بيان الكتب: بيير ميلزا، مؤلف هذا الكتاب، هو احد اشهر الكتاب الفرنسيين المختصين بتاريخ ايطاليا وبالأدب الايطالي، هذا الى جانب كتابات عديدة له في ميادين السياسة والاستراتيجيات. في هذا الكتاب يقدم بيير ميلزا سيرة حياة «جيسيب فيردي» المؤلف الموسيقي الايطالي المعروف الذي اصبح رمزاً لتمرد الايطاليين في نضالهم ضد النمسا. وقد تم اعتباره على المستوى الاوروبي بأنه بطل الافكار الليبرالية. كما ادى به التزامه بالنضال السياسي الى ان يصبح عضواً في البرلمان الايطالي «عام 1861». واشتهرت بعض اعماله الموسيقية على المستوى العالمي وخاصة الاوبرا الرائعة «عايدة»، ولا يتردد مؤلف هذا الكتاب في ان يعتبر جيسيب فيردي «بمثابة» المثال الانساني للرومانسية في اوروبا التي شهدت اضطرابات كبيرة خلال القرن التاسع عشر. توفى «فيردي» بتاريخ 27 يناير من عام 1901 وطلب في وصيته ان تكون جنازته في غاية البساطة وألا تكون هناك اية موسيقى، وقد فعل بذلك مثلما اراد ايضاً الشاعر والاديب الفرنسي الكبير «فيكتور هوجو» الذي حرص بأن يكون «البؤساء» والاطفال هما العنصر الرئيسي في موكب جنازته. واذا كانت عملية دفن «فيردي» قد تمت بكل بساطة: كما اراد، ولكن بعد شهر اقيمت له جنازة وطنية وشعبية حافلة في عموم ايطاليا حيث نهر من ابناء الشعب تتزايد غزارته باستمرار قد شارك فيها، تماماً مثلما حدث بالنسبة لجنازة فكتور هوجو. وكان عدد كبير من الخطباء قد رافقوا موكب الشاعر الفرنسي الى مقبرة العظماء «البانتيون» بينما تقدمت جوقة موسيقية قادها الموسيقي الكبير «توسكانيني» وشارك فيها حوالي تسعمئة موسيقي آخر. كان الانفعال متقارباً في البلدين، فرنسا وايطاليا، حزناً على وفاة مبدعيها العبقريين اللذين عاشا اكثر من ثمانين عاماً لكل منهما. واللذين كانا يجسدان كل على طريقته، مصدر اعتزاز وطنيهما، كما كانا يمثلان روح البلاد، ورمز نضال شعب من اجل الحرية. ان «بيير ميلزا» يركز في سيرة حياة فيردي هذه على التداخل الكبير بين حياة الموسيقى وتاريخ ايطاليا خلال القرن التاسع عشر، ويعيد المؤلف الى الاذهان تلك الصيحة الشهيرة التي رددها ابناء الشعب الايطالي في انتفاضتهم ضد النمسا وامبراطوريتها والتي عمت ايطاليا مع صرخة «يعيش فيردي» وكان فيردي: قد الف عدداً من «الاوبرات» الاولى باسم التعبير عن رغبة التحرر الوطني. وقدم خلال فترة 1839 ـ1849 اربعة عشر «اوبرا» كانت اوبرا «نوباكو» هي التي نالت شهرة كبيرة في تلك الفترة، وذلك قبل ان يقدم «فيردي» روائعه الكبرى اعتباراً من عام 1851 مع اوبرا «ريجوليتو» وحتى فالستاف عام 1893. واذا كان «بيير ميلزا» يستعرض الظروف والدلالات التي رافقت كل عمل موسيقي من اعمال فيردي فإنه يؤكد قبل كل شيء على اعادة رسم السياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي الذي رافق تلك الاعمال، كما يقدم المؤلف عدداً كبيراً من الشخصيات التاريخية التي لعبت دوراً هاماً في التاريخ الايطالي خلال القرن التاسع عشر. ويؤكد المؤلف من جهة اخرى اهمية بعض الاحداث التي شهدتها الحياة الخاصة لـ «فيردي» في مسيرته الابداعية والنضالية مثل وفاة زوجته وولديه خلال عامي 1838 ـ 1840 ثم دخول المغنية «جيسيبينا ستابوني» في حياته. وبكل الاحوال لم يتوقف «فيردي» ابداً عن بذل الجهود من اجل تجديد موسيقاه.