بيان الكتب: يعمل مؤلف هذا الكتاب باحثا في مجال الفلسفة ضمن اطار نشاطات المركز القومي الفرنسي للبحث العلمي، كما انه احد كاتبي الافتتاحيات في صحيفة «لوموند» الفرنسية. في هذا الكتاب يحاول المؤلف ان يجيب عن السؤال الثاني: هل ينبغي اصلاح التعليم الخاص بمادة الفلسفة؟؟ ان مثل هذا السؤال يعود بقوة اكثر فأكثر الى ساحات النقاش الفكري في الغرب اليوم اذ «لابد» كما يبدو من اعادة نظر جدية بتعليم الفلسفة في مواجهة القفزات التكنولوجية الهائلة التي شهدها العالم خلال العقدين المنصرمين حيث ان ثورة الاتصالات احدثت انماطا جديدة من العلاقات بين البشر وعلى صعيد اهتماماتهم ايضا. اذ كيف يمكن التوفيق بين «افلاطون» و«اديداس» و«الانترنت» و«لوفت ستوري»؟! ثم اية فلسفة تتماشى مع «الهاتف النقال»؟! ان مؤلف هذا الكتاب يحذر منذ البداية من وضع «تأريخ» محدد للفلسفة وانما اخذها ضمن سياق استمراريتها مع الاشارة الا انه كان هناك باستمرار نوع من التباين بين المرامي المتزمتة للفلسفة وبين الواقع المعاش للطلبة التي يدرسونها. لكن بالمقابل لم يؤد التبدل السوسيولوجي الى اي جديد بشكل جذري راديكالي في مضمار المفاهيم الفلسفية والمرجعيات الفلسفية. ويقترح المؤلف ان يتم ولوج فريق التأمل الفلسفي على اعتبار انه قبل كل شيء بمثابة «تجربة» ومن هنا جاء عنوان الكتاب «101 تجربة للفلسفة اليومية» تسبق اية عملية تجريد فلسفي. ويعتبر ضمن نفس السياق من التحليل ان النقص الكبير الذي يعاني منه تعليم الفلسفة في المدارس والكليات الفرنسية انما هو عدم الانفتاح على المشارب الثقافية الاخرى بدرجة كافية، وايضا انفتاحها الى الفلسفة على ميادين اخرى غير الفكر اليوناني والفكر الاوروبي ويقصد بذلك الانفتاح قبل كل شيء على الفلسفات الهندية والصينية والعربية واذا كان هناك قدر من الانفتاح اكاديميا على هذه الفلسفات فإن المؤلف يرى بانه لم يتم ادراجها بدرجة كافية تماما في المناهج التعليمية لمادة الفلسفة، ويرى بأن مثل هذا الادراج يشكل سبيلا ممتازا لمقاومة عولمة اللون الواحد اي عولمة التكنولوجيات والاسواق المالية المقاومة في افكار هذا المؤلف لا تعني الرفض وانما تعني المساهمة بشكل اخر عبر الحوار ولقاءات الثقافات. ويشير المؤلف ايضا الى نوع من الاحتكار في ميدان الثقافة بشكل عام اذ يمكن مثلا وقبل صدور اي كتاب من هم اولئك الذين سوف يهتمون به ويكتبون عنه تعليقاتهم في الصحف والمجلات حيث ان القضية المعرفية نفسها قد تراجعت لصالح قضية اخرى هي ذات طابع تجاري الى هذا الحد او ذاك ولذلك يرى بأنه لابد من مجابهة هذا التوجه بأكبر قدر ممكن من المقاومة وكل من موقعه ومن الزاوية التي قد يمكنه التأثير عبرها. ويؤكد بان نقطة الانطلاق الحقيقية في اعادة الاهتمام بالفلسفة تقتضي بالضرورة فتح مجالها على المشارب الثقافية والفكرية الاخرى.. وعدم فتحها فقط على طريقة الاستشراق الذي يلامس في اكثر الاحيان الفلسفات المعنية به من الخارج وعلى اساس انها اشكال من التعبير عن حكمة الشعوب. كتاب يحظى باهتمام واضح في سوق مبيعات الكتب.. فهل يعني ان الفلسفة بخير؟!