بيان الكتب: «لاثاريو دي تورميس» رواية من أمهات ما كتب في عالم الرواية مثل «موبي ديك» لهيرمان ميلفل و «دونا كيخوته» لسرفانتش ولكن هذه الرواية كاتبها مجهول لكنها وصلتنا من الطبعات المحفوظة والتي تعود الى عام 1554 ، والتي تعرف بطبعة القلعة والتي عبرها تم اعتماد النص الاصلي في اسبانيا وكل انحاء العالم، حيث راجت هذه الرواية بين الناس بل وحاكاها الكثيرون مثل الكاتب خوان دي لونا الذي كتب جزءا ثانيا للرواية وطبعها ونشرها. لم تحظ رواية لاثاريو سوى بترجمتين عربيتين، الترجمة الاولى المتكاملة بأجزائها التي انجزها عبدالرحمن بدوي عام 1979 وتم نشرها في طبعة محدودة في منشورات المعهد الاسباني العربي للثقافة في مدريد، وهي ترجمة غنية بشروحاتها والثانية مخصصة للاطفال ترجمها مروان ابراهيم ونشرتها دار ثقافة الاطفال العراقية عام 1987 واخيرا اصدر المترجم عبدالهادي سعدون الترجمة الثالثة لها حيث يقدم النص كاملا عن اصله الاسباني ويعتمد في ترجمتها على اخر الطبعات المهمة التي اشرف عليها اهم باحث معاصر بآداب القرون الوسطى «فرانشيسكوريكو». تعد رواية لاثارو تلخيصا دقيقا لنمط الرواية الصعلوكية او البيكاريسك وهي عصب بدء الخطوة الاولى نحو الرواية الواقعية والتي سار على نهجها كتاب معروفون مثل دانييل دوفو ومارك توين، وهو نمط يصور حياة التشرد من خلال فرد واحد يتتبع حياته منذ صغره ويرصد كل مغامراته السارة والمحزنة وهي على هذا تجرى على لسان بطلها مما يعطيها شكل السيرة الذاتية، مما ادى الى اختلاف الباحثين حول اهمية هذه الرواية وقيمتها. لكن في النهاية رواية «لاثاريو دى تورميس» والتي اعطى لها عبد الهادي سعدون اسما جديدا في ترجمته «مقامات لاثارو» لها العديد من المزايا التي تجعل منها رواية معاصرة على الرغم من مرور اكثر من اربعة قرون على كتابتها، بفضل اسلوبها الحي وانماط الحكي وتصوير تفاصيل الحياة بأسلوب واقعي جديد ومتجدد في ان واحد والرواية على الرغم من صغرها الا انها رواية متكاملة ومحبوكة بشكل جيد، رائدة في اسلوب الرد بالنسبة لتوقيت خروجها للناس في اوروبا مما ساعدها على الانتشار الواسع وتداول طبعاتها بأكثر من لغة. كما ان هذه المغامرات او المقامات كما اراد لها المترجم عبدالهادي سعدون ان تكون، كشفت عن واقع المجتمع الاوروبي انذاك وتعكس وعي مؤلفها باشكاليته كفرد وصراعه في الحياة وسط مجتمع معقد ومتغير، كما انه وجه نقدا نادرا للمؤسسة الدينية ولطبقات المجتمع المتفوقة، لكن رغم ذلك لن يبتعد عن سلاسة الطرح واللغة الساخرة ونقل بعض عادات ومباحث عصره. أمنية طلعت