في الثالثة والثمانين من العمر، يقدم هنري سلفادور عودة رائعة الى مسرح الغناء، عودة هي في الواقع اعتراف وتكريس لمهنة مجيدة ولفنان صاحب موهبة عظيمة، كرس هنري سلفادور، هذا العام،افضل مغن بين الرجال كما كرست اغنياته افضل البوم، وكان اكبر الفائزين في عالم الموسيقى حائزا على اشهر المكافآت الفرنسية في هذا المجال، داعب المغني الهرم الجمهور المحتفي به بحرارة قائلا: «كادت هذه الجائزة ان تصل بعد وفاتي». يحضراليوم حفلا يقدمه بين 23 و 28 ابريل العام المقبل في الاولمبيا، وقد بيعت التذاكر كلها، وتتبع هذا الحفل دورة ينتظر ان تحقق نجاحا باهرا. وقد سحر هذا «الجد» العاطفي الجميع ولم يحتف به فقط المتقاعدون من رواد مقاهي الحلويات، ويعترف قائلا: ان اغلبية المعجبين هم من الشباب وهذا يفاجئني وليست هذه الظاهرة مجرد موجة حنين تسود الاذاعات والتلفزة في فرنسا وفي العالم، لان لا شيء عند هنري سلفادور من الاثريات الفخمة او المداعبة. «احب كل صوت جديد وكل مايسير الى الامام». هذا ما يؤكده الموسيقي الذي ولد في مايين والذي عرف مهنة مديدة. فخلال سبعين عاما، لفت ضحكته الراعدة حول العالم. وقد كان في بداياته عازف قيثارة موسيقى جاز ورفيق اوركسترا دجانجو رينهارت وكوينسي دجونس. كما عمل في الاربعينيات في اوركسترا رايفانتورا واصبح نجما في البرازيل حيث ساهم في انشاء اسطورة «بوسا نوفا» وكرمه جايتانو فيلوزو مستعيدا احدى اغنياته: «في جزيرتي» وفي الثمانينيات، كان عازف بلوز انيق، رافق ادي لويس وعازف البيانو ميشال بتروشياني. يحب هنري سلفادور الاغنية المعبرة بالكلمات وقد طلب ذلك من شعراء يكتبون اغنيات وكان بشكل خاص بوريس فيان الذي وضع معه نصوصا مختارة، وتتابعت اغنيات ناعمة ومرة، مثل سيراكوز وألعوبتي والغيرة، لكن المغني يحب مع ذلك الدعابة، وقد عرف مرحلة كان فيها مهرجا في مغناه مثل «وصل زورو اخيرا» و «خوانيتا بانانا» وعرف نجاحا باهرا. اتاح له نجاح برنامج في ايطاليا التفكير بتقديم برنامج على التلفزة الفرنسية نهارالاحد وقت الغداء وضحكت معه فرنسا بكاملها خلال هذا البرنامج، يضيف قائلا: «خلال هذه السنوات اضحكت الجميع وسمحت لي النزعة الفنية المسلية التي اتبناها، ان اعيش بشكل جيد وان آكل بشكل جيد ايضا، لكن عازف الجاز في داخلي يتألم وقد عشت مع هذا الجرح لانه لم يعترف بي لذاتي. هكذا يسترسل عاشق الحياة لاهيا كرجل من الجنوب. «اردت التوقف عن العمل واستغليت تماما مرحلة التقاعد رفيقا للشمس وللاجازة وللاصحاب». لكن، حصل اللقاء الحاسم مع كاتبين شابين هما كارن آن زيد وبنجامان بيولي والمنتجين مارك دي دومينيكو وفيليب اولريش. وكان الاستعداد الجارف ونهاية الخمول. فامتدت السجادة الحمراء للموسيقى الهرم ووضعت علامة جديدة كما وضع تحت تصرفه آلات كمان وفرقة موسيقية وعازفين منفردين لمدة ستة اشهر تقريبا في استوديو ليس سوى البهجة، سررت جدا كما يقول هنري سلفادور. ناسبت النتيجة المستوى المطلوب، فهناك 13 اغنية ناعمة تستحضر سنوات 1947 وسنوات مرض العشق و«كلوبان كلوبون». اما الالبوم الذي حمل عنوان «غرفة مطلة» فعزف على ايقاع الجاز وبوسانوفا وحمل اغنية رائعة هي «حديقتي الشتوية». انه يعد اجمل اسطوانات هنري سلفادور الذي يشبع فيه عطشه للانغام الجميلة. لم يتغير الصوت المخملي الضخم مع الرنة، فالمغني يهمس ويقول «ان الاغنية تصفير» استولى المغني اللامبالي على الجمهور، لكنه لن يعود باكرا الى قيلولته ولا الى لعبة الكرة في جنوب فرنسا حيث اختار اقامته، وهذا لمتعتنا ولمتعته الذاتية، يختم بقوله: «في هذا العمر اريد كل ماهو جميل. انني موسيقي واود القيام بأشياء جميلة.