نجوم بالوراثة، قضية جينات وراثية أم مجرد محاكاة للآباء؟ أم هي استعدادات فطرية تنتقل من جيل إلى آخر؟ وهل ينطبق المثل الشعبي القائل: «ابن الوز عوام»، على العاملين بالفن والأدب والرياضة؟ وهل المثل القائل: «من شابه أباه فما ظلم» مجرد مقولة أم حقيقة؟ في الفن لمعت رانيا فريد شوقي وغادة ابنة الفنان إيهاب نافع وكريمة الفنانة ماجدة، وهناك رانيا ابنة الفنان محمود ياسين والفنانة المعتزلة شهيرة. وفي الأدب نجد محمد بهجت نجل الكاتب الكبير أحمد بهجت ونسمة يوسف ادريس ابنة الكاتب الراحل يوسف ادريس، وبهاء جاهين نجل الشاعر الكبير صلاح جاهين. وفي الرياضة نجد حازم إمام نجل حمادة إمام نجم الزمالك والمنتخب الوطني الأسبق ومحمد أبو جريشة سليل آل أبو جريشة ونجل صلاح أبو جريشة نجم المنتخب الوطني الراحل والنادي الاسماعيلي وأحمد صلاح حسني المحترف بألمانيا نجل صلاح حسني نجم منتخب مصر الأسبق. ولنبدأ بالفن ونتذكر على سبيل المثال في السينما عائلات: «سرحان» التي قدمت شكري سرحان ومحسن وسامي، وعائلة غيث التي قدمت حمدي وعبدالله غيث، وعائلات رمزي وزايد والعربي وفريد شوقي وبناته. وفي الموسيقى والطرب عائلة أم كلثوم والأطرش (فريد وأسمهان) وشبانة عبدالحليم حافظ واسماعيل، وفي الموسيقى عائلات سلامة (فاروق وصلاح) وأبو عوف والموجي وسمير غانم. ولكن المتأمل في هذه الحقول قد يجد ان ابن الفنان أو الأديب أو حتى الرياضي ليس عواماً دائماً. يقول الدكتور أحمد مستجير استاذ الهندسة الوراثية: ان تناقل الفن من جيل إلى جيل عبر العائلة الواحدة يرتبط بانتقال استعدادات وراثية من الآباء والأمهات إلى الأبناء وهذه الاستعدادات تحمل الخصال والهوايات والحس الفني والموسيقي لكن يبقى ان هذا أولاً وأخيراً مجرد استعدادات وليس جينات تساعد على نموها البيئة المحيطة، فقد تظهر عندما ينشأ الابن في بيئة فنية تمتهن الفن مثلا أو الأدب أو الرياضة وقد يضمر أو ينمو بصعوبة بالغة في حالة عدم توافر الظروف المناسبة، كما ان هناك أشخاصاً يولدون بلا أي استعداد وراثي للفن مثلاً. ونأخذ من الفنان أحمد السنباطي نجل الموسيقار رياض السنباطي مثالاً، فهو لم يدرس الفن أكاديميا، ولكن لديه الحس الموسيقي نتيجة للاستعداد الوراثي والبيئة التي تربى فيها وهي مسألة مشابهة لانتقال الذكاء من الاباء إلى الأبناء. ويعقب الدكتور محمد شعلان بقوله: إن انتقال الفن من جيل إلى جيل عبر العائلة الواحدة يتحكم فيه عاملان بالدرجة نفسها من الأهمية وهما الوراثي والجيني والعامل البيئي والتأثر بالبيئة المحيطة فكلا العاملين يشكل شخصية الإنسان لأن الاستعداد للفن مرتبط بالاستعداد للابداع والأخير مرتبط بدرجة المرونة وتؤدي إلى درجة من المرض النفسي لأن الفنون والجنون لديهما عامل مشترك. وإذا كانت مهيأة ومناسبة فإنها قادرة على انجاب فنان وإن لم تكن مناسبة تحول إلى مجنون. وتقول الفنانة هدى سلطان: «من خلال حالتنا أنا والمرحوم محمد فوزي، وهند علام كأشقاء وجميعنا نغني ونملك الأصوات الجميلة أوكد أن المسألة وراثية وعلى الأقل الصوت حلو وأيضا اخوتي الذين لم يعملوا بالفن يتمتعون بصوت جميل وبالطبع العلماء سوف يرجعون ذلك إلى الجينات والخصائص الوراثية ويحللون الأمر بشكل أكثر دقة ولكن من المستحيل أن يكون ذلك من قبيل المصادفة. نعم لابد أن تكون هناك موهبة إلا أن أصل الموهبة هو الوراثة وهناك أمثلة كثيرة غيرنا فهناك الفنان فريد الأطرش وشقيقته اسمهان ومن الجيل الحالي الفنانة أنغام ووالدها وعمها المرحوم عماد عبدالحليم. أما الكاتب علي أبو شادي فيقول: إن المتأمل لتاريخ السينما أو إذا شئنا بحر السينما يدرك أن بعضا من أبناء «الوز» قد نجح في العوم وقد لا يكون انتسابه هو سبب نجاحه الوحيد ويعلم يقينا أن الكثيرين قد غرقوا أو أسهموا في إغراق وفشل الأعمال التي شاركوا فيها وعلينا أن نقول انه ليس شرطا أن يكون ابن الفنان فنانا. وعلينا أن نتذكر أن أسطورة السينما العالمية وأميرة موناكو السابقة كريس كيللي من جد كان نجارا فقيرا وأب كان بطلا للعالم في التجديف وهي الأميرة المتوجة على الشاشة وعلى القلوب فما هي العلاقة بين النجارة والتجديف وبلاتوهات السينما؟ وأيضا أسطورة العالم لكرة القدم وأقصد النجم الأرجنتيني مارادونا فلقد نشأ في أحد الأحياء الفقيرة في العاصمة الأرجنتينية بيونس ايريس من أب فقير كان يكسب قوت يومه بالكاد من أحد محال النجارة المتواضعة وأنجب 13 ابنا أحدهم مارادونا الذي أقام الدينا وأقعدها بمهاراته وموهبته ثم بتصرفاته وأخطائه القاتلة، ولم يكن بين أشقائه الـ13 لاعب للكرة سوى واحد فقط. وهذا يؤكد أن الجينات الوراثية تحمل الصفات الوراثية المتمثلة في الطول والقصر ولون العينين والشعر والبدانة والنحافة وتقتصر الوراثة على البيئة وأمجاد تثير فخر الأبناء والأحفاد لأنها الموهبة التي يمنحها الله لمن يشاء. القاهرة ـ عبداللطيف خاطر
