هل رغبت يوما في ارتداء ريش الطيور والانطلاق في طائرة خفيفة لقيادة سرب من طيور الغرانيق في رحلة هجرة لمسافة 1600 كيلومتر؟ الطيار جو داف سيفعل ذلك. وبحلول شهر أكتوبر سيأخذ المصور والطيار الكندي عشرة من طيور الغرانيق المهددة بالانقراض في رحلة طولها الفي كيلومتر من ويسكونسن إلى موقعها الشتوي في ملجأ كاسا هويتزكا القومي للحياة البرية في ولاية فلوريدا. وستكون هذه اطول هجرة يقودها بشر في التاريخ حيث تمتد عبر سبع ولايات على مدى يتراوح بين اربعة وستة اسابيع.وتستهدف شراكة بين مصلحة الاسماك والحياة البرية الأمريكية وجماعات خاصة تعليم سرب توقف عن التناسل الهجرة عبر شرق الولايات المتحدة سنويا. وطيور الغرانيق من الطيور الاكثر تعرضاً للخطر في العالم. فقد تراجعت اعدادها اكثر من الف طائر في منتصف العقد الاول من القرن التاسع عشر إلى 12 طائرا فقط في عام 1941. وسترحل الطيور في رحلة للتعرف على الطريق إلى ملجأ نسيدا القومي للحياة البرية في ولاية ويسكونسن حيث سيتم تدريبها على الطيران وتبدأ بعثتها المتجهة جنوبا. وداف «51 عاماً» هو واحد من بين ثلاثة طيارين سيعلمون الطيور خط سير الرحلة. وقال جي هستبك رئيس الابحاث في مركز باتوكسنت ان طائرة داف الصغيرة مكونة «اساساً من جزازة عشب مثبت بها بعض مفارش اسرة النوم» وتطير الطائرة بسرعة 55 كيلومترا في الساعة فقط وتصل إلى ارتفاع قدره 300 متر. وحصل داف الذي سيرتدي ريش الطيور اثناء طيرانه مع الغرانيق على جناحي طائر الغرنوق العام الماضي اثناء مشروع مع غرانيق تل الرمال وهي من فصيلة غير مهددة بالانقراض لطيور الغرانيق. ويعرف داف ان طائر الغرنوق عندما يفتح منقاره ويخرج لسانه ليبرد نفسه فانه يكون نال منه التعب ويحتاج إلى التوجه إلى حقل منعزل. وادخلت على طائرة داف تعديلات لتكون صديقة للطـائر اذ زودت «بجـهاز للتواصـل مع الغرانيق» وهو صنـدوق اسـود مزود بثمانيـة مفاتيح يصدر عن كـل منها صوتا مختلفاً للطائـر يعـبر كل منها عن رسالة مختلفة للطيور. وقال ان هذه الطيور «ذكية جداً» رغم ان مخها في حجم حبة القمح وان لديها مئة طريقة للتواصل من خلال الاصوات ولغة الجسد. وفي الأيام الاخيرة حاول دان سبراج مرشد طيران في ملجأ باتوكسنت تعليم الطيور ان تعامل طائرة تعمل بمحرك يحدث ضجيجاً كأحد افرادها ويتوارى المراقبون خلف شبكة من اغصان الزيتون على بعد مئة متر تقريبا من مدرج الطائرة ويخضعون لتعليمات صارمة بعدم اصدار أصوات. ويظهر طقس غريب عبر الحقل. حيث يجري فرخ ضئيل من الطيور في انحاء المضمار العشبي يلاحق طائرة خفيفة بلا اجنحة يحركها سبراج. ومما يجعل الأمر أكثر غرابة ان سبراج يطعم الطائر بسوس الدقيق من خلال رأس مزيفة لطائر الغرنوق. وقال «شعروا بسعادة حقيقية عندما يخرج السوس». والفكرة هي ان الطيور في حاجة لان تتكيف لتتبع الاداة الغريبة في الجو. وقال سبراج «لابد ان يكون النشاط ممتعا والا فانه لن تفعله».وهذا الفرخ الغريب من الطيور مشهور بانه طفل مثير للمشاكل، وقالت كارلين وليامسون وهي مدربة طيور «احياناً يعاني من ميل للعدوان». وهناك مشهد غريب آخر حيث يرتدي سبراج ريشا أبيض للطائر. وفي الثلاثينيات اكتشف كونارد لورينز العالم الحاصل على جائزة نوبل ان البط وغيره من الطيور يرتبط اجتماعيا مع أي شيء متحرك تراه. ويرتدي بعض المدربين المعروفين بهوسهم بطيور الغرانيق اثناء العمل ما يجعلهم شبيهين بالطيور حيث يرتدون ريشا يغطي كل ملامحهم البشرية بما في ذلك وجههم. وقال داف الذي سيرتدي هو الآخر ريشا اثناء طيرانه مع طيور الغرانيق «فكرتنا هي ان نتحرك معها. ان يكون لدينا أقل تواصل ممكن معها وأقل تأثر ممكن عليها ولكن نعلمها الطريق التي تسلكه للهجرة». وهذه الطيور اصغر من ان تطير رغم ان عمرها الصغير يلح عليها كي تجرب اجنحتها. وما يزال عليها ان تنبت ريشها الأبيض المميز. ولكنها في يوم ما ستتبع مسار طائرة خفيفة جداً بينما تتعلم الطريق بين ويسكونسن وبين موطن كاسا هويتزكا القومي للحياة البرية في فلوريدا والذي ستسير فيه وحدها لسنوات بعد ذلك. وسيجعلها هذا ثاني سرب معروف للعلماء من طيور الغرانيق. والسرب الآخر مكون من 170 طائرا من طيور الغرانيق يقطع كل عام رحلة من ملجأ ارسنساس القومي للحياة البرية في ولاية تكساس في فصل الشتاء وبين مناطق التفريخ في متنزه وود بافالو القومي القريب من اقليم يوكون بولاية الاسكا. وقال هستبك ان المجموعة الجديدة ستكون سياسة تأمين لطيور الغرانيق في حالة تعرض الطيور المهاجرة الأخرى لكارثة.