بيان الكتب: مؤلف هذا الكتاب هو رجل قانون واستاذ لهذه المادة في جامعة السوربون الخاصة بباريس حيث يولي اهمية خاصة في البرنامج التعليمي لقانون التكنولوجيات المتقدمة وتجارة المنتوجات الالكترونية. ومن هنا جاء اهتمامه بمسائل الملكية الفكرية، وما يسميه ايضاً بـ «أمن المعلومات». وهو يعمل بهذه الصفة كخبير لدى عدة مؤسسات وشركات كبرى. «برثران وورسفل» هو ايضا عضو في المجلس الاعلى للملكية الصناعية. سبق له ونشر العديد من المؤلفات من بينها، «الحدود الجديدة للتكنولوجيا الاوروبية» و«مكافحة الجاسوسية وحماية الاسرار»... الخ. تتوزع مواد هذا الكتاب بين اربعة فصول تبحث في «ملكية محتويات ـ مضمون ـ الانترنت» و«ملكية ادوات الانترنت» و«صعوبات تطبيق القوانين المتطورة باستمرار» واخيراً «النقاشات الدائرة حول ملكية التكنولوجيا الرقمية». الانترنت هو قبل كل شيء شبكة مفتوحة ـ صورة ـ تسمح للبشر للتواصل فيما بينهم وراء كل الحدود وتبادل المعلومات بكل حرية. لقد «الغى» الانترنت في واقع الامر «المسافة» و«المهلة الزمنية» المطلوبة لتبادل الاتصالات، هذا فضلا عن ان شبكته تمثل «سوقا ممكناً» يتقاطع فيه باستمرار «العرض» و«الطلب» «سوق حر كبير» تسود فيه «لعبة المنافسة الصرفة والكاملة». والانترنت ايضا هو مجمع توثيق هائل حول مختلف الموضوعات. لكن هذا كله يقوم على كم كبير من التجهيزات المعقدة والمتشابكة التي تؤمن عمليات الاتصال والنقل. ولهذا تتكون شبكة الانترنت من عنصرين اساسيين هما «محتوى» المعلومات التي تؤمنها شبكته و«الادوات» التي تؤمن مختلف العمليات التكنولوجية المطلوبة. وما بين هذين العنصرين يجري «التواصل» بواسطة «اللغة الرقمية» التي يتم بواسطتها نقل المعلومات المحولة من «نص وصوت وصورة». السؤال هو: «ما هي الضوابط التي تحكم حقوق وواجبات العناصر الفاعلة في الانترنت حيال استخدام مختلف هذه المعطيات الرقمية. والاجابة على هذا السؤال تشكل في الواقع، صميم هذا الكتاب. كانت الملكية الفكرية قد رأت النور في الفترة الواقعة بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، على مستويات ومراحل مختلفة. وكانت ترمي الى «تأمين حقوق المبدعين والمخترعين الخاصة المترتبة على استخدام اعمالهم ومخترعاتهم». وتنطبق هذه «الملكية الفكرية» على «مواضيع غير مادية» تتمتع قانونياً باستقلالية نامية عن الوضع القانوني لـ «الداعم المادي» الذي تقوم عليه. هكذا عندما يشتري قاريء رواية مثلا انه لا يصبح مالكاً سوى لنسخة واحدة مطبوعة منها ودون ان يصبح له اي حق حيال العمل ذاته الذي يظل ملكاً للمؤلف وللناشر وهذا ما تطلق عليه قانونياً تسمية «حق المؤلف». وفيما يخص الانترنت، فان المؤلف يرى بانه من الطبيعي ان يتم تطبيق «حق المؤلف» و«حق الملكية الصناعية» على المحتويات والمعلومات التوثيقية التي تقدمها شبكات وذلك على اعتبار انها ذات قيمة فكرية او ادبية او فنية او اقتصادية او تكنولوجية... الخ تتمايز عن قيمة «الحامل الرقمي» الذي يؤمن «نقلها». هذا لاسيما وان اي «ابداع فكري» ينبغي ان يحميه «قانون الملكية الفكرية» الذي يشكل حماية «حقوق المؤلف» احد مبادئه الاساسية. هذا وتشير «الحقوق المالية» على ان كل مؤلف «او اولئك الذين يرثونه» يمتلك وحده حق «اعادة انتاج» او «تمثيل» اعماله لمدة قصوى تصل حتى 70 عاما بعد وفاته. وهناك ايضا «الحقوق الاخلاقية» التي تمثل في اوروبا