منذ سنوات ومحمد سليمان يقوم بمهمة صعبة، وهي تسلق اشجار الكاجو التي يملكها بغية تقليمها وتشذيبها، الا ان العمل ليس اكثر صعوبة من التسلق فوق عراقيل الليبرالية التجارية والعولمة. ففي غضون اقل من سنة هبطت اسعار الكاجو مثلما هبط الانتاج، وبالتالي هبط ما كان يكسبه. يقول سليمان 37 سنة الذي يملك مزرعة كاجو صغيرة غربي العاصمة دار السلام انه رغم تراجع السعر فأنه لم ييأس بعد ولم يتخل عن عمله، لان لا عمل آخر له وزراعة الكاجو هي حياته. وكانت اسعار الكاجو قد هبطت 50 في المئة الى 24 سنتا للرطل من 45 سنتا في موسم 1999 ـ 2000، حين كان هذا المحصول يشكل مصدر تانزانيا الرئيسي للعملات الاجنبية ، وحين بيع منه 121207 اطنان درت على البلاد 902 مليون دولار. ويا للفارق الكبير الذي يمكن ان يحدث بين سنة واخرى. فقد كان المسئولون يتوقعون ان يبيع المزارعون التانزانيون 132000 طن في الموسم الحالي، الا ان تشاتشاغي سيتي تشاتشاغي، وهو باحث مستقل في السلع، يقول ان مابيع لايزيد عن 70 الف طن. ويقول تشاتشاغي ان ازمة سوق الكاجو ناجمة عن عم وجود تنظيم منذ ان اقدمت الحكومة التانزانية على فتح الالواب الاقتصادية. وكانت الحكومة التانزانية قد اطلقت حرية سوق الكاجو في العام 1994 اثر تراجع الانتاج الى 17000 طن فقط في موسم 1989 ـ 1990 واتاحت الاصلاحات للشارين ان يتعاملوا مع المزارعين مباشرة، وذلك لاول مرة. وتحولت «هيئة الكاجو التانزانية» من لجنة احتكارية حكومية للشراء الى لجنة تنظيمية. الا ان تشاتشاغي يشير الى ان عدد الزبائن بلغ 82 شاريا فقط في الموسمين الماضيين والظاهر انهم يتآمرون بين بعضهم البعض لابقاء الاسعار متدنية. ويضيف: «إنه الفساد باسم الليبرالية، ان الليبرالية لا تعني انه ليست هناك قوانين ينبغي التقيد بها. والحقيقة لايجوز ابقاء القطاع الزراعي دون حماية». وكانت النتيجة ان تدهورت الاسعار، انما الأسوأ من ذلك هو تذبذب الطلب على الكاشيو، حسب تشاتشاغي الذي يقول ان المزارعين يعزون هبوط الاسعار الى الفوضى المسيطرة على السوق وليس اطلاق الحرية، وماكانوا يريدونه وهو وجود اسواق مستقرة حتى وإن تأرجحت الاسعار. ان معظم انتاج افريقيا الشرقية من جوز الكاجو يصدر الى الهند حيث يتم تحميصه وتقشيره باليد قبل شحنه الى الولايات المتحدة، اكبر البلدان المستوردة واوروبا، ويحتوي زيت الكاجو على احماض تستعمل في صنع عدد من السلع الصناعية ومنها الدهان والبلاستيك والهيدروكربونات العطرية. ويقول تشاتشاغي انه بوسع تانزانيا ان تزيد من مداخليها بتصنيع الكاجو قبل تصديره، غير ان الحكومة رفضت حتى الآن خصصة 12 معملا للكاشيو تملكه ما احدث شعورا بالاحباط عند اصحاب معامل التصنيع الاخرى. واخذت الحكومة تفتش عن اسواق جديدة وتبيع الكاجو لفيتنام، ولكن لا تزال هناك كمية غير مباعة تقدرها هيئة الكاجو الرسمية باربعين الف طن. ويشكو سليمان، المزارع ان هيئة الكاجو لم تدفع له حتى الآن ثمن الكاجو التي باعها في يناير الماضي، وهو يقول ان الشركات الخاصة تدفع ثمنا اعلى، الا انها لاتشتري وفق برنامج منتظم موثوق به، وهذا الغموض في السوق يجعل الحياة صعبة للمزارعين. وتنتج منطقة متوارا على بعد 180ميلا جنوب دار السلام حوالي 90 في المئة من الكاجو التنزاني، وقد تخلى كثير من المزارعين في المنطقة عن انتاج المحاصيل الاخرى بعد الازدهار الذي شهدته سوق الكاجو في موسم 1999 ـ 2000، والآن اوقعهم تراجع السوق في حالة من البؤس. جمعة كيندامبا، وهو من مزارعي منطقة متوارا سابقا، يحضر الكاجو ويبيعه في شوارع دار السلام، انه يعرض حفنة من الكاجو ثمنها اقل من سنت امريكي واحد ويقول: بهذه الطريقة اكسب اكثر من البيع للهيئة، ولكن ببطء شديد.