شهد مركز جورج بومبيدو الباريسي مساء امس الأول وضمن فعاليات المهرجان الصيفي السنوي «باريس حي صيفي» عرضين للازياء وقع اولهما المصمم الفرنسي فيليب جيوتل وهو مستوحى من المغرب ومصر القديمة، بينما كان موضوع حجاب المرأة عنوانا لعرض المغربية ماجدة خطاري الذي ارادته تحية للمرأة الأفغانية. والقاسم المشترك بين العرضين يكمن في الجانب الراغب بالابتعاد عن التقليد وملامسة الحداثة عبر مزيد من الحركة والحكايات وفي علاقة مختلفة بالمساحة وعبر استخدام عارضين غير محترفين مما اكسب العرضين حيوية لا تغيب عن الشرق الذي كان في صلبهما. وبدا عرض المغربية ماجدة خطاري خريجة معهد الفنون الجميلة في باريس جديا ومرتبطا بالراهن حيث الاقمشة جاءت في معظمها سوداء اللون، وظهرت الفساتين مطاطية متعرجة تتمايل تحتها المرأة، او طويلة تكبلها وتعيق تقدمها وتجعلها تمشي على اربع حين ترغب العارضة بالمبالغة. اما جيوتل الذي اشتهر حين قدم ازياءه الاستعراضية في افتتاح دورة البيرفيل (فرنسا) للألعاب الأولمبية الشتوية عام 1992، فقد كان يتمنى لعرضه ان يتم على كثيب من الرمال. ولكن استعيض عنه بفراش من العشب الاخضر ملأت رائحته الطازجة انحاء المكان الذي اندفعت اليه فجأة مجموعة من قارعي الطبول وعازفي الدفوف فقدمت الازياء على وقعها. واستوحى المصمم الذي يعمل كثيرا في مجال السينما والاعلان الازياء المغربية بتقنياتها اليدوية والتقليدية فبدت مجموعته اقرب الى البساطة والبدائية منها الى الزي المديني ان لناحية شكلها او لناحية المواد المستخدمة في صياغتها. فمجموعة جيوتيل التي قدمها عارضون من مختلف الالوان والاعمار والجنسيات تمتاز باستخدامها لاقمشة ظلت خاما من مثل الكتان والمشمع والحصير او اكياس الخيش والاغطية واللبد يلبسها الرجال كما النساء وتصلح لكل المواسم والفصول. اما الوانها فكانت اقرب الى الوان الطبيعة والارض والصحراء، حيادية الى اقصى درجة. وتبدو المجموعة عالمية الطابع متمردة على الزمان فهي صممت من دون قصات لتكون متدلية ومريحة. هذه الالبسة وان كان المصمم استوحى فيها المغرب من ناحية التقنيات اليدوية فهي لناحية الشكل جاءت اقرب الى الاجواء المصرية القديمة او الالبسة العربية. أ.ف.ب