بيان الكتب: اكتسب العلم اهمية قصوى فى النصف الثانى من القرن الماضى كمصدر للقوة والكرامة والأمن القومى والعزة والرخاء بحيث اصبح للبحث العلمى و المعرفة العلمية قيمة مهمة حتى للانسان العادى وانشأت الدول المتقدمة، المعاهد والمراكز الضخمة لمواصلة التقدم فى العلوم الانسانية وفى التطبيقات التكنولوجية وهو مايحدث حاليا حيث لم يعد هناك شيء يستطيع ان يقف فى وجه التقدم العلمي لدرجة ان هناك من يؤكد وجود محاولات لاستنساخ الانسان يقوم بها العلماء حاليا، حول العلم واهمية الثقافة العلمية وعلاقة ذلك بالقيم الانسانية يدور كتاب الثقافة العلمية والقيم الانسانية لمؤلفه الدكتور سمير حنا صادق وصدر عن دار المعارف بالقاهرة. يقول المؤلف: ينبغي على المهتمين بالعلم والمؤمنين بأن الطريق الى المستقبل يمر به ،ولابد ان يأخذوا كل مايثيره اعداؤه بعين الاعتبار فليس العلم وثنية جديدة لاتقبل المناقشة والحوار فالعلم ينمو ويزدهر بالشك والنقد والتساؤل ،واتهام العلم احيانا بمخالفة نتائجه للاعراف الاخلاقية والقيم الانسانية والحقيقة هو أمر غير صحيح حيث أن العلم بريء من هذه التهمة ، التى قد تسيء استخدام التقدم العلمي وتحدث الكوارث كما شاهدنا من دمار لحق ببعض المناطق فى العالم ولعل ابلغ دليل على ذلك ماقامت به الولايات المتحدة الامريكية من تسخير التقدم الذى توصل اليه علماؤها بالقاء القنبلة الذرية على اليابان من أجل انهاء الحرب العالمية الثانية رقابة مستنيرة العلم اذن من وجهة نظر المؤلف سلاح محايد ومن العبث كيل الاتهامات له كنتيجة لاساءة استعماله من البعض وانه لابد لنا الآن واكثر من أي وقت مضى أن نأخذ بأسبابه وخاصة فى تلك الفترة الخطيرة من تاريخنا ولابد لنا فى الوقت نفسه ان تكون هناك رقابة مستنيرة على تطبيقاته حتى لاتخرج بنا من الاعراف والاخلاقيات المقبولة الى وحشية اجرامية ومن هنا فلابد من اتخاذ خطوات مهمة فى اتجاه تطبيق العلم بالاستعانة الى جانب العلماء المتخصصين بالمخلصين المستنيرين من علماء القانون والاجتماع ورجال الدين حتى يمكن الوصول لما فيه صالح المجتمع. ويشير المؤلف فى موضع آخر من الكتاب الى ضرورة الانتباه الى الاخطار المحيطة من حولنا بسبب عدم اخذنا باسباب العلم مثل دول كثيرة ..لابد ان نقلق وان نلتفت الى كارثة تحيق بنا فى مشارف القرن الواحد والعشرين فقد استشرى تآكل المنهج العلمى فى كلياتنا العلمية وفي مراكز البحوث ، وبعد ان كانت تلمع فى الكليات العلمية المصرية اسماء مشرفة مثل د.مشرفه والقصاص ورشدي سعيد وانور المفتى اصبحت كلياتنا موبوءة بمدعي العلم والدجالين والظاهرة واضحة وضوح الشمس فى منتصف النهار فإضافتنا كمصريين الى المعرفة العلمية العالمية تقترب من الصفر ولا نكون مبالغين هنا اذا قلنا اننا نعيش عالة على العالم فى هذا المجال ولم يعد الكثير من علمائنا تقبل لهم ابحاث فى الدوريات العلمية العالمية المحترمة فى الخارج والزعم بان هذا ناتج عن اضهاد او تفرقة عنصرية زعم باطل ايضا وافتراء على الحقيقة اما دورياتنا العلمية المحلية فهي مطبوعات لايقرأها احد أنشأناها لاجتياز شروط لجان الترقية ويكاد ان يكون شرط النشر الوحيد في اغلبها هو دفع تكاليف الطبع. وتحت عنوان الغزو الثقافى والتفاعل الحضارى يتحدث المؤلف عن ان المعنى الاول للثقافة هو انها مجموعة العادات والسلوكيات والمفاهيم لجماعة متجانسة من الناس فى المأكل والمشرب والملهى والعمل ومصادر المعلومات والعادات والتقاليد والوجدانيات وان الاهمية القصوى للثقافة بهذا المعنى كونها تقوم على عنصرين اساسيين الاول ان وحدة او تجانس ثقافة امة ما تشكل اهم اسباب الترابط القوى بين افرادها وبهذا يمكن تفهم آليات تطبيق القاعدة الاستعمارية القديمة فرق تسد التى كانت تسخدمها الدول الاستعمارية والتى ورثتها بعض الدول الغربية حديثا ببث بذور التفرقة فى ثقافات الامم ولقد فعل الاستعمار هذا فى الهند مما ادى الى تقسيم الامة العظيمة الى ثلاث دول متخلفة ووصل بمنطقة البنغال اجمل واغنى دول العلم القديم الى بنجلاديش والتى تعد من افقر دول العالم الحديث وفعل ذلك فى نيجيريا مما ادى الى حروب قبلية خصوصا بين الايبو والهاوسا وفعل ذلك فى الكونغو وفى بورندى (الهوتو والتوتسى) حتى ان الدول التى تهتم بمصالحها على حساب مصالحنا انشأت مخابراتها ادارات خاصة بالعمليات المتعلقة بزرع بذور التفرقة فى الثقافة خصوصا فيما يتعلق بالوجدانيات الاساسية مثل الاديان اما العنصر الاساسى الثانى فهو ارتكاز ثقافة المجتمع على مجموعة من الاخلاقيات يطلق عليها اسم القيم وتستمد بعض التشريعات العقابية اصولها من هذه القيم ولكنها لاتحل محلها فلن توضع قوانين تحتم الشهامة او الترابط الاسري او الكرم او تمنع التكالب على المال أو الانفاق او البخل ومن الواضح ان مسيرة اى مجتمع ومقدرته على التقدم وتوفير الرخاء والامن لافراده تعتمد على ما يسوده من قيم ومن هنا تنبع اهمية الغزو الثقافى. ويلفت المؤلف الانتباه الى اننا فى مصر شاهدنا امثلة عديدة لذلك حيث بدأت تختفي قيم التعاون والتكافل والمحبة والارتباط الأسري والانتماء وحل محلها مااكتسبه جانب من ابنائنا من السينما والتلفزيون من تقديس للفردية وحل المشاكل بالعنف وقياس النجاح بمدى ما يغترفه الفرد من اموال وما يتمتع به من ملذات دنيويه واصبح نوع السيارة رمزا اجتماعيا يفوق الشهادة الجامعية وانتشر السفه الخطر على السلام الاجتماعى فهناك سفه فى الافراح والمأكل والمشرب وغيرها من الأمور. القاهرة ـ «بيان الكتب»