تعتبر النجمة الإيطالية إيزابيلا فيرّاري من نجوم السينما البارزين في ايطاليا هذه الأيام، فبعد مرحلة أولى، وكما يحدث للنجمات الحسناوات في السينما في أول الطريق، ساهمت فيها إيزابيلا في أفلام كوميدية خفيفة قررت الابتعاد الكلي عن ذلك النوع من السينما التي لم تكن تتيح الفرصة اللازمة لإطلاق العنان لقدراتها الأدائية وبراعتها في التمثيل، وبعد توقف لفترة عادت إلى العمل تحت إدارة أحد كبار السينما الإيطالية وهو المخرج الكبير إيتّوري سكولا، الذي أسند إليها دوراً جميلاً في فيلم «حكاية شاب فقير» وهو الدور الذي منحت عنه جائزة كأس فولبي لأفضل ممثلة في دورة مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في عام 1995 وكان الفيلم من بطولة النجم الإيطالي المخضرم آلبيرتو سوردي والنجم الفرنسي آندريه دوسليير. ناحلة القدّ كعود خيزران ما تزال رغم سنها الـ37 وابنتيها تيريزا ونينا تحتفظ بحيوية فتاة العشرين، وتقول عن نفسها إنها تشبه «أحد تخطيطات إيغون شيل أو تمثالاً من شخوص رودان» وتضيف: « لدي حياء كبير في عرض جسدي ولست على استعداد للتضحية به. أنا أعتبر الجسد أداة مهمة في عملي لكني لن أستخدمه إلاّ للتعبير عن المشاعر الصادقة». وقد شاهد الجمهور الإيطالي إيزابيلا في مسلسلين تلفزيونيين جميلين أولهما عن الكفاح ضد المافيا بعنوان: «مركز الشرطة» الذي أخرجه رفيق حياتها ريناتو دي «ماريّا»، وثانيهما بعنوان «شكوك». وتقول إيزابيلا عن عرض عمليها التلفزيونيين في ساعات البث المسائية الأساسية على القناتين الرئيستين الإيطاليتين: في هذه المرة أواجه حقاً خطر أن أصبح مشهورة، وحين تسألها إن كانت تخاف الشهرة تجيب دون تردد: بإمكان الشهرة أن تطيح برأس صاحبها وأن تدخله في دوّامة لا يستطيع الإفلات منها وتؤدي به في النهاية إلى التهلكة إذا لم يتمكن من إدارتها والهيمنة عليها، ولهذا السبب هربت منها قبل لحظة واحدة من وقوع الكارثة واختفيت عن المشهد نهائياً. وآخر مرة حدث لي ذلك في باريس قبل ثلاث سنوات بعد فيلم «كاب»، فقد ظهرت صورتي خلال أسبوع واحد على الصفحات الأولى من عشرات المجلات والصحف ووجدت نفسي ملاحقة من التلفزيونات ومنتجي السينما وتعرض عليّ الأعمال فما كان مني إلاّ وأن هربت إلى منزلي في روما وخططت لميلاد ابنتي الثانية نينا التي هي بالنسبة لي، مع أختها تيريزا المولودة في عام 1995، أجمل ما لدي فالأمومة أجمل شيء وأكثر الأمور استثنائية في حياتي. ـ أهي مخيفة إلى هذا الحد الشهرة؟ ـ أجل إنها كذلك عندما تعجز عن قيادتها وتنساق وراءها. أما الآن فإنني أحب ألاّ أخاف الشهرة وألاّ أهرب منها أو أن أسمح لها بالسيطرة عليّ وأن تضعني دون طائل في «واجهة العرض». وبعد نحو 400 يوم من التصوير في مسلسلي «مركز الشرطة» و«شكوك» التلفزيونيين حضرت إيزابيلا فيرّاري إلى مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي السابق لتقديم فيلم كارلو ماتساكوراتي الذي كان بعنوان: «لسان القديّس». ـ إيزابيلا، تبدو «فينيسيا» وكأنها حملت الحظ السعيد إليك، فبعد ست سنوات من فوزك بجائزة أفضل ممثلة عن دورك في فيلم «حكاية شاب فقير» لإيتّوري سكولا عدت إلى المدينة العائمة بهذا الدور الصغير لكن الأساسي والجميل؟ ـ أجل كما قلت أنت ففي السنة الماضية لم أشترك إلاّ في هذا الفيلم من إخراج كارلو ماتساكوراتي وكان عملي فيه خلال فترة توقف بسيطة أثناء عملي التلفزيوني الطويل الذي استغرق كما قلت 400 يوم من التصوير. لقد كان عملاً طويلاً، لكنه كان عملاً له علاقة وطيدة مع السينما فالمخرج ريناتو دي ماريّا مخرج سينمائي والممثلون الذين شاركوا فيه هم من نجوم السينما والمسرح وتم تصوير المسلسل بكل مقومات التصوير السينمائي. كانت رغبة المخرج وفريق الإنتاج هو إنجاز السينما للتلفزيون، أي رواية قصة بكل ما يمكن أن يترقبه الجمهور من السينما بمعنى الانفعالات والمشاعر وذلك من خلال الأداء التمثيلي المعتنى به، وقد كان ذلك تجربة كبيرة وجهداً جسمانياً ضخماً ولمجرد انتهاء التصوير في ذلك المسلسل أتيحت لي فرصة الحضور إلى فينيسيا بدوري في فيلم ماتساكوراتي لسان القدّيس فلم أحرم نفسي من هذه الزيارة القصيرة لفينيسيا التي جاءت بمثابة فترة استراحة أستحقها بالفعل. ـ قبل فوزك بجائزة كأس فولبي لأفضل ممثلة عن دورك في فيلم «حكاية شاب فقير» للمخرج الإيطالي إيتّوري سكولا أصبحت ممثلة انتقائية تنتمين إلى ذلك النوع من السينما التي تقدّم العمل الجاد وابتعدت عن الصورة التي عرفت عليها كممثلة في الأفلام الخفيفة؟ ـ صحيح، كنت قد أجريت طلاقاً كاملاً بين عملي والفترة السابقة ولم أكن بحاجة للقبول بأي دور يعرض عليّ، إذ لم يكن مجرد العمل والظهور على الشاشة، بصرف النظر عن الشكل، يهمنّي. وكان ذلك القرار صحيّاً لكني لم أكن أتوقع أنه قرار سيثمّن بجائزة، فعندما حضرت إلى فينيسيا قبل ست سنوات بفيلم إيتوري سكولا لم يكن يخطر ببالي أبداً أن أكون ضمن الممثلات اللاتي سيتنافسن على جائزة أفضل ممثلة وكنت فرحة بذلك الدور ومجرد العمل مع سكولا وإلى جانب ألبيرتو سوردي كان بالنسبة لي جائزة كبيرة. كان دوري في ذلك الفيلم بسيطاً ومركزاً في مونولوج أساسي وطويل وبضعة مشاهد، وكنت أعد حقائبي للسفر عندما أبلغت بأن عليّ البقاء في الليدو لتسلّم جائزة أفضل ممثلة وكان الأمر مفاجأة سعيدة وجميلة للغاية. ـ لقد عانت السينما الإيطالية في السنوات الأخيرة من هبوط المستوى وغياب الأعمال الجيدة والمؤثرة وقد عانينا نحن الممثلين من هذا بشكل جدي وقاسٍ إلاّ أننا بدأنا تجاوز تلك الأزمة ويكفي أن نشاهد النجاحات التي حققتها الأفلام الإيطالية مؤخراً لنقول أننا بدأنا رؤية بارقة ضوء في عمق النفق المظلم وأتمنى أن لا يكون هذا الضياء مجرد ومضة عابرة فحسب بل أن يستمر ليحقق النتائج المرجوة في نهضة جديدة للسينما الإيطالية. ـ إن سينمانا تحتشد بالطاقات الكبيرة سواء على صعيد الأداء أو على صعيد الإخراج والإنتاج. وربما كانت تنقصنا فقط الرغبة من قبل المنتجين في إنجاز نوع معين من الأفلام، وهي السينما التي بدأت بلدان أوروبية أخرى وأمريكا بالعودة إليها. ينبغي إعادة الناس إلى السينما وتشجيعهم على مشاهدة الفيلم الإيطالي. ويدخل فيلم كارلو ماتساكوراتي ضمن هذا الإطار. أعتقد أن كارلو فاز بجائزة الجمهور، لأنه مبدع تقوم أعماله بتشجيع الناس على الذهاب إلى السينما. إنه ينجز الكوميّديا والفيلم الرومانسي والفيلم البوليسي ولديه المفردات التي تشحذ اهتمام الجمهور الشاب والأقل شباباً لكي يحبوا هذه السينما. ما حدث مع فيلم «خبز وزهرة التوليبان» لسيلفيو سولديني وما حققه من نجاح وطني وأوروبي يمكن أن يستمر ويعيد إلى الكوميّديا الإيطالية ألقها السابق الذي حققت به السينما الإيطالية نجاحات عالمية. ـ فيلما «لسان القدّيس» و«خبز وزهرة التوليبان» يعودان إلى مسار الكومّيديا، فهل ترين في ذلك نوعاً من المحاولة لإعادة بريق الكومّيديا الإيطالية لتشجيع الناس على العودة إلى السينما أم أنها محاولة غير مخطط لها في الرد على الكومّيديا الهابطة التي غزت في السنوات الأخيرة شاشات السينما الإيطالية؟ ـ إنها السينما التي أحب أن أشاهدها كمشاهدة عادية، وبالتالي السينما التي أحب أن أنجزها هي من نوع هذه الأفلام، أعتقد أن حضور المرأة في هذا النوع من السينما حضور أساسي، فإذا أردنا أن نروي قصة حب لا يمكن روايتها دون حضور المرأة وإذا أردنا أن نروي حكاية أناس عاديين لا يمكننا أن نعزل بينهم والمرأة، لذا فأنا بالإضافة إلى كوني أحب هذا النوع من السينما أعتقد أنه ضروري لي كممثلة وكسينمائية أيضاً. ـ اختيارك للأدوار التي تؤدينها لم يخضع في الآونة الأخيرة إلى مقاييس الأهمية أو الطول ففي فيلم إيتّوري سكولا كان دوراً صغيراً لكنه منحك جائزة أفضل ممثلة، وفي هذا الفيلم حضورك مثل نسمة عابرة فما هي معاييرك لاختيار الأدوار؟ ـ أنا أحب سينما كارلو ماتساكوراتي وقد أعجبت على الدوام بشخصيات النساء في أفلامه ولم يكن لدي أي سبب لرفض ما كان يعرضه عليّ كارلو في هذا الفيلم. صحيح أن حضوري في هذا الفيلم صغير لكنه كما قلت أنت حضور أساسي وجوهري للبناء الدرامي للفيلم وقد أداره كارلو بقدر عالٍ من الاهتمام والتميّز وهذا هو المعيار الأساسي الذي أنطلق منه لاختيار أدواري وأنا سعيدة جداً به. ـ إيزابيلا، في البدايات كنت مجرد جميلة تؤدي أدواراً خفيفة أما الآن فقد أضفت إلى جمالك البراعة في الأداء والاختيار ، ما الذي حدث؟ ـ لقد بذلت جهداً كبيراً في تحسين أدائي بالضبط ككل أولئك الذين يشعرون بمقدار من عدم الثقة بالنفس، لقد عملت جهدي أن أكون أفضل ممّا كنت عليه. ـ والآن ما هي رغبتك في إطار التمثيل ؟ ـ أتمنى أن تتاح لي فرصة أداء دور كوميدي حقيقي وأن أشارك في فيلم من إخراج كينتين تارانتين. روما ـ عرفان رشيد