فئة ثانية لـ «الحقوق المعترف بها للمؤلف». و«الحق الاخلاقي ـ المعنوي» لا يمكن التنازل عنه لاحد ولا تترتب عليه اية تعويضات مادية، لكنه بالمقابل «حق ابدي» ويشير المؤلف ضمن هذا الاطار الى بعض الاختلافات بين القوانين الاوروبية والامريكية بهذا الخصوص. وباختصار تسمح الحقوق المعترف بها للمؤلف بان يتمتع باحتكار حقيقي فيما يخص الاستثمار الفكري لابداعاته». وهذا الاحتكار يحميه القانون عبر عدة اجراءات وعقوبات مدنية وجنائية ضد اولئك الذين يمارسون ما يسمى بـ «السرقة الفكرية» و«الانتحال» الفاضح. وكما تنص القوانين على احترام «الملكية الفكرية» تؤكد ايضا على احترام «الملكية الصناعية». ومن هنا جاء ما يسمى بـ «براءات الاختراع». اما بالنسبة لشبكة الانترنت فيقول المؤلف بوجود علاقة بين ثلاثة عناصر فيما يخص نشر محتويات اي عمل ابداعي او توثيقي مهما كان ميدانه. وهذه العناصر الثلاثة تتمثل في «المبدع» و«الموزع» الذي «يضع» العمل على الشبكة و«مستخدم» او «مستخدمي» الانترنت. ويمكن في بعض الحالات ان يكون «المبدع» و«الموزع» شخص واحد. لكن المسألة غير ذلك عامة عندما تكون عملية «التوزيع» ضمن اطار تجاري اذ غالباً ما يكون «الموزع» هو «محترف» يمتلك «موقع انترنت» يبحث عن «نشر» المادة بحيث تطال اكبر عدد ممكن من «الزائرين» لموقعه. اما بالنسبة للمبدع فهو في اكثر الاحيان «شخص عياني» او مجموعة من المبدعين تعاونوا من اجل انجاز العمل المعني بابداعهم ونادراً ما يكون المبدع مؤسسة. ويصل المؤلف في تحليلاته لملكية محتويات «المواد» التي يتم توزيعها عبر شبكات الانترنت الى القول انه اذا كان مبدأ احترام الملكية الفكرية لمحتويات الابداعات والوثائق الموزعة بواسطة شبكات الانترنت قد اصبح مقدسا اليوم، فلاشك ان التطبيق الملموس لجميع الاجراءات سيجعل من الضروري احداث تطورات قانونية مهمة. لكن، وبكل الحالات، لا يمكن مناقشة الصعوبات التي يواجهها تطبيق قانون الملكية الفكرية على شبكات الانترنت بمعزل عن الصعوبات المتعلقة بالحماية القانونية للادوات التقنية. وتتمثل احدى الخصوصيات التي يؤكد عليها مؤلف هذا الكتاب كثيرا، والمتعلقة بالتواصل على شبكات الانترنت في كون ان الادوات الرئيسية المستخدمة والتي تجعل عمل التواصل ممكنا هي الادوات، من طبيعة المحتويات نفسها التي «توزعها»، اي انها رقمية ايضا. واذا كان الامر يتعلق «بالمحتوى الفكري» الموزع على شبكات الانترنت او «بالادوات» الرقمية المستخدمة، فان هذا الاقتصاد الجديد مهتم كثيرا بمسألة الملكية الفكرية، لكن مدى التعقيد الكبير والانتشار الكبير ايضا للانترنت ادى الى تزايد عدد الخصومات القانونية على الساحة العالمية، وهذا ما دعا الى التفكير الملح بضرورة تطوير القوانين الخاصة بهذه الملكية الفكرية بحيث تقوم هي الاخرى بـ «ثورتها التكنولوجية» الخاصة وتتأقلم مع السياق الجديد لشبكات الانترنت وللاتصالات الرقمية، هذا ومن الطبيعي ان يؤدي التسارع الكبير في ايقاع التطور بميدان الانترنت الى خلق بعض الاشكاليات والنزاعات عند «التطبيق الملموس للحقوق الفكرية» مما يدفع باتجاه تطوير القوانين الخاصة بها على قاعدة بروز «مفاهيم جديدة» و «حلول جديدة» ثم ان استخدام الشبكات الرقمية من اجل نقل المعلومات وتوزيعها يتطلب عدة مستلزمات تقنية الى جانب «نمط جديد من الممارسات» وانطلاقا من هذا، وعلى الرغم من ان الملكية الفكرية تنطبق