اعتاد الناس على رؤية مربي المواشي أو الدواجن أو الأسماك أو حتى حيوانات الفرو. لكن الأمريكي زان حريتهاوس يشغل مزرعته في تربية الحشرات ذات الأجنحة الأجمل في العالم. إنه يربي فراشات ـ 45 نوعا منها ـ في موقع مزرعة جوز البيكان التي تمتلكها عائلته منذ 150 سنة. إنه يربيها بعناية فائقة ليزود بها حفلات الزفاف والمآتم وحدائق الحيوان والمعارض الخاصة. داخل قفص كبير مغلق، تحلق فراشة الزيبر ذات الجناحين الطويلين ـ وهي الفراشة الرسمية لولاية فلوريدا ـ حول العرائش وتضع بيوضها الصغيرة بحجم رأس الدبوس. ويقول غريتهاوس: «إذا جعلنا الفراشة سعيدة فإنها تضع البيوض». وفي غضون أسبوع إلى عشرة أيام تفقس البيوض الصفراء وتخرج منها اليرقات التي تتحول إلى آلات أكل حتى تبلغ مرحلة الخادرة، ثم تتحول إلى حشرات مجنحة رشيقة. تقول تريزا ريتشر مديرة الإنتاج في مزرعة جريتهاوس للفراش: «الأمر أشبه بتربية الأطفال تنجح أحيانا وتفشل أحيانا أخرى». ولكي يبقي جريتهاوس فراشاته في أوج السعادة والإنتاج بنى لها ستة مستنبتات لا يوجد فيها غير النباتات، «لأن المسألة هي مسألة نباتات». كما يقول جريتهاوس وهو أستاذ علوم سابق ويدير مزرعته مع شقيقه دان، الضابط السابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، بمعاونة أفراد العائلة الآخرين. وقد اكتشف جريتهاوس في وقت مبكر ان اليرقات والفراشات شديدة الحرص في ما تأكله. فثمة فصائل عدة لا تأكل إلا نباتا واحدا. والفراشة الملكية، على سبيل المثال تقتات فقط بنبتة الصقلاب (حشيشة اللبن). وفي زرائب مستقلة يربي جريتهاوس فراشة الزيبرا المخططة ذات الأجنحة الطويلة ونوع الأميرال الحمر والفراشة الملكية وذات ذنب السنونو و41 نوعا آخر وكلها من الفراشات المستوطنة في ولاية فلوريدا. وتصدر المزرعة كل يوم مئات من الفراشات كاملة النمو والخادرات بالبريد المسائي السريع. وتعبأ كل فراشة ـ ثمنها 5 دولارات ـ في مغلفات خاصة ذات جيوب تحوي على الثلج لإبطاء تمثيلها الغذائي. أما الخادرات فتشحن على ورق ناعم موضوع في العلب. ومن الزبائن الدائمين للمزرعة المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في نيويورك وحديقة الحيوان في كليفلاند وحدائق سانكن في سانت بيترسبرج. ومن الاستعمالات الدارجة للفراشات، توزيعها على الضيوف لاطلاقها بعد اتمام مراسم الزواج، وإطلاقها كبديل لإطلاق الحمائم وإلقاء حفنات الأرز، وذلك لأن بعض الأماكن منعت استعمال الحمام لما تلقيه من فضلات. وتطلب عائلات كثيرة الفراشات لاطلاقها في المقابر خلال مراسم دفن الموتى. ويقول جريتهاوس ان الجنازات ترهقه لأن الطلبيات تأتيه مسرعة، في حين الأعراس قد تمهله حتى ستة أشهر. وفي بعض الأحيان يؤجر جريتهاوس فراشاته لتظهر في الأفلام أو الاعلانات التلفزيونية، مع ان هذا العمل مرهق جدا لأنك لا تستطيع أن تأمر الفراشات بما هو مطلوب أن تفعله. فكرة المتاجرة بالفراشات طرأت لجريتهاوس فيما كان يربيها لدروس العلوم للصف الخامس في جاينسفيل. وقد جمع وشقيقه دان السرب الأول للتربية من مزرعة الجوز التي يمتلكانها. وتوسعت العملية مع الزمن وتحول ـ كما يقول جريتهاوس ـ إلى أكبر مزرعة للفراشات في فلوريدا. وتفتح المزرعة أبوابها على مدار السنة، سبعة أيام في الأسبوع، وللزيارات المدرسية والسياحية. يقول جريتهاوس ان من أصعب المهام مكافحة الدبابير والحشرات ذات الروائح الكريهة والعناكب والسحالي والفئران التي تقتات بالفراشات. ويضيف جريتهاوس «هذه مهنة ممتعة ولكن لا أحد يظهر تعاطفا عندما أقول لهم أنني أمضيت يوما مضنيا في مزرعة الفراشات».

