الكثير من البلدان تقاس حضارتها ونمو تطورها الصحي والاجتماعي اولا بنسبة وفيات الامهات الحوامل او امراضهن. ثانيا بنسبة موت الاجنة داخل الرحم او الطفل بعد الولادة. وكلما كانت هذه النسبة ضئيلة لديهم دل ذلك على تطور وحضارة هذا البلد. وبالواقع هذا ما نراه ونشاهده في دول شمال اوروبا والولايات المتحدة الامريكية. بينما ومع الاسف في البلدان المتأخرة ترى نسبة موت الاجنة داخل الرحم والوليد عندهم مرتفعة جدا وبشكل مخيف دون العمل والسعي لتحسين وضعهم. اضافة لذلك نسبة التشوهات الخلقية عند الجنين عالية ومازالت حياة الام الحامل مهددة بالخطر خاصة وأثناء الولادة او ما بعدها بسبب مضاعفات قد تحصل وكان من الممكن تجنبها لو تم تشخيصها في الوقت المناسب. لذلك علينا جميعا ان نعمل سويا لنهييء لأمهات بلدنا حياة سعيدة مع اولادهن خالية من تشوهات خلقية لدى اطفالهن او مضاعفات ابدية تعكر صفو حياتهن. الحمل يجب ان يبقى فترة زمنية عابرة تسعد بها كل امرأة حامل دون ان يشكل خطرا على حياتها. والطريق الذي سيقودنا الى الحل الصحيح والسليم هو نفس الطريق الذي اتبعه كل من الاوروبيين والامريكيين، حيث في اوائل السبعينيات بدأت هذه الدول المتطورة وخاصة من الناحية الصحية بأخذ احتياطاتها وعملت جاهدة الى ان تم ايجاد وثيقة او جواز الام الحامل يذكرها كل صغيرة وكبيرة من بداية الحمل وحتى الولادة ولبضعة اسابيع بعد الولادة. واتضح ان هذه الوثيقة او جواز الام الحامل كانت كالمرآة الصافية تعكس بها حالة الطفل داخل الرحم وحتى الولادة ومؤدية بذلك الى هبوط شديد في نسبة موت الاطفال داخل الرحم او اثناء الولادة مضافا عليه ان نسبة التشوهات الخلقية اصبحت اقل بكثير عما كانت عليه سابقا. وبالواقع انخفض عدد وفيات الام الحامل الى 15 امرأة حاملا على كل مئة ألف وهذه نتيجة كان الاوروبيون يحلمون بها الا انهم ادركوها. وهذه حقيقة فلو تابعنا الاحصائيات الموجودة لدى الاوروبيين او الامريكيين لوجدنا ان النسبة لديهم انخفضت انخفاضا شديدا منذ ان ظهرت تلك الوثيقة او جواز الام الحامل. والكثير من البلدان العربية سارعت وحاولت ان تتخذ نفس الطريق والعديد من المشافي لديها هذه الوثائق وتعمل بنفس الاسلوب الاجنبي للمحاولة للتوصل لما وصلت اليه الدول الاوروبية. ولا يخفى علينا كأطباء كم من المشافي حكومية كانت او خاصة، تعمل جاهدة لتحسين ورفع المستوى الطبي لدى الشعب العربي. ويقدمون احدث الاجهزة او افضلها تطورا للتشخيص والعلاج المتميز بشكل عام. واليوم اكتب هذا الموضوع منتقدا فيه نوعية التوعية الصحية للأم الحامل. فبصراحة عندما تؤمن المشافي حكومية كانت او خاصة جميع السبل للتشخيص والعلاج وبالرغم من كل ذلك لا تزال نسبة موت الاطفال داخل الرحم او اثناء وما بعد الولادة مرتفعة ولا تزال نسبة التشوهات الخلقية عالية ونسبة وفيات الامهات الحوامل ومرضهن اثناء الحمل غير مقبولة فهذا يعني شيئا واحدا فقط وشبه اكيد ألا وهو: تقصير الحوامل في زيارة اطبائهن. ولهذا السبب أود التكلم عن توعية الام الحامل والذي اعتبره العامل الاول في حماية الجنين من الموت او التشوه الخلقي وبنفس الوقت حمايتها من اية مضاعفات ممكن ان تؤثر عليها. المفتاح الذي يمكن ان يوصلنا لهذا الهدف هو عندما تسعى الام الحامل باستمرار لسماع نصيحة الطبيب النسائي الاخصائي ومتابعة ارشاداته. 