حسب ما يقول العلماء فإن أسلافنا كانوا متفوقين علينا في المشي على أقدامهم لمسافات طويلة وصمم أحد علماء الإنسانيات في واشنطن نموذجا لمشي الإنسان الرئيسي في استراليا الشبيه بالقرود والذي سبق جنس الهومو الذي ننتمي إليه. فوجد ان هذا المخلوق يستهلك طاقة في المشي البسيط أقل مما نستهلكه نحن. وهذا المخلوق له أرجل قصيرة وحوض عريض. وهو يمثل الهيكل غير المكتمل للإنسان البدائي المسمى لوسي. والذي عاش قبل 318 ملايين عام. ولوحظ من ناحية أخرى ان الإنسان الحديث يمتلك أرجلا أطول وحوضا أضيق. ويجادل بعض علماء الإنسانيات بأن الأرجل القصيرة للمخلوق لوسي لابد أن تكون غير فعالة نسبيا بالنسبة له للنزول إلى الأرض والاتكاء عليها. لكن عالمة الإنسانيات في جامعة واشنطن بسياتل والخبيرة الهندسية باتريشيا كرامر، تعتقدان انه ليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك وتقول انه على الرغم من ان لوسي يحتاج للمزيد من الخطوات للسير بسرعة معينة، فإن أرجله القصيرة تستهلك طاقة أقل للحركة. وهذا يجعله من أكثر المخلوقات كفاءة في السير على الأقدام. ولاختبار هذه الفكرة تحولت كرامر إلى نموذج ميكانيكي صممه العالم جيوفاني كافاجنا من جامعة ميلان. وقد مكنها ذلك من تحديد متطلبات الطاقة الميكانيكية للهيكل العظمي الخاص بالبشر وبلوسي. وافترضت كرامر ان الحركات الأساسية للطرف السفلي للإنسان والمخلوقات البدائية متشابهة إلى حد كبير وتسير كافة المخلوقات البشرية الحديثة بالطريقة نفسها وتشير مفاصل لوسي إلى ان هذا المخلوق كان يسير بالطريقة نفسها أيضا. لكنه يحتاج لخطوات أكثر لتغطية مسافة معينة ويستهلك بالطبع طاقة أقل خلال سيره. وتستنتج كرامر من ذلك ان مزايا الطاقة لدى المخلوق لوسي واقعية جدا وان التحاليل تشير إلى انه لم يفقد أي من مهاراته الأساسية نتيجة رجليه القصيرتين ومع ذلك فان هيكله العظمي يمنعه من مضاهاة البشرية في سرعتهم وهذا ثمن يدفعه كل مخلوق مقابل المزايا الأخرى. ولكن في زمن لوسي كانت البيئة أكثر نقاء والغذاء أكثر وفرة من الوقت الحاضر. ولم تستفد المخلوقات البشرية من أرجلها الطويلة إلا في وقت لاحق أي قبل 27 مليون عام عندما أصبح الطقس جافا ومكنها ذلك من السير بصورة أسرع وتطوير أسلوب حياتها المعتمد على صيد الحيوانات في وقت لاحق. وكان لدى مخلوقات استراليا البدائية هياكل عظمية ملائمة لها في عصرها ولم تتحمل أية أعباء بسبب تركيبها الهيكلي. ويشير راسل سافاج من جامعة ليفربول الذي صنع نموذجا للمخلوق لوسي على الكمبيوتر ان العمل الذي أنجزه الباحثون بشأن لوسي قيم جدا وهو يقوي الجدل القائل ان لوسي كان يسير على قدميه كالإنسان ولكن بفعالية أكبر. صدقي كامل