على الانترنت كما هو على صعيد «العالم الحقيقي» تبرز بعض المشاكل النوعية الخاصة عند التطبيق وتعود الى النوعية الرقمية لاعادة انتاج المعلومات التي يمكن انجازها على الشبكات كما تعود الى «الطبيعة المفتوحة» والعالمية لهذه الشبكات. وعبر العمل المشترك اليوم بين مقدمي «محتويات» المواد الموزعة عبر الشبكات الانترنت وصناعيي امن المعلومات تتم محاولة ضبط عملية المتابعة والتسيير الالكتروني للحقوق الفكرية في منظومات حقيقية متكاملة، ان العقبة الاساسية امام انتشار هذه المنظومات على مستوى واسع تكمن في ضرورة «تطبيعها» على المستوى الدولي، بحيث يمكن العمل والاعتراف بها على جميع مستويات عمليات انتاج المعلومات وتوزيعها لكن رجال القانون المختصين يركزون على ضرورة دراسة بعض النتائج الاساسية المترتبة على تبني منظومة او منظومات بعض النتائج الاساسية المترتبة على تبني منظومة او منظومات للادارة الالكترونية للحقوق الفكرية وفي مقدمة هذه النتائج التي قد تؤدي الى تغييرات جذرية على مستوى «سوق المعلومات» وعلى الثقافة نفسها وخلق مخاطر جديدة بالنسبة لحماية «الحياة الخاصة» و «الحريات العامة» في المجتمع الرقمي القادم، ثم ان ممارسة رقابة دقيقة وحازمة «آلية» و «معممة» على اية عملية استخدام لـ «المحتوي الرقمي لاية مادة يمكن ان يؤدي الى تحديد هوية اي مستخدم للانترنت» وبالتالي «مراقبة» كل «شاردة وواردة» اثناء تجوله على الشبكات. ان هذه المشاغل القانونية والتقنية المتعلقة بمسائل احترام «واقلمة» واحكام الملكية الفكرية في ميدان الانترنت فتحت الباب امام نقاش عميق حول الصيغ الجديدة التي تحكم «اقتصاد المعلومات» و «المجتمع الرقمي» وفي المحصلة العامة لما وصلت اليه هذه النقاشات اليوم حول «احتمال نهاية الاحتكارات الفكرية عالميا لصالح اقتصاد حر في مجال المعلومات وحول مردودية الاستثمارات الضرورية في صناعات المعلومات بكل مستوياتها من توفير المحتوى وحتى عملية التوزيع يمكن القول ان رهانات سياسية واجتماعية وثقافية لحضارة جديدة ترتسم في الافق. والخطوة الاولى في سبيل تعزيز «الملكية الفكرية» في مجال الانترنت يراها المؤلف في توفير «حماية افضل للمادة الاولية في هذا الاقتصاد الجديد» وتتمثل هذه المادة الاولى في ثروات مصادر المعلومات المتبادلة الكترونيا التي تواجه خاصة الان مخاطر «القرصنة» ولذلك لابد من تعزيز حمايتها ضد عمليات «النسخ» غيرالمسموح بها قانونيا لكن المشاكل الكبيرة التي تمت مواجهتها على صعيد حماية «الملكية الفكرية» في مجال الانترنت دفعت نحو البحث عن نموذج «موديل» جديد في «العالم الرقمي» الذي تترسخ معالمه اكثر فأكثر وفي اطار البحث عن هذا النموذج الجديد ارتفعت اصوات كثيرة تطالب بايجاد «قواعد مستحدثة بالكامل» على اساس واقع لم يكن موجودا من قبل، وضمن هذا الاطار يناقش المؤلف الاراء التي طرحها «جون بيري بارلو» احد مؤسسي جمعية امريكية شهيرة لمستخدمي الانترنت، في مجلة «ديرد» المختصة تحت عنوان: «اقتصاد الافكار كل ما تعرفونه عن الملكية الفكرية خاطيء». كتاب يؤكد فيه مؤلفه ـ رجل القانون ـ بأن مسألة «الملكية الفكرية» في مجال الانترنت اظهرت حاجة «الاتصالات» و «المجتمعات» الجديدة الى تطوير ترساناتها القانونية على ضوء الرهانات الاقتصادية السياسية والاجتماعية والثقافية والاخلاقية الكبرى التي طرحتها ثورة الاتصالات التي يعيشها عالم اليوم.