1) من واجبها ان تثابر على مواظبتها لزيارة طبيبها مرة على الاقل كل اربعة اسابيع، وفي الاشهر الثلاثة الاخيرة من الحمل مرة كل اسبوعين، هذا طبعا في حال الحمل كان طبيعيا ولا يوجد لديه اية اختلاطات او مضاعفات تدل على خطورة الحمل حيث في مثل هذه الحالة زيارتك للطبيب الاخصائي من بداية الحمل كل اسبوعين فرض عليك لحمايتك وحماية الجنين في رحمك. 2) من واجب الأم الحامل عندما تعلم بحملها ان تحافظ على تغذيتها وان تتجنب ما يضر بها او بجنينها داخل الرحم على سبيل المثال الدخان والكحوليات والادوية الغير مشروعة... الخ. 3) التأكد من وجود الحمل ابكر ما يمكن. فكم من النساء تذهبن لطبيبهن فقط عند شعورهن بحركة الطفل او بفترة قصيرة ما قبل الولادة ويبقى على الطبيب الاخصائي كل شيء مخفيا لا يعلم عما اذا كان الجنين طبيعيا ام لا. وإذا ما ستكون الولادة في مجراها الطبيعي ام لا. لذا نصيحتي لكل امرأة متزوجة ولو كانت صغيرة بالسن. عندما تتأخر الدورة الشهرية ولم يكن هناك اي مانع للحمل يجب ان تسارع لطبيبها لمعرفة ذلك. خاصة في الفترة الاولى من الحمل اثناء تشكل الجنين في الاسابيع الثمانية الاولى هناك نصائح مهمة يجب ان تتلقاها الام الحامل من طبيبها ولا شك ان معظم هذه النصائح اذا عملت بها تحمي جنينك داخل الرحم وتحميك من مضاعفات انت في غنى عنها. ايضا الاحصائيات دلت على انه كلما كانت النساء الحوامل تتمتعن بثقافة علمية عالية وتوعية صحية جيدة كانت لديهن نسبة موت الاجنة داخل الرحم او بعد الولادة اقل. وادقق على هذه النقطة لأن الدولة تسعى وتعمل ما بوسعها لكن على الفرد في هذه الحالة ان يتجاوب مع دولته ويحترم ما تقدمه الدولة له من اتعاب ونصائح. في حالتنا هذه اعود واكرر الام الحامل هي المسئولة الاولى والاخيرة عن حملها بواجبها بالزيارة المنتظمة لطبيبها الاخصائي واحترام الفحوص المقرر اجراؤها. والتشخيص المتطلب عمله وطبعا لا أخفي ان الطبيب المعالج يلعب دورا مهما في تخفيض هذه النسبة بالرعاية للحمل ومتابعته، ومن الطبيعي كلما كانت خبرته في هذا المجال اكبر انخفضت نسبة الوفاة او التشوهات عند الاطفال. وعلى الطبيب المعالج ان يذكر كل شيء شخصه اثناء الحمل وكل نتائج الفحوصات التي تم عملها على وثيقة او جواز الام حيث ذلك سوف يسهل للطبيب الذي سيقوم بإجراء الولادة معرفة كل التفاصيل ويحسب حساب لكل مفاجئة ممكن ان تحصل معه. وأخيرا أعود وأكرر على ضرورة الرقي بمستوى الوعي الصحي من اجل الحفاظ على صحة الفرد والمجتمع. د. أيمن العقاد _ أخصائي الأمراض النسائية والعقم والولادة