تحكي الاساطير التركية القديمة ان مملكة السلطان «سيدون» في جزيرة فراندوس الواقعة في قلب المحيط الاطلسي لم تكن تخضع لحكم النبي سليمان الحكيم، ووصل غرور السلطان سيدون الى انه تحدى سليمان واستهزأ به في احدى جلساته مع حاشيته ولما وصل الخبر الى سليمان ضحك وامر جنوده من الجن والانس والحيوانات والطيور بأن يسيروا على جزيرة فراندوس ولايتركوا حجرا فوق الاخر وهجم جيش سليمان على الجزيرة ونفذوا الامر تماما ولم يتركوا الا ابنة سيدون «آلينا» وكانت رائعة الجمال والفتنة فأخذها قائد الجيش وقدمها لسليمان الحكيم الذي اعجب بجمالها، وقال لها «يا أجمل الجميلات لقد لقي والدك عقابه نتيجة جهله، فأطلبي ماشئت فلن ابخل عليك مهما كان طلبك» وردت آلينا قائلة «قلبي مجروح، فاصنع لي قصرا في اجمل مكان في هذه الدنيا»، واحبسني فيه. واستدعى سليمان جنوده من الطير والجن، وطلب منهم البحث عن اجمل مكان على وجه الارض ليبني فيه قصر الاميرة، ولم يمر كثيرا من الوقت حتى جاءه الجن بالخبر اليقين، فقالوا له ان اجمل مكان في الدنيا هو ما يقع بين بحر البوسفور ومرمرة وهو المعروف حاليا بسراي بورنو، في قلب اسطنبول وعلى الفور شيد سليمان قصر الاميرة آلينا ليبقى الى الابد اجمل مكان على ظهر الارض! على اية حال.. لو اردنا البحث عن تاريخ مدينة اسطنبول فإن ذلك يتطلب حفر ترابها بعمق لايقل عن 15 مترا لنتعرف على اثار كل عصر من عصورها التي تراكمت بعضها فوق بعض. وكان اسم اسطنبول في العصور الوسطى قديما «بيزانجا» وفق اللغة اللاتينية، وفي عام 330م تم بناء المدينة من جديد على يد الملك قسطنطين الاول، ثم اخذت المدينة اسما اخر وهو «دوارترا روما» اي روما الثانية، ثم مالبثت ان اخذت اسم «نيو روما» اوروبا الجديدة، وفي النهاية اخذت اسم قسطنطنيو بولس او مدينة قسطنطين، وفي عام 412م قام ثيودوسيوس الثاني ببناء اسوار البيزنطيين الشهيرة التي لايزال البعض منها موجودا حتى الان، والى ان تم فتح اسطنبول على يد الاتراك تعرضت المدينة لعدة هجمات من قبل الصليبيين، كان اكثرها تخريبا ودمارا تلك التي كانت في عام 1204م. عصور غابرة وتتميز اسطنبول باحتوائها على اثار عدة عصور غابرة اهمها العصر البيزنطي والعصر العثماني الاسلامي ومن اهم معالم اسطنبول من العصر البيزنطي متحف اياصوفيا والذي بني في عهد الامبراطور البيزنطي جوستانيوس في القرن الخامس الميلادي، واستعمل كنيسة لمدة 921 سنة ومسجدا لمدة 481 سنة حين فتح محمد الفاتح المدينة عام 1453م وصلى فيها اول صلاة جمعة كما يوجد بجانب ايا صوفيا صهريج الباسليقيا ومتحف دير قارية وبرج البنت او قزكولاسى. ومن اشهر معالم العصر الاسلامي خمسمئة جامع بمأذنها الفريدة ومبانيها الفخمة البديعة ويأتي في مقدمتها جامع السلطان احمد والسلمانية وبايزيد وشهذادة وفاتح وجامع دلمة بهجة.. الخ. ويعتبر جامع السلطان احمد بمآذنه الستة اجمل صرح معماري اسلامي في تركيا على الاطلاق ويقال ان المعماري سنان الاشهر الذي شيد جامع السلطان احمد بنى ستة مآذن للجامع لان السلطان طلب منه قبيل سفره الى الحجاز للحج ان يشيد قبة الجامع بالذهب الخالص، الامر الذي اوقعه في ورطه بسبب استحالة بناء المئذنة بالذهب ولكه استغل تقارب لفظ كلمة ستة باللغة التركية «ألتيى» بكلمة الذهب «ألتين» وقرر بناء ستة مآذن للجامع وكأنه سمع من السلطان كلمة «ألتيى» ستة ماذن وبدأ بالفعل في البناء وانهى عمله عام 1616م، وعلى الرغم من ان المآذن ليست من الذهب الا انها اروع واعظم اثر شيد في الحضارة الاسلامية. كثرة المتاحف يوجد في اسطنبول اكثر من عشرين متحفا تحتوي على كم هائل من الاثار للحضارات والعصور المختلفة التي تعاقبت على الاراضي التركية واشهرها تمثال اسكندر بنكي ذي الشهرة الواسعة الذي يعبر عن ملائمة وتعايش الفن البيزنطي مع الفن الاسلامي العثماني. وبما ان ان مدينة اسطنبول مدينة ساحلية ولاسيما في الجزء الاوروبي فإنها تتميز بالشواطيء الرملية البيضاء ومن اشهر هذه الشواطيء اطاكوى، فلوريا كومبر غاز وكليوس، وفي القسم الشرقي نجد شواطيء فنار بهجة، موضا، جادة بوسكان، بوسطانجي، سواريا وقارطال وبانديك وغيرها، ويعتبر البوسفور اجمل مكان في اسطنبول لكون طبيعته الممزوجة بالسحر والتاريخ، كما ان الحمامات التركية الشهيرة للرجال والنساء والمنتشرة في ضواحي اسطنبول تعطي مزيدا من السحر ومزيدا من رائحة التاريخ العتيقة. مصطفى خليفة