بيان الكتب: هذا الكتاب لا يقدم وصفات سحرية في كيفية بلوغ السعادة ولا يتنطح لرسم خريطة للوصول إلى الفردوس المشتهى والدليل السياحي ، إلى يوتوبيا اللذة، لكنه يحاول نزع هالة المادة عن السعادة بتعريفها تعريفاً صوفيا يتيحها لكل انسان، ولو أنها نصوص موجهة إلى المثقف بوجه خاص، فالكتاب يحاول تفكيك مفهوم السعادة بوصفها كشفاً وارتياداً لمناطق مجهولة في المعرفة، وهي قبل هذا وذاك، خارج كل توصيف وتعريف وتشخيص. نصوص الكتاب موزعة على أربعة محاور هي محور الانتظار ثم محور اللحظة ثم محور الديمومة فمحور الزمن والزمن متضمن في كل المحاور السابقة طبعاً، فالسعادة في احدى تعريفاتها هي القبض على الزمن أو في الهروب منه، والباحثون هم ماكس ارمانيه وجان دانييل والفيلسوف روبرت مزراحي و الكاتب فيليب سولر والكاتب فيليب ديليرم والصحفية سالمون ملكا والمؤرخ اندريه بورجيه وهومريك والكاتب جاك لاكابير والشاعر والناقد جان وأوزيريه والكاتب المناضل سيزار باتيستيولور كاسيا والمؤرخ جيرار جيتشو والمؤرخ جان ديليمو والكاتب جرار أوبرلي والكاتب ديان دي مارجيري وميشيل دي كاستيلو والكتاب يضم كل بحث يسهم في الحفر في مفهوم السعادة فنجد حواراً مع ملكة جمال فرنسا لعام 1998، ونصوصاً شعرية وتأملية كنص خارطة السعادة الذي يعرف مفردات المرح والحب والراحة (التلذذ: المتعة التي نتذوقها بشدة).. إلخ. في نص المصادفة يعرف جاك لاكابيير السعادة بالاحساس المفعم بالامتلاء ولها ثلاث طوابق في القاعدة السعادة البسيطة وفي الوسط السعادة الكاملة، وفي القمة السعادة القصوى والسعادة البسيطة هي قضاء الحاجة فيما يملكه المرء لكن شروطها معقدة مثالها في سعادة روسو وهو يتذوق البطاطا المسلوقة تحت الرماد أمام غروب رائع فيما تقدم له خادمته كأسين من العنب المنبوذ. السعادة التامة تكون في وجود مدعوين حسب الرغبة وامكانية اقامة سهرة مماثلة، أما السعادة القصوى السامية فهي معجزة ولا يعرف الكاتب سوى كائن واحد عرفها وهو قديس وراعي كنيسة عندما توفى لم يكن من يحل محله !! يقول الباحث والمترجم ابراهيم محمود ان نصوص الكتاب نصوص تحد وليس لها نصوص موازية في الثقافة العربية وهذا يفصح عن كسل لذيذ وركود فكري خاصة ان تهمة الهرطقة تلصق بكل عمل ابداعي لا يناسب واقع الحال.. انها نصوص سعيدة ومسعدة تفتح آفاقا في عتمات الأعماق وتحررنا من وهم المحدود وتشدنا نحو حافة الأبدية الصاخبة بأسئلة الوجود الكبرى. أحمد عمر