عطلت الحرب اللبنانية التي امتدت نحو 25 عاما العديد من المراكز والمؤسسات الاجتماعية التي كانت تعنى بقضايا المرأة اللبنانية وتقدم الخدمات التربوية والصحية والاجتماعية. فبينما تفاقمت الازمات الناجمة عن تردي الاوضاع الاقتصادية وتزايد عدد المهجرين تراجعت الخدمات الاجتماعية للمرأة رغم وجود العديد من التشريعات والقوانين التي وضعتها الدولة اللبنانية قبل الحرب اذ لم يعد بالامكان حماية حقوق المرأة ومساندتها لتأدية دورها داخل الاسرة وتأمين مشاركتها في المجتمع. ومن نتائج الحرب الاجتماعية ان المرأة ما زالت تتحمل الكثير من اشكال العنف والاعتداءات المتكررة على النساء ثم تعرض الفتيات القاصرات للاغتصاب. وفي هذا الاطار اكد رئيس جمعية تنظيم الاسرة في لبنان توفيق عسيران في حديث لوكالة الانباء الكويتية «كونا» ان تزايد حالات الاباحية في لبنان بنسبة عالية يعود الى تراجع سلطة الوالدين وارتفاع معدلات الفقر والكبت النفسي بعد الحرب. وقال ان الاغتصاب غالبا ما يتسبب بحمل غير شرعي مشيرا الى وجود اكثر من 150 الف امراة في لبنان يخضعن سنويا لعمليات اجهاض ومعظمها يتسبب بالوفاة.من جهته، قال الدكتور احمد الصميلي وهو طبيب في الامراض الجلدية والتناسلية انه يستقبل يوميا اكثر من 50 مريضا مصابا بأمراض تناسلية بعضها يستدعي الدخول الى المستشفيات واجراء عمليات مثل استئصال البروستات عند الرجال او الرحم عند النساء. وذكر ان معظم المصابين تتراوح اعمارهم بين 18 و30 عاما وان هذه الحالات ناتجة عن العلاقات الجنسية غير الشرعية مضيفا انه في حال عدم معالجة هذه الاصابات فوريا ستتحول الى امراض مزمنة او الى تورمات سرطانية. وتشير تقارير امنية وسجلات متوفرة في النيابة العامة الى تزايد حالات العنف ضد النساء والاعتداء واغتصاب الفتيات القاصرات. ففي عام 1990 سجلت 235 شكوى ودعوى في سجلات النيابة العامة لفتيات قاصرات تعرضن للاغتصاب وفي عام 1992 تقدمت 411 فتاة معظمهم جامعيات بشكاوى للنيابة العامة كما تقدمت خلال العام نفسه 2300 امراة متزوجة بشكاوى مماثلة لتعرضهن للاغتصاب. وفي عام 1993 تعرضت 785 فتاة قاصر للاغتصاب و4100 امراة متزوجة اما في عام 1994 فسجلت 2421 عملية اغتصاب تعرضت لها فتيات قاصرات و3136 امراة متزوجة و612 صبيا قاصرا. وتشير التقارير ايضا الى ان نسبة اغتصاب الفتيات الجامعيات في الاعوام القليلة المنصرمة زادت بنسبة عالية يفوق عددها الارقام المذكورة. وتعبر هذه الارقام عن واقع مؤلم يتمثل بانتشار ظاهرة ممارسة العنف ضد النساء وهي من نتائج الحرب الاخيرة وتستوجب الكثير من الاهتمام على الصعيدين الحكومي والاهلي لحماية النساء وتوفير كافة وسائل الرعاية الاجتماعية للفتيات القاصرات اللواتي يتعرضن للاغتصاب. كونا