ربما بفعل حرارة الجو شديدة الارتفاع. بيد أن الثلوج التي تمتد على زهاء 250 مترا هي طول ممر للتزحلق على الجليد في حي مدينة نصر القاهري ليست سرابا، وإن كانت لم تهبط من السماء بل صنعتها ماكينات صناعة الثلوج. فمنذ بداية الشهر الجاري أصبحت العاصمة المصرية تضم مدينة صغيرة صنعت بالكامل من الجليد هي الاولى من نوعها في مصر على الاطلاق، مما أتاح فرصة للقاهريين ممن يقاسون لهيب حرارة الصيف لامضاء ساعات في أجواء باردة بعيدا عن الحرارة الحارقة. وبطبيعة الحال فإن المدينة بأكملها مكان مغلق غير معرض للجو الطبيعي. وبالداخل، يشاهد الزائرون وهم يخطون بغير ثبات على السطح الجليدي الزلق وينحنون للمس بلورات الماء المتجمد الباردة البيضاء وعلى وجوههم تعبيرات الانبهار. ويتسلم الزائر في البداية حذاء طويلا مطاطيا ومعطفا سميكا أزرق، إذ أن أحدا في مصر كلها تقريبا لا يمتلك من الثياب ما يصلح للاجواء الجليدية. فما الحاجة لذلك في بلد لا تنخفض درجة الحرارة فيه حتى في الشتاء عن ثماني درجات مئوية؟ يقول محمد لطفي مدير مدينة الجليد «الشباب الزائر ينجذب في المقام الاول إلى التزلج بينما تفضل الاسر والمسنون زيارة متحف الجليد المجاور». د.ب